طلقها في غرفة الولادة… فأسقطته من عرش المليارات في صباح واحد
نوفاتك للتقنية على قمة سوق الاستثمار والذكاء الاصطناعي كان مراد فاضل ينهض من سرير غرفة الضيوف في الشقة الفاخرة.
لم ينم مع آمنة منذ أشهر.
الآن شعر بخفة رجل يظن أنه تخلص من عبء.
استحم طويلا حلق ذقنه بعناية واختار بدلته الأغلى. اليوم يوم إعلان. يوم بداية جديدة. سيظهر أمام الموظفين ووسائل الإعلام باعتباره الرجل الذي اختار التجديد. سيقدم لارا كشريكته رسميا وسيغلق فصلا ماضيا بلا ندم.
قاد سيارته الرياضية التابعة للشركة الموسيقى تعلو وثقته أعلى. وصل إلى الموقف التنفيذي تحت الأرض. مكانه المعتاد كان محجوزا لكن مخروط تحذير برتقالي وضع في منتصفه.
تجهم.
هراء.
لمح غياب عامل الموقف فركن في موقف الزوار على مضض واتجه إلى المصعد التنفيذي. مرر بطاقته السوداء.
صوت حاد. ضوء أحمر.
الدخول مرفوض.
أعاد المحاولة.
الدخول مرفوض. البطاقة غير صالحة.
تملكه غضب مفاجئ. توجه إلى الردهة الرئيسية حيث البوابات الإلكترونية. مرر بطاقته مرة أخرى.
مرفوض.
بدأ
صرخ
هل تعرفون من أنا!
اقترب حارسا أمن بزي تكتيكي. قال أحدهما بنبرة رسمية
سيد مراد فاضل صلاحياتك ألغيت.
ضحك ضحكة متكسرة
ألغيت! أنا المدير التنفيذي!
أجابه الحارس
ليس بعد الآن. لدينا أوامر واضحة.
قبل أن يستوعب انفتحت مصاعد كبار الشخصيات. خرج منها حارسان ثم ظهرت هي.
آمنة.
لكنها لم تكن آمنة التي تركها على سرير المستشفى. لم تكن المرأة المنهكة المكسورة. كانت تجلس على كرسي متحرك أسود أنيق يتحرك بسلاسة صامتة. بدلتها البيضاء حادة الخطوط مصممة بعناية تعكس صرامة لا تحتمل النقاش. شعرها مرفوع بإتقان لا خصلة شاردة كأنها أعادت ترتيب فوضى حياتها كلها في تلك العقدة المحكمة. نظارتها السوداء أخفت تعب ليلة طويلة لكنها زادت من هيبتها.
توقفت أمامه.
توقف الزمن.
خلعت نظارتها ببطء. عيناها ثابتتان باردتان خاليتان من الغضب أو الشفقة. فقط يقين.
تقدم رجل خمسيني بملف قانوني صوته ملأ الردهة
التزموا الاحترام. أمامكم
تجمد مراد. الكلمات ارتدت في رأسه كصدى غير مفهوم. حاول أن يبتسم أن يسخر أن يجد ثغرة.
قالت آمنة بهدوء قاطع
والدي نقل لي الحصة المسيطرة منذ سنوات. الشركة باسمي قانونيا. أنت كنت موظفا عينته بثقتي.
في تلك اللحظة لم ينهر عالمه بصوت عال. انهار داخليا. كل سردياته عن النجاح عن السيطرة عن كونه صانع الإمبراطورية تهاوت دفعة واحدة. لم يكن ملكا. لم يكن مركز الكون. كان دورا وانتهى.
رفعت آمنة ورقة رسمية
بصفتي رئيسة مجلس الإدارة أعلن إنهاء خدمة مراد فاضل فورا من منصب المدير التنفيذي بسبب إساءة استخدام السلطة والخيانة المهنية والإضرار المتعمد بسمعة الشركة.
ثم التفتت إلى لارا التي شحب وجهها وتراجعت خطوة بلا وعي.
وأنت مفصولة من العمل اعتبارا من الآن.
لم يكن في صوتها انتقام. كان قرارا إداريا باردا. صراع سلطة حسم بالقانون لا بالصراخ.
تقدم الأمن. انتزعوا مفاتيح السيارة بطاقة الدخول مفاتيح الشقة. رموز النفوذ تساقطت
حاول مراد التوسل
آمنة التوأم أنا أبوهما.
نظرت إليه نظرة أخيرة. نظرة امرأة أغلقت بابا بلا ندم
اخترت صورتك على أطفالك. اخترت نفسك. وكل اختيار له ثمن.
أشارت إشارة صغيرة.
أخرجوه.
اقتادوه إلى الخارج. بلا سيارة. بلا منصب. بلا جمهور. رجل كان يظن نفسه قمة يقف الآن على الرصيف مجرد اسم أزيل من الواجهة.
في الداخل دارت آمنة بكرسيها نحو قلب المبنى. دوى تصفيق مفاجئ. حقيقي. لم يطلب. لم يفرض. تصفيق لعدالة مؤجلة لقوة صامتة كشفت نفسها أخيرا.
رفعت يدها فسكن الصوت.
عودوا إلى أعمالكم. أمامنا الكثير لنصلحه.
سألها المستشار
إلى أين الآن
أجابت دون تردد بصوت جمع بين الحزم والحنان
إلى قاعة المجلس. ثم إلى المستشفى. أطفالي ينتظرونني.
أغلقت أبواب المصعد الزجاجي وانعكس وجهها على الزجاج لحظة قصيرة. وجه امرأة لم تنتصر بالدموع بل بالوعي بالقانون وبفهم عميق لقواعد اللعبة.
صعد المصعد.
وصعدت معه آمنة
إلى المكان الذي تنتمي إليه
لا صدفة بل استحقاقا.