6 سنوات وأنا ألوم نفسي… حتى كشف المستشفى الجريمة التي صدمت الجميع
6 سنوات وأنا ألوم نفسي حتى كشف المستشفى الجريمة التي صدمت الجميع
لم تكن الغرفة صغيرة لكن الإحساس الذي زحف إلى صدري جعل الجدران تقترب ببطء كأن الهواء نفسه قرر أن يتخلى عني. جلست قبالة المحققين أتابع حركة أقلامهما ونظراتهما المحايدة بينما كان داخلي يغلي بأسئلة لا تجرؤ على الخروج. حين أدار أحدهما الشاشة نحوي أدركت قبل أن يبدأ المقطع أن شيئا ما سيتغير إلى الأبد.
ظهر الرجل في التسجيل بهدوء مألوف لا يحمل ارتباك الغرباء ولا تردد المتسللين. بطاقة الزائر تتدلى من عنقه وخطواته ثابتة كأن المكان يعرفه ويطمئن له. لم يكن طبيبا عابرا ولا ممرضا التقيته مرة أو مرتين. كان الرجل الذي شاركني أشهر الحمل الذي جلس إلى جواري أثناء فحوصات السونار وضغط على يدي يوم ولدت طفلنا.
كان يوسف.
وقف قرب سرير الرضيع ألقى نظرة سريعة نحو الممر ثم انحنى قليلا وعدل شيئا عند أنبوب شفاف متصل بجسد صغير بالكاد بدأ الحياة. الكاميرا لم تظهر التفاصيل لكن الزمن المسجل كان قاسيا في دقته بعد تلك اللحظات بساعات انهار قلب ابني فجأة.
عندما انتهى المقطع شعرت بأن أصابعي قد حفرت نصف دوائر في مسند الكرسي من شدة قبضتي. لم أكن أتنفس كما ينبغي وكأن رئتي نسيتا وظيفتهما.
انحنى المحقق سامر قليلا وقال بصوت متزن
راجعنا التسجيل مع الفريق الطبي. لم تجر فحوصات سموم وقتها لأن الوفاة صنفت على أنها وراثية. لكن بعد مراجعة الأدلة أعيد تصنيف القضية كجريمة قتل.
دق قلبي بعنف حتى حسبت أنه سيشق صدري.
جريمة هل تعني
تدخل المحقق الآخر نادر بنبرة أخف
لا يمكن إعلان كل شيء الآن لكن مسار التحقيق يشير بقوة إلى أن الفعل كان متعمدا.
خرج السؤال من فمي مكسورا
لماذا لأي سبب قد يفعل أب ذلك
دفع نادر ملفا سميكا باتجاهي. أوراق تواريخ أرقام.
قبل وفاة الطفل بشهرين وقع يوسف عدة وثائق تأمين على حياة ابنه. القيمة الإجمالية تقترب من نصف مليون.
شعرت بمعدتي تنقلب.
قال لي إن التأمين غير ممكن إن العمر لا يسمح.
كذب قالها نادر ببرود مهني. وبعد صرف المبلغ حول جزء كبير منه إلى حساب خارجي ثم بدأ إجراءات الطلاق.
في تلك اللحظة لم أشعر بالدهشة بقدر ما شعرت بالوضوح.
ماذا سيحدث الآن سألت بصوت بالكاد يسمع.
سنستدعيه اليوم. أردنا إبلاغك أولا لأن الأمور ستتحرك بسرعة.
سألاني إن كان لدي المزيد من الأسئلة لكن ذهني كان قد غادر الغرفة. رأيت السنوات الماضية كفيلم بطيء اهتمامه المفاجئ بالأوراق استعجاله للطلاق إصراره أن أغادر البيت بروده الغريب بعد المأساة.
لم يكن في حداد.
كان ينظف مسرح الجريمة.
رفضت مرافقتهم إلى المنزل. جلست في سيارتي طويلا أحدق في عجلة القيادة وارتجف. لم أعرف هل ما أشعر به حزن أم غضب أم إذلال أم خليط لا اسم له.
في وقت متأخر من الليل رن الهاتف. كان سامر.
حاولنا استدعاء يوسف لكنه لم يحضر إلى عمله. نعتقد أنه أدرك ما اكتشفناه.
تجمد الدم في عروقي.
هل أنا في خطر
نفضل أن تبقي في مكان آمن الليلة.
أغلقت الأبواب أسدلت الستائر وبقيت يقظة أستمع لكل صوت. لأن الفكرة التي لم أجرؤ يوما على التفكير
مع الفجر اهتز هاتفي بلا توقف. مكالمات مجهولة ورسالة صوتية تطلب حضوري فورا.
قال نادر بلا مقدمات
وجدناه. حاول عبور الحدود ليلا.
تنفست بعمق لكن الارتياح لم يدم.
وماذا الآن
سيحتجز للاستجواب. لكن أدلى بتصريح نعتقد أنه يجب أن تسمعيه.
جزء مني رفض وجزء آخر ذلك الذي عاش ست سنوات من الألم بلا إجابات كان بحاجة للحقيقة مهما كانت قاسية.
في غرفة صغيرة داخل مركز الشرطة شغلوا التسجيل. جاء صوته متعبا مهزوما
لم أقصد قتله أردت المال فقط. ظننت أنه سيتعافى. الأطفال يتعافون
توقف ليلتقط أنفاسه ثم تابع
كانت تبكي وكانت تلوم نفسها. ظننت أن المال سيساعدنا على البدء من جديد. لم أرد إيذاءها.
لم يكن في صوته ندم بل تبرير. لم يكن ألم أب بل أنانية رجل فشل حسابه.
كان يعترف.
ساد صمت ثقيل بعد إيقاف التسجيل. قال نادر
سيضم هذا الاعتراف إلى ملف الأدلة.
أومأت برأسي بينما شعرت بأنني معلقة بين زمنين غرفة العناية المركزة حيث فقدت ابني وغرفة التحقيق حيث
خرجت إلى الهواء البارد لكن صدري