خوف منتصف الليل كاملة

لمحة نيوز

اتصل بي زوجي عند الساعة الثانية فجرا من رحلة عمله اخبرني بصوت يرتجف لم أسمعه من قبل أغلقي كل باب وكل نافذة في البيتحالا!
سألته بارتباك وخوف ما الذي يحدث!
قال وهو يلهث افعلي ذلك فقطأسرعي 
وأنا أحمل ابنتي ذات الثلاث سنوات أغلقت الباب الأمامي ثم الخلفي وكل نافذة في البيت ويداي ترتجفان لكن ما حدث بعد ذلك جعل الخوف يتسلل إلى أعماقي 
في الساعة 2 04 صباحا اهتز هاتفي بقوة على طاولة السرير فتحت عيني بصعوبة في الظلام ومددت يدي نحوه فرأيت اسم زوجي عمر وتحته اسم المدينة التي هو بها الآن من اجل العمل ما إن أجبت حتى خرج صوته مرتعشا أغلقي كل باب وكل نافذة في البيتالآن
جلست فجأة شعرت وكأن قلبي سيسقط من صدري عمر ماذا يحدث معك!
قال بصوت خافت ومتوتر افعلي ذلك فقط أرجوك!
كنت أسمع ضجيج مطار في الخلفية إعلانات أصوات حقائب ثم خفض صوته أكثر لا تشغلي كل الأنوار لا تفتحي الباب لأي شخص وإذا سمعت أي شيء اتصلي بالشرطة فورا 
جف حلقي عمر انا خائفه لماذا كل هذا القلق
قال بعد صمت قصير لأن اشخاصا حاولوا الدخول إلى بيتنا وأظن أنهم سيعودون
لم أجادله لم أطلب تفسيرا نهضت من السرير وحملت ابنتي الصغيرة ليان من سريرها تأوهت بنعاس وأسندت خدها الدافئ على كتفي 
همست لها لا تخافي يا حبيبتي ماما فقط تتأكد من شيء 
ليان بين ذراعي تحركت في البيت وكأنه لم يعد بيتي كأنه أصبح مكانا غريبا مليئا بالخطر 
الباب الأمامي مغلق 
السلسلة في مكانها 
القفل أحكم 
الباب الخلفي مغلق ثم القفل المنزلق 
النوافذ المطبخ الصالة الممر فحصت كل واحدة مرتين 
كانت يداي ترتجفان بشدة حتى أخطأت في قفل نافذة

غرفة الضيوف واضطررت لإعادتها تشبثت ليان بعنقي وقد بدأت تستيقظ وهمست بصوت خائف ماما في ايه
ششش قلت لها بهدوء مصطنع نحن بأمان 
بقي عمر على مكبر الصوت كنت أسمع أنفاسه المتقطعة وكأنه يركض 
قال بلهجة حازمة اسمعيني جيدا إذا ادعى أي شخص أنه من الفندق أو توصيل تجاهليه وإذا قال أي شخص اسمي تجاهليه 
شعرت بقلبي يهبط فجأة لماذا قد يقولون اسمك
صمت طويل ثم قال لأنهم يبحثون عني 
وفجأة صدر صوت خافت من جهة الصالة ضعيف جدا لدرجة أنني كدت أقنع نفسي أنه وهم ثم تكررطرق ليس عشوائيا 
ليس ريحا ثلاث نقرات خفيفة ومتعمدة على نافذة الصالة 
تجمد جسد ليان بين ذراعي 
قال عمر بقلق سارة ماذا تسمعين
اقتربت ببطء من الستائر وقلبي يدق بعنف كان ضوء عمود الشارع يرسم ظلا شاحبا على الأرض سحبت الستارة قليلا قدر إصبع 
كان هناك رجل يقف ملاصقا للزجاج وجهه مخفي تحت غطاء رأس وإحدى يديه مرفوعة وكأنه كان على وشك أن يطرق مرة أخرى 
وعندما شعرت أنه رآني أمال رأسه ببطء كأنه كان يعلم أنني هناك طوال الوقت 
ثم رفع إصبعه المغطى بقفاز وأشار ببطءليس نحويبل نحو ليان وفجأة عجبتك عندك شغف تكملها طيب صلي على سيدنا محمد وتابع التعليقات
لم أصرخ 
لا أعرف كيف لم أفعل لكن شيئا بدائيا في داخلي أمسك بصوتي وخنقه قبل أن يخرج 
الرجل خارج النافذة لم يتحرك 
إصبعه ما زال مرفوعا ثابتا موجها نحو ليان 
كانت أنفاسها الصغيرة ساخنة على عنقي وسمعت دقات قلبها تتسارع كأنها شعرت بالخطر دون أن تفهمه 
همست بالكاد أحرك شفتي 
عمر في رجل عند نافذة الصالة 
ساد صمت ثقيل على الخط 
ثم
جاء صوته منخفضا ومشدودا كوتر مشدود إلى حد الانقطاع 
ابتعدي عن النوافذ الآن 
لكنني لم أستطع الحركة 
قدماي التصقتا بالأرض وعيناي ظلتا معلقتين بذلك الظل خلف الزجاج 
الرجل أمال رأسه أكثر ثم ابتسم 
لم أر أسنانه بوضوح لكنني شعرت بالابتسامة 
كانت من تلك الابتسامات التي لا تحتاج إلى أن ترى لتفهم 
ثم
طرق مرة أخرى 
ثلاث نقرات 
أبطأ من السابق 
أثقل 
سحبت الستارة بقوة وتراجعت للخلف وضممت ليان إلى صدري حتى كدت أؤلمها 
ماما همست بخوف 
ليش الرجال يطالع
دمعت عيناي 
ما في رجال يا حبيبتي بس حلم 
كذبة 
ضعيفة 
لكني كنت بحاجة لها أكثر مما كانت هي 
قال عمر بسرعة 
اسمعيني يا سارة لازم تروحي لغرفة النوم الرئيسية اقفلي الباب حطي شي ثقيل وراه وخلي ليان تحت السرير 
تحت السرير 
الكلمة وحدها جعلت معدتي تنقبض 
ليش سألت وأنا أعرف أنني لا أريد الإجابة 
تنفس بعمق 
لأنهم إذا دخلوا أول مكان يفتشون فيه هو الأماكن الواضحة 
هم 
قالها بصيغة الجمع 
عمر كم شخص
صمت 
ثم قال بهدوء مرعب 
ما أدري 
تحركت أخيرا 
خطوة 
ثم أخرى 
كنت أتحاشى النظر إلى النوافذ لكنني شعرت به
كأنه يتحرك معها 
كأنه يعرف أين أنا في كل لحظة 
وصلت إلى غرفة النوم أغلقت الباب بهدوء شديد ودفعت الخزانة الصغيرة أمامه لم تكن ثقيلة بما يكفي لكنها أفضل من لا شيء 
أنزلت ليان برفق 
اسمعيني يا قلبي راح تلعبين لعبة الاختباء تمام
هزت رأسها وشفتيها ترتجفان 
أنت معي
طول الوقت 
زحفت
تحت السرير ووضعت بطانية فوقها وتركت فتحة صغيرة فقط للتنفس ثم أمسكت بالهاتف مجددا 
عمر اتصلت بالشرطة 
ممتاز قال 
ثم أضاف بصوت مكسور 
أنا آسف 
توقفت أنفاسي 
على إيش
لكنني لم أحتج للإجابة 
جاء الصوت من داخل البيت هذه المرة 
ليس طرقا 
بل
خشخشة 
كأن أحدهم يجر شيئا معدنيا على الأرض 
من جهة المطبخ 
أغمضت عيني وضغطت الهاتف إلى أذني 
عمر هو دخل 
صرخ 
اسمعيني! لا تطلعي لا تحاولي تكوني شجاعة 
ثم
صوت آخر 
صوت باب يفتح 
ثم ضحكة 
خفيفة 
قريبة 
قريبة جدا 
تسللت خطوات بطيئة في الممر 
كل خطوة كانت كعد تنازلي لنهاية شيء ما 
ثم توقف الصوت
أمام باب غرفة النوم 
ظل الصمت معلقا لثوان طويلة 
ثم جاء الصوت من خلف الباب مباشرة 
سارة
تجمد الدم في عروقي 
لم يكن صوته غريبا 
كان
صوت عمر 
نفس النبرة 
نفس الطريقة في نطق اسمي 
شهقت دون وعي 
صرخ عمر الحقيقي في الهاتف 
لا تردي! هذا مو أنا!
لكن الصوت خلف الباب تابع بهدوء مخيف 
أنا بس أبي أتكلم افتحي 
اقتربت ببطء من السرير وانحنيت وهمست 
لا تطلعي مهما سمعتي 
ليان لم ترد 
لكنني سمعت أنفاسها السريعة 
صوت خلف الباب تغير 
صار أخشن 
أبرد 
نعرف إنكم هنا 
ثم
طرق على الباب 
ليس ثلاث نقرات هذه المرة 
ضربة واحدة 
قوية 
اهتز الباب وتحركت الخزانة قليلا 
صرخت في الهاتف 
وين الشرطة!
قال عمر بصوت مبحوح 
في الطريق بس اسمعيني لازم تعرفي
الحقيقة 
أي حقيقة!
ضربة ثانية 
أقوى 
تشقق الخشب قليلا عند المقبض 
قال بسرعة 
اللي صار اليوم في الفندق ما كان حادث 
توقف
تم نسخ الرابط