مسكينه ام مديره كامله اسما السيد
لسلسلة ورش ومراكز صيانة في محافظات مختلفة
قالت وهي تنظر إليه مباشرة أنا من زمان قررت أعيش يومين في الشهر زي أي مواطنة عادية
أنزل بعربية قديمة من غير سواق من غير اسم من غير ما حد يعرف أنا مين
سكتت لحظة ثم أضافت الناس بتبان على حقيقتها لما ما تكونش عارفة إنت مين
حكت له أنها تعمدت دخول ورشة عادية بعيدة عن أي اسم كبير
لم تكن سيارتها محتاجة فعلا أكثر من إصلاح بسيط لكنها كانت تريد أن ترى من سيتعامل معها بإنسانية ومن سيراها مجرد زبونة فقيرة
شوفت كتير يا كريم ناس تستهزأ ناس تزود السعر وناس ترفض تشتغل أصلا
ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة إنت الوحيد اللي ما سألتش وما حسبتش وما فكرتش غير في اللي قدامك
نظر كريم في الأرض وقال بصوت منخفض
أومأت برأسها وأنا عرفت اللي حصل بعدها بيومين
فتحت درج مكتبها وأخرجت ملفا سميكا
وضعت الملف أمامهده عقد شغل بس مش أي شغل
فتح كريم الملف ببطء
عقد إدارة ورشة
راتب لم يحلم به يوما
تأمين صحي
نسبة من الأرباح
قالت بثبات أنا قررت أفتح فرع جديد لسلسلة الورش في المنطقة اللي إنت منها وعايزاك إنت اللي تديره
رفع رأسه فجأة أنا!
أيوه بس أنا
إنت أمين وده أهم من أي شهادة
ثم أضافت وكأنها تلقي بحجر أخير والورشة اللي كنت شغال فيها تم شراؤها بالفعل
كريم اتسعت عيناه والحاج فؤاد
ابتسمت هيكمل شغله بس مش صاحب مكان بعد كده
بعد أسبوع عاد كريم إلى نفس الورشة
لكن اللافتة اتغيرت المكان اتنضف
الأدوات اتنظمت والاسم
الحاج فؤاد كان واقف صامت لأول مرة صوته واطي
نظر إلى كريم ولم يجد ما يقوله
كريم مد له إيده إحنا بنشتغل مع بعض بس باحترام
هز الحاج فؤاد رأسه وفي عينيه خليط من الندم والدهشة
لم يكن النجاح سهلا كريم واجه مقاومة ناس شكت فيه
موظفين حاولوا استغلاله لكن أمينة عبدالرحمن كانت تراقب من بعيد لم تتدخل
أرادت أن ترى إن كان سيحافظ على مبادئه عندما يصبح صاحب قرار
وفي أول أزمة مالية عندما اقترح أحدهم رفع الأسعار على الغلابة قال كريم كلمته اللي ما يقدرش يدفع نساعده
واللي يستغل يمشي خسر بعض المال
لكنه كسب سمعة
خلال عام واحد أصبح المركز معروفا
الناس تأتي من مناطق بعيدة
ليس لرخص السعر
وفي يوم دخلت سيدة مسنة أخرى
نفس التعب نفس القلق
نظر كريم إليها وابتسم
اتفضلي يا حاجة
الخير ما بيروحش
بعد سنتين استدعته أمينة مرة أخرى
هذه المرة لم يكن اختبارا
أنا تعبت وعايزة أرتاح والسلسلة محتاجة حد زيك
سلمته منصب المدير التنفيذي قالت له
اللي عملته يوم ما صلحت عربية ببلاش
كان أكبر استثمار عملته في حياتك
النهاية
في مساء هادئ وقف كريم أمام الورشة بعد أن أغلقها
رفع عينيه إلى السماء وتذكر نفسه يوم خرج مطرودا مكسورا بلا عمل
ابتسم الخير لا يضيع قد يتأخر لكنه يعود مضاعفا
وفي النهايه حضرني دعاء لبابا الله يرحمه بيقول فيه
اللهم احييني مسكينا وامتني مسكينا واحشرني
تمت