سائق تاكسي أنقذ امرأة تلد في مقبرة… وبعد 10 سنوات عاد القدر بما لا يُصدَّق

لمحة نيوز

سائق تاكسي أنقذ امرأة تلد في مقبرة وبعد 10 سنوات عاد القدر بما لا يصدق
الجزء الأول حين أنجبت المقبرة حياة
لم تكن الليلة عادية حتى بمعايير الليالي الثقيلة التي تعرفها أطراف المدن.
كانت مقبرة روضة السكون غارقة في المطر مطر متواصل لا يشبه الهطول بقدر ما يشبه البكاء. الأرض الطينية تشرب الماء بلا ارتواء وشواهد القبور تقف كجنود مهزومين يلمع الرخام تحت ومضات مصابيح شاحبة توشك أن تنطفئ.
في مثل هذه الساعة لا يمر أحد هنا.
العقلاء يلوذون بأسقفهم والمجانين فقط يقتربون من الموت بهذا القرب.
لكن عمر السالمي لم يكن عاقلا تماما ولم يكن مجنونا أيضا.
كان مجرد سائق أجرة ليلي في أواخر الخمسين يحمل على كتفيه عمرا طويلا من الخسارات. احتمى بسيارته القديمة تحت مظلة صدئة لكوخ مهجور كان يوما ما مقرا لحارس المقبرة قبل أن يختفي مثل كثيرين.
قاد عمر الليل لأكثر من عشرين عاما.
الليل لا يسألك من أنت ولا يذكرك بما فقدت وهذا ما جعله

صديقه الوحيد.
زوجة رحلت باكرا وطفل غادر العالم قبل أن يتعلم نطق اسمه كاملا. منذ ذلك اليوم تعلم عمر أن يعيش على الهامش يعمل يعود لغرفة ضيقة ينام ويعيد الكرة. بلا أحلام. بلا مطالب.
حين مد يده ليشغل المحرك دوى صوت لم يكن من المطر.
أنين.
ضعيف لكنه إنساني أكثر مما يحتمل المكان.
تجمد عمر.
في المقابر الصمت رحمة. أما الصوت البشري فهو نذير كارثة.
عاد الأنين هذه المرة أوضح مكسورا متوسلا
ساعدني بالله عليك.
انقبض صدره.
أخرج هاتفه شغل المصباح وترجل من السيارة بخطوات حذرة. الضوء يتراقص بين شواهد القبور والمطر يحول كل شيء إلى أشباح متحركة.
رآها عند شاهد قبر قديم.
امرأة مستلقية تستند بصعوبة إلى الرخام البارد. ملابسها الفاخرة لم تعد فاخرة ممزقة ومغموسة في الطين. شعرها الأسود ملتصق بوجه شاحب وعيناها تلمعان بالخوف والألم.
وتحتها الدم. يمتزج بمياه المطر ويسيل بصمت.
كانت حاملا.
وفي مرحلة متقدمة.
سيدي همست والارتجاف يلتهم
صوتها. الطفل لن ينتظر.
تراجع عمر خطوة.
لم يلمس مولودا في حياته.
لم يكن طبيبا ولا قابلة ولا بطلا.
كان رجلا متعبا يخاف أن يفشل حتى في إنقاذ نفسه.
لكن عينيها
لم تكونا عيني مستسلمة.
كان فيهما تشبث عنيف بالحياة كأنها تقاتل العالم كله وحدها.
تنفسي قال وهو يحاول أن يسيطر على صوته. ببطء اسمعيني.
أومأت وبكت.
أرجوك لا تدع ابنتي تموت.
حاول الاتصال بالإسعاف. لا شبكة.
كأن المكان مقطوع عن الزمن.
بين انقباض وآخر تمتمت المرأة بالكاد واعية
اسمي ليلى الراوي.
اتسعت عينا عمر.
حتى من يعيش في الظل سمع بهذا الاسم.
سيدة أعمال نافذة يكتب عنها الاقتصاد كما لو كانت قوة طبيعية.
امرأة لا تخسر.
فكيف انتهت هنا
في مقبرة.
تحت المطر.
تنزف وحدها.
خانوني قالت والأسى يمزق كلماتها. زوجي وشركائي. أرادوا اختفائي أنا وهذا الطفل.
صرخة ألم شقت الهواء.
لم يعد هناك وقت للتفكير.
خلع عمر سترته فرشها فوق الطين وجثا قربها.
يداه ترتعشان قلبه يطرق صدره
بعنف.
تمسكي قال وكأنه يقنع نفسه قبلها. من أجلها.
وفي لحظة لا تشبه أي لحظة أخرى في حياته
ارتفع بكاء مولود بين القبور.
سقط عمر على ركبتيه.
بكى. بلا خجل. بلا مقاومة.
في تلك اللحظة لم يكن سائقا ولا رجلا مكسورا ولا شخصا هزمه الزمن.
كان شاهدا على معجزة.
الحياة تولد وسط الموت تحت المطر بين شواهد تحمل أسماء الراحلين.
كانت طفلة.
صغيرة
هشة
لكنها حية.
لفها عمر بستره قربها إلى صدره كما لو كانت كنزا يخشى عليه من العالم.
كان بكاؤها ضعيفا متقطعا لكنه أعاد إلى صدره صوتا دفنه منذ سنوات طويلة.
شدت ليلى على يده بقوة مفاجئة.
إن لم أنج همست. احم ابنتي. لا تدعهم يصلون إليها.
لم يجد عمر كلمات.
فقط هز رأسه.
وعد صامت أثقل من أي قسم.
أغمضت ليلى عينيها وسقط رأسها.
عاد الخوف دفعة واحدة.
تحسس نبضها ضعيف لكنه موجود.
لم تمت.
لكن الليل لم يكن قد قال كلمته الأخيرة بعد.
الجزء الثاني الدين الذي لا يسقط بالتقادم
لم يعرف عمر السالمي كيف
تحرك جسده بعد ذلك.
كل ما حدث لاحقا بدا وكأنه حلم ثقيل لا تمسك أطرافه. المطر خف
تم نسخ الرابط