طلقها في غرفة الولادة… فأسقطته من عرش المليارات في صباح واحد

لمحة نيوز

طلقها في غرفة الولادة فأسقطته من عرش المليارات في صباح واحد
الجزء الأول غرفة بيضاء لا تعرف الرحمة
كان جناح التعافي في مستشفى الشفاء الدولي يشبه فقاعة معزولة عن العالم بياض بلا ملامح هواء مشبع برائحة المطهرات وبرودة تنفذ إلى العظام لا يخففها سوى الوميض الخافت لأجهزة المراقبة. كانت الأصوات محدودة محسوبة كأن المكان يتنفس بحذر صفير منتظم نبضات إلكترونية وأنفاس ضعيفة لطفلين حديثي الولادة يتعاقبان في صمت داخل مهدين شفافين قرب النافذة.
كنت أنا آمنة فاضل ممددة على سرير معدني أشعر بأن جسدي لم يعد جسدي. كأن أحدهم فككه بعناية جراح ثم أعاد تركيبه على عجل دون أن يسألني إن كنت أحتمل العودة. العملية القيصرية كانت قاسية والولادة المبكرة للتوأم استنزفت ما تبقى في من قوة. كان الألم ثقيلا لكنه لم يكن الألم الوحيد. الإرهاق كان أعمق يتسلل إلى العظم ويستقر في الروح.
شعري التصق بجبيني من العرق وجهي شاحب بلا زينة وثوب المستشفى يحمل آثار دم وحليب وبدايات أمومة مرتبكة. كنت أشعر بالهشاشة بالانكشاف وكأن كل دفاعاتي سحبت مني دفعة واحدة.
كنت أنتظر زوجي.
كنت أنتظر مراد.
خمسة

أعوام من الشراكة من الدعم من الوقوف خلفه وهو يصعد درجة بعد درجة في عالم الشركات والاستثمار والتقنية. كنت أتوقع دخوله مرتبكا دامع العينين يحمل باقة ورد يقترب من المهدين بخشوع كأنهما معجزة لا تصدق.
انفتح الباب.
دخل مراد ولم يكن وحده.
سبق دخوله عطر خشبي ثقيل فخم لا مكان له في غرف المستشفيات. تبعه صوت كعبين عاليين يشقان الصمت بوقاحة. رفعت عيني فرأيته ببدلته الداكنة المفصلة بدقة هيئة رجل أعمال ناجح مدير تنفيذي لشركة تقنية عابرة للحدود. وخلفه وقفت لارا مساعدته التنفيذية.
كانت شابة مشرقة مرتبة بعناية مبالغ فيها تنورة ضيقة قميص حريري شعر مصفف كأنها قادمة من جلسة تصوير لا من جناح ولادة. بدت كاملة. متماسكة. وأنا بدوت نقيض ذلك تماما. كأنني أنقاض إنسانة.
لم ينظر مراد إلى المهدين.
لم يلتفت إلى الطفلين.
عيناه استقرتا علي فقط وابتسامته لم تكن ابتسامة.
قال ببرود جاف
يا إلهي انظري إلى نفسك.
اقترب خطوة لكنه توقف قبل أن يبلغ السرير كأن بيننا مسافة لا تقطع. همست بصوت متحشرج
مراد الأطفال لقد ولدا.
لوح بيده بلا اكتراث دون أن يدير رأسه
رأيتهم. بخير. سيتم الاهتمام بهم
لاحقا.
أخرج من حقيبته الجلدية ملفا أزرق سميكا وألقاه على صدري. وقع فوق موضع الجراحة مباشرة. شهقت من الألم وارتجفت يدي.
ما هذا
سألت وصوتي بالكاد يسمع.
أجاب بنبرة هادئة قاتلة
أوراق الطلاق. واتفاقية عدم إفشاء. وقعي.
انقلب العالم.
طلاق
بعد ساعات من الولادة
بعد دم ووجع ونزف
نظر إلي بازدراء وكأنه يقيم شيئا فاسدا
انظري إلى حالك يا آمنة. منذ شهور وأنت عبء. متعبة. فاقدة للجاذبية. صورتك تضر بصورتي.
اقتربت لارا منه ضحكت ضحكة قصيرة مصطنعة وأسندت رأسها على كتفه تنظر إلي بشفقة زائفة.
قال مراد منتفخا بذاته
أنا المدير التنفيذي لشركة بمليارات. أحتاج شريكة تعكس مكاني. شابة أنيقة مناسبة للعلامة التجارية. لارا تفهم هذا العالم. أما أنت فأنت مجرد ربة منزل محظوظة.
حدقت فيه. في الرجل الذي أحببته الذي ساعدته الذي ظن نفسه صانع كل شيء. كان يعيد كتابة التاريخ أمامي ويصدق كذبته بسهولة مخيفة.
قلت بصوت أكثر ثباتا مما توقعت
تتركني لأنني أنجبت لأنني خضعت لجراحة
أجاب بلا تردد
أتركك لأنني تجاوزتك. وقعي. ستحصلين على نفقة لعامين. الشركة الشقة الأصول كلها لي. وإن رفضت سأدمرك قانونيا.
لدي أفضل المحامين. وأنت لا تملكين شيئا.
كان الألم في بطني حادا لكنه بدأ يتراجع أمام شيء آخر يتشكل داخلي وضوح بارد قاس لا يعرف الرحمة. رأيت خواءه. رأيت غروره. ورأيت خطأه القاتل.
كان يظنني ضعيفة.
كان يظنني بلا أوراق.
نظرت إلى لارا التي كانت تبتسم بثقة من يظن نفسه منتصرا دون أن يدرك أنه يقف على حافة هاوية.
أمسكت القلم.
قلت بهدوء
هل أنت متأكد يا مراد متأكد أنك تريد إنهاء الرابطة القانونية الآن
ضحك ساخرا
لا تحاولي. وقعي.
فتحت الملف. قرأت البند الرئيسي
الفصل الكامل للأصول وفق الملكية القانونية المسجلة.
كان يظن أن هذا البند يحميه.
وكان مخطئا.
وقعت اسمي
آمنة فاضل.
حبر ثابت. قرار لا رجعة فيه.
أغلقت الملف دفعت نسخة نحوه وقلت بهدوء
مبروك. أنت حر.
التقط الأوراق بابتسامة جشعة
أخيرا.
أغمضت عيني
اخرج. خذ عشيقتك. الأطفال بحاجة للهدوء.
غادر.
وترك خلفه صمتا لم يكن صمت هزيمة
بل صمت ما قبل الانفجار.
الجزء الثاني سقوط الرجل الذي ظن نفسه قمة
مع أول ضوء صباح كانت المدينة تستيقظ ببرود المعتادين على السلطة. الأبراج الزجاجية في الحي المالي تعكس الشمس كأنها مرايا ضخمة
لا ترحم تظهر كل شيء بلا تجميل. في أحد تلك الأبراج حيث تتربع شركة
تم نسخ الرابط