رواية مسكينه ام مديره كاملة اسما السيد

لمحة نيوز


لكن المفاجأة كانت أن اسمه مسجّل.
صعد المصعد الزجاجي إلى الطابق الأخير، وقلبه يخفق بقوة.
دخل مكتبًا واسعًا لم يرَ مثله من قبل.
أرضية رخامية، جدران خشبية داكنة، ولوحات فنية أصلية.
وعند المكتب الكبير… جلست هي.
نفس السيدة.
لكن مختلفة تمامًا.
شعرها الأبيض مرتب بعناية، ملابسها أنيقة، ظهرها مرفوع، ونظرتها ثابتة.
لم تعد تلك العجوز المنحنية التي جرّت قدميها داخل الورشة.
ابتسمت عندما رأته وقالت:
— اتفضل يا علاء… نورت.
جلس أمامها، يحاول إخفاء ارتباكه.
قالت بهدوء:
— أكيد مستغرب… بس خلينا نبدأ من الأول.
عرّفت نفسها:
منار عبدالله.
سيدة أعمال، ورئيسة مجلس إدارة مجموعة كبيرة تعمل في تجارة قطع غيار السيارات، ومالكة

لسلسلة ورش ومراكز صيانة في محافظات مختلفة.
قالت وهي تنظر إليه مباشرة:
— أنا من سنين قررت أعيش يومين في الشهر زي أي مواطنة عادية.
توقفت لحظة، ثم تابعت:
— أنزل بعربية قديمة، من غير سواق، من غير اسم، ومن غير ما حد يعرف أنا مين.
ثم أضافت بهدوء عميق:
— الناس بتبان على حقيقتها لما ما تعرفش إنت مين.
حكت له أنها تتعمد دخول ورش عادية، بعيدة عن أي أسماء معروفة.
لم تكن سيارتها محتاجة فعلًا أكثر من إصلاح بسيط، لكنها كانت تريد أن ترى من سيتعامل معها بإنسانية، ومن سيراها مجرد زبونة فقيرة.
— شوفت كتير يا علاء…
ناس تزوّد السعر، ناس تستهزأ، وناس ترفض تشتغل أصلًا.
ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
— إنت الوحيد اللي
ما سألتش، وما حسبتش، وما فكرتش غير في اللي قدامك.
خفض علاء رأسه وقال بصوت منخفض:
— أنا عملت اللي يرضي ربنا… بس اتفصلت.
أومأت برأسها.
— وأنا عرفت اللي حصل بعدها بيومين.
فتحت درج مكتبها، وأخرجت ملفًا سميكًا، وضعته أمامه.
— ده عقد شغل… بس مش أي شغل.
فتح علاء الملف ببطء.
عقد إدارة ورشة.
راتب لم يحلم به يومًا.
تأمين صحي، ونسبة من الأرباح.
قالت بثبات:
— أنا قررت أفتح فرع جديد لسلسلة الورش في المنطقة اللي إنت منها… وعايزاك إنت اللي تديره.
رفع علاء رأسه فجأة:
— أنا؟!
ابتسمت وقالت:
— أيوه… لأنك أمين. وده أهم من أي شهادة.
ثم أضافت، وكأنها تُلقي بالحجر الأخير:
— والورشة اللي كنت شغال فيها… تم شراؤها بالفعل.

اتسعت عينا علاء:
— والحاج محسن؟
— هيكمل شغله… بس مش صاحب مكان بعد كده.
بعد أسبوع، عاد علاء إلى نفس الورشة.
لكن كل شيء تغيّر.
اللافتة اتبدلت، المكان اتنضف، الأدوات اتنظمت.
والاسم الجديد مكتوب بخط واضح:
مركز علاء كارم لصيانة السيارات
لم يكن النجاح سهلًا.
واجه شكوكًا، ومقاومة، ومحاولات استغلال.
لكنه تمسّك بمبادئه.
وفي أول أزمة مالية، حين اقترح أحدهم رفع الأسعار على الغلابة، قال علاء كلمته:
— اللي ما يقدرش يدفع، نساعده.
خسر مالًا…
لكنه كسب سمعة.
خلال عام واحد، أصبح المكان معروفًا.
ليس لرخص الأسعار فقط، بل لأن الناس تعرف أن هنا لا غش، ولا استغلال.
وفي يوم، دخلت سيدة مسنّة أخرى.
نفس التعب، نفس القلق.

نظر علاء إليها وابتسم:
— اتفضلي يا حاجة…
الخير ما بيروحش.
تمت 

تم نسخ الرابط