خوف منتصف الليل كاملة

لمحة نيوز

كل شيء داخلي 
وش تقصد
أنا شفت شي ما كان مفروض أشوفه ناس مو طبيعيين وهم شافوني 
ضربة ثالثة 
بدأ الباب يئن 
من يومها وهم يتبعوني البيت ليان كل هذا بسببي 
ارتجفت 
عمر
صوته انكسر 
إذا دخلوا لا تسمحي لهم ياخذوها 
صرخت 
وش يبغون منها!
لكن الجواب جاء من خلف الباب 
صوت جديد 
متعدد 
كأن أكثر من شخص يتحدث في آن واحد 
هي مش لك 
انفجر الباب جزئيا وانكسرت قطعة من الخشب وسقطت على الأرض 
صرخت ليان من تحت السرير 
ركضت نحوها بلا تفكير وانحنيت فوقها جسدي درع صغير أمامها 
آخر ما سمعته قبل أن تنطفئ الأنوار تماما
كان صوت صفارات الشرطة في البعيد 
قريب
لكن ليس قريبا كفاية 
انطفأت الأنوار فجأة 
ليس انقطاع كهرباء كامل
بل وكأن البيت نفسه قرر أن يغلق عينيه 
صرخة ليان شقت الظلام صرخة قصيرة حادة ثم تحولت إلى بكاء مكتوم وأنا أضمها بقوة أضع يدي على فمها دون أن أضغط فقط بما يكفي لأمنع الصوت من الخروج 
كان الظلام كثيفا ثقيلا حتى أنني لم أعد أرى يدي أمام وجهي 
ومن خلف الباب المكسور
سمعت تنفسا 
ليس واحدا 
أكثر من نفس 
متداخل 
غير منتظم 
كأن الهواء نفسه يختنق 
همس عمر في الهاتف صوته متقطع 
سارة خلي الخط مفتوح مهما صار 
أردت أن أجيبه لكن الكلمات علقت في صدري 
خطوة
ثم أخرى 
دخلوا الغرفة 
لم أسمع الباب يفتح بالكامل لكنني شعرت بتغير الضغط في الهواء كأن شيئا ثقيلا عبر العتبة 
ثم جاء الصوت 
قريبا جدا من أذني 
ليش مختبئة
لم يكن صوت رجل واحد 
كان خليطا طبقات فوق طبقات 
أغمضت عيني بقوة
قال عمر في الهاتف صارخا
تقريبا 
لا تتحركي! لا تعترفي بوجودك!
لكنهم كانوا يعرفون 
سمعت صوت انحناء
ثم صوت احتكاك قماش بالأرض 
أحدهم كان ينزل إلى مستوى السرير 
مد يده 
رأيتها 
لم تكن يدا طبيعية 
طويلة أكثر من اللازم 
أصابعها رفيعة مفاصلها بارزة والقفاز لم يخف الشكل غير الإنساني تحتها 
تقدمت اليد ببطء
تبحث
تتحسس 
ليان ارتجفت بين ذراعي 
ثم
رن هاتفي بصوت عال فجأة 
مكالمة واردة 
الشرطة 
تجمد كل شيء 
اليد توقفت في الهواء 
الأنفاس انقطعت 
ثم تراجعوا 
بسرعة غير طبيعية كأنهم ذابوا في الظلام 
صرخت في الهاتف 
نحن هنا! في غرفة النوم!
عاد الضوء فجأة 
وميض قوي من كشافات 
أصوات أقدام 
أوامر عالية 
شرطة! لا أحد يتحرك!
انهرت 
جلست على الأرض وأنا أضم ليان أبكي بلا صوت جسدي كله يرتجف 
دخل الضباط الغرفة أسلحتهم مرفوعة وجوههم متوترة 
أحدهم قال 
سيدتي هل أنت بخير
هززت رأسي بصعوبة 
فتشوا البيت 
غرفة غرفة 
نافذة نافذة 
لم يجدوا أحدا 
ولا أي أثر كسر
عدا باب غرفة النوم 
قال الضابط بعد دقائق 
ما في أي شخص هنا ممكن كانوا هربوا قبل ما نوصل 
نظرت إليه وقلبي ما زال يخفق بجنون 
كانوا هنا 
قلت بثبات غريب 
أكثر من واحد 
لم يجادلني لكنه لم يصدقني أيضا 
بعد ساعة أوصلوني أنا وليان إلى بيت أختي 
قالوا إنهم سيبقون دورية قريبة 
انتهى كل شيء
ظاهريا 
في الصباح وصل عمر 
كان شاحبا عيناه محمرتان وكأنه لم ينم منذ أيام 
ما إن رآنا حتى سقط على ركبتيه واحتضن ليان بقوة 
أنا آسف
كررها مرارا 
أخذني
جانبا 
قال بصوت منخفض 
اللي شفتهم في الفندق ما كانوا ناس عاديين كانوا يسألون عن أطفال أطفال عندهم شي مختلف 
تجمدت 
وش تقصد
نظر إلى ليان التي كانت تلعب بهدوء وكأن شيئا لم يحدث 
هم يقدرون يعرفون 
يعرفون إيش
بلع ريقه 
يعرفون الأطفال اللي يقدرون يشوفونهم 
شعرت ببرودة تسري في أطرافي 
تذكرت أشياء صغيرة
ليان وهي تشير لزوايا فارغة 
تحدثها مع أشخاص لا نراهم 
ضحكها المفاجئ في غرف مظلمة 
قلت بصوت مكسور 
هم أشاروا لها مو لي 
أومأ عمر ببطء 
لأنهم ما كانوا جايين عشاني 
في تلك الليلة وبينما كنت أرتب أغراض ليان في بيت أختي وجدت شيئا في جيب معطفها الصغير 
لم يكن لنا 
قطعة قماش سوداء
نفس القماش الذي كان يرتديه الرجل عند النافذة 
وعليها
رمز مرسوم بالطباشير البيضاء 
رمز رأيته من قبل 
في رسومات ليان 
رفعت رأسي ببطء 
ليان كانت تقف عند باب الغرفة تنظر إلي 
ابتسمت 
وقالت بهدوء مرعب 
ماما هم قالوا بيرجعون 
النهاية أم البداية
لم أنم تلك الليلة 
جلست على حافة السرير أراقب ليان وهي نائمة صدرها الصغير يعلو ويهبط بانتظام وكأن العالم لم يحاول ابتلاعها قبل ساعات 
لكن ابتسامتها
تلك الابتسامة التي رأيتها عند الباب
لم تفارق ذهني 
في الثالثة فجرا فتحت ليان عينيها 
لم تبك 
لم تنادني 
جلست بهدوء ونظرت إلى الزاوية المظلمة في الغرفة 
ثم قالت بصوت واضح ثابت أكبر من عمرها 
هم هنا 
قفز قلبي 
قفزت نحوها فورا 
مين يا حبيبتي
نظرت إلي
نظرة لم تكن نظرة طفلة 
قالت بهدوء غريب 
اللي قالوا لك لا تفتحي لهم 
قبل
أن أستوعب الكلمات انطفأ الضوء 
ليس فجأة هذه المرة 
بل كأن أحدهم خفضه ببطء
حتى غرقنا في الظلام 
ثم سمعت الصوت 
من داخل الغرفة 
ليس عند الباب 
ليس خلف الجدار 
خلفي 
التفت 
كان عمر واقفا 
لكن
لم يكن عمر 
عيناه كانتا سوداويين بالكامل 
ابتسامته واسعة أكثر من اللازم 
ووقفته جامدة كأن شخصا آخر يرتدي جسده 
همست مرتجفة 
عمر
فتح فمه
وتحدث بنفس الصوت المتعدد الذي سمعته تلك الليلة 
خلص الدور 
صرخت وحملت ليان وركضت نحو الباب 
لكن الباب لم يكن بابا 
كان جدارا 
أملس 
بارد 
بلا مقبض 
ضحكت ليان 
ضحكة خافتة
سعيدة 
نظرت إليها بذهول 
ليان
مدت يدها الصغيرة
ولمست وجهي 
قالت بلطف قاتل 
ماما لا تخافي هم بس يبغوني أرجع 
أرجع فين!
صرخت 
نظرت إلى الظلام ثم إلي وقالت الجملة التي كسرتني 
للبيت الحقيقي 
بدأ الهواء يختفي 
شعرت بصعوبة في التنفس كأن الغرفة تغلق علينا من الداخل 
صرخت باسمها 
تشبثت بها 
لكن يدي
مرت من خلالها 
كأنها لم تعد موجودة بالكامل 
صرخت 
بكيت 
توسلت 
لكن ليان كانت تبتعد 
جسدها صار ضوءا باهتا
ثم ظلا
ثم لا شيء 
آخر ما سمعته منها كان همسا 
كنت أشوفهم من زمان أنت بس ما كنت تقدرين 
ثم عاد الضوء 
كنت وحدي 
في غرفة فارغة 
لا سرير طفل 
لا ألعاب 
لا أثر لليان 
حتى الصور
اختفت 
في الصباح جاءت الشرطة 
سألوني عن الطفلة التي بلغت عن اختفائها 
نظرت إليهم وقلبي ميت 
بنتي قلت 
كانت هنا 
نظروا لبعضهم باستغراب 
قال
الضابط بهدوء 
سيدتي ما عندك أطفال مسجلين باسمك 
ضحكت 
ضحكة هستيرية قصيرة 
في المرآة خلفه
رأيت رسما بالطباشير البيضاء 
على الجدار 
نفس الرمز 
ونفس الإصبع الصغير
يرسمه من الداخل 
انتهت

تم نسخ الرابط