رواية احذر لا تستهين ابدا باهدأ شخص بالغرفه كاملة تمصير اسما السيد
سـخر جميع أعضاء نادي الرمايه العسكريه من عامله تصليح تبدو فقيره ، حينما قررت أن تشارك في مسابقة الرمايه الكبري… الي أن حدث ما لم يكن يتخيلوه وانحنوا جميعا بالتحيه لها.
في ميدان رماية عسكري بأحد المعسكرات المصرية، تحوّل يوم احتفالي مليان ضحك وسخرية إلى لحظة صمت تاريخية.
امرأة في منتصف الثلاثين ، يظنّها الجميع عاملة تصليـح معدات عادية، تدخل المنافسة ببندقية متهالكة ووشم غامض على ذراعها…لكن وجهها يعكس جمال من نوع اخر رغم الجده..
سخروا منها، صوّروها، واستعدّوا للضحك على فشلها.
لكن طلقة واحدة فقط كانت كفيلة بقلب كل الموازين، وكشف سرّ قديم، وإجبار أعلى قيادات المعسكر على أداء التحية العسكرية لها…..
كان ميدان الرماية في معسكر النخبه العسكري يعج بالحركة في ذلك الصباح، كأنه مهرجان كبير. المدرّجات ممتلئة بالمجندين وضباط الصف والضباط، الجميع ينتظر بحماس مسابقة الرماية السنوية. تعالت الهتافات والضحكات، واختلطت بأصوات الطلقات الحادّة القادمة من الميدان الخلفي.
فجأة، خيّم الصمت على المكان لثانية واحدة… ثم انفجر الميدان بالضحك العالي.
تقدّمت امرأة إلى خط الرمي.
كانت نجلاء سالم امرأة في منتصف الثلاثينات، ترتدي بدلة صيانة قديمة ملطّخة بالشحم، شعرها مربوط للخلف بإهمال، ويداها ترتجفان قليلًا وهي تضع بندقية قديمة على الطاولة.
السلاح بدا وكأنه خارج لتوّه من مخزن خردة: شرخ طويل في السبطانة، والمؤخرة ملفوفة بشريط لاصق فضي… بندقية مستهلكة لا تصلح حتى للتدريب.
انزلقت كمّها دون قصد، كاشفة عن وشم قديم باهت أفعى ملتفّة في سبع حلقات واضحة.
وانطلقت السخرية فورًا:وشم مضروب، صح؟عاملة الصيانة جاية تلعب رماية؟صوّروا… المشهد ده هيكسر السوشيال
ارتفعت عشرات الهواتف، استعدادًا لتوثيق ما اعتقد الجميع أنه فضيحة
وسط دائرة الضحك والاستهزاء، لم تنطق نجلاء بكلمة واحدة.
عدّلت البندقية بهدوء، وبدأت تنفّسها المنتظم:
شهيق لأربع عدّات… ثبات… زفير لأربع.
كانت يداها لا تزالان ترتجفان، لكن عينيها… كانتا ثابتتين بشكل أربك البعض.
عدة ضباط كبار في المدرّجات تبادلوا نظرات صامتة.
كان هناك شيء غير مريح… شيء مألوف، لكن بلا تفسير.
تقدّم الرقيب أول حسام فؤاد، طويل القامة، واثق بنفسه، محاطًا بفصيله: إنتِ تايهة يا مدام؟ ده ميدان جنود مش مسرح!
عاد الضحك أقسى من قبل.
التعليقات بدأت تنهال على البث المباشر: العجوز هتعيّط وشم أفعى بـخمسين جنيه..نجلاء لم ترد.
همست فقط، بصوت بالكاد يُسمَع: طلقة واحدة… وبس.
انفجر الميدان بالضحك…كيف تجرؤ هذه المرأة، التي يعتبرونها دخيلة، على تحدّي جنود شباب مدرّبين؟
لكن…دوّى صوت الطلقة الأولى…وفي تلك اللحظة…بدأ كل شيء يتغيّر.
خلال دقائق، خمد الضحك، وتحول إلى صمت ثقيل، ثم إلى همسات مشدوهة.
شاشة النتائج الإلكترونية أظهرت رقمًا جعل الجميع يحدّق غير مصدّق.
وعندما أطلقت خمس طلقات أخرى، راسمة رمزًا واضحًا لا يمكن أن يكون صدفة على الهدف…
سقط الميدان في صمت مطبق.
من تكون نجلاء سالم حقًا؟
وهل كان وشم الأفعى ذي الحلقات السبع مجرّد زينة…. ؟
ضحكوا على ارتجاف إيديها… وبعد دقائق وقف العقيد وادّاها التحية
كان ميدان الرماية في معسكر النخبة بـوادي النخيل يعجّ بالحركة ذلك الصباح كأنه مهرجان. المدرّجات ممتلئة بالمجندين وضباط الصف والضباط، والجميع ينتظر بحماس المسابقة السنوية للرماية. كانت الهتافات والضحكات تتطاير في هواء الصباح، حادّة كفرقعة الطلقات.
ثم انتشر تموّج من الضحك عندما خرجت شخصية إلى خط الرمي.
كانت نجلاء سالم… في منتصف الأربعينيات، ترتدي بدلة صيانة ملطّخة بزيوت الورشة،
ارتجفت يداها قليلًا وهي تضع البندقية على الطاولة.
وانزلق كمّها بما يكفي ليكشف وشمًا باهتًا… ثعبان ملتف في سبع حلقات واضحة.
وفورًا طارت الإهانات: — «ده وشم مضروب!» — «هي حتى مش عارفة تمسك السلاح ثابت!» — «صوّروا… الفيديو ده هيكسر السوشيال!»
ارتفعت الهواتف، شاشاتها تلمع، مستعدة لتصوير ما ظنّ الجميع أنه إهانة علنية “فايرال”.
لكن نجلاء لم ترتبك.
تنفّسها كان بطيئًا، محسوبًا… إيقاع شخص تعلّم كيف يسيطر على الذعر: شهيق… ثبات… زفير… بهدوء منضبط. كانت يداها ترتجفان، لكن عينيها—على نحو غريب—كانتا ثابتتين.
في المدرجات، انحنى ضابط أكبر سنًا للأمام، وعيناه تضيقان وهو يلتقط تفاصيل النمط في ذلك الوشم، كأنّه رأى شيئًا يعرفه ولم يتأكد منه بعد.
رفعت نجلاء رأسها، وقالت بصوت بالكاد يُسمع: — «طلقة واحدة… وبس.»
وانفجر المكان ضحكًا.
كانت نجلاء سالم موجودة في المعسكر منذ شهور، لكنها لم تكن من النوع الذي يلاحظه أحد. تتحرك كظلّ عبر الحظائر الإسمنتية، ممسحة بيدها، وعربة أدوات بيد أخرى، وبدلة عملها دائمًا عليها آثار شحم وغبار.
يمرّ الجنود من جوارها يوميًا دون نظرة ثانية؛ بالنسبة لهم كانت مجرد خلفية… المرأة الهادئة التي تغيّر المصابيح، تمسح آثار القهوة من غرف الإحاطة، وتعيد ترتيب الفوضى التي يتركها الآخرون.
بعضهم تذكّر وجهها بشكل غامض حين كانت تومئ بأدب، لكن لم يسألها أحد عن اسمها… وهذا بالضبط ما كانت تريده.
خلف هذا التخفي، كانت تحمل تذكيرًا دائمًا بحرب لا يحبّ أحد أن ينطق باسمها.
يدها اليمنى كانت ترتجف رجفة خفيفة
تحت كمّ بدلتها، مخفيًّا بالقماش والعادة، كانت هناك دعامة معصم متخصصة. من بعيد تبدو كدعامة طبية عادية، لكن من يعرف التصميم كان سيفهم أنها دعامة بتقنية علاجية متقدمة خُصصت لإصابات عصبية لدى بعض المحاربين بعد الصدمات القتالية.
وفي جيبها قنينة صغيرة من أقراص باهظة الثمن—تمنح ساعات من الثبات مقابل صداع قاتل بعدها. نادرًا ما كانت تستخدمها… لا لأنها لا تحتاجها، بل لأنها قضت سنوات تتدرّب على التعايش مع الرجفة بدل محاربتها.
للعين العادية كانت تبدو “مكسورة”.
ولمن يعرف ماذا يبحث عنه… كانت الرجفة تحكي قصة أخرى: قصة ناجية.
الدليل الوحيد الذي لم تستطع دفنه تمامًا كان الوشم.
كان باهتًا الآن، أكل عليه الزمن: ثعبان ملتف في سبع حلقات. معظمهم اعتبره حبرًا رخيصًا… خطأ شباب.
لكن الحقيقة أن هذا الرمز كان يُنسب—في الحكايات العسكرية التي تُروى همسًا—إلى فريق قديم لا يحبّ أحد ذكره بصوت عالٍ. فريق يقال إن أسماء أفراده لا تظهر في القوائم، وأنهم يتركون آثارهم ثم يختفون.
وفي ذلك الصباح، صار الوشم هدفًا مثاليًا للسخرية.
صرخ جندي شاب وهو يرفع هاتفه: — «بصّوا على الحية… أكيد واخداها من محل وشم على الطريق!»
اقترب الرقيب حسام فؤاد—طويل القامة، متعجرف، معتاد أن يكون محور الانتباه—محاطًا بفصيله. انشقّ الجمع ليفتح له الطريق كأنه بطل العرض.
قال وهو يبتسم ابتسامة باردة: — «إنتِ تايهة يا صيانة؟ ده ميدان جنود… مش مسرح كوميدي!»
عاد الضحك أعلى وأقسى.
وظهرت التعليقات على البث المباشر الذي بدأه رجال فصيله: — «العجوز هتعيّط دلوقتي» — «وشم مضروب» — «دي بتسرق بطولة مش بتاعتها»
نجلاء لم ترد.
أحدهم زوّم على البندقية وهو يضحك: — «شايفين الشرخ؟ دي حتى مش هتعرف تعمّر!»
قال
تضاعفت الضحكات.