بعد الطلاق عاشت في وحدة تخزين
بعد الطلاق عاشت في وحدة تخزين حتى جاء طرق على الجانب الآخر من الحائط في ليلة ما
كان زوجها نادر قد أخذ كل شيء المنزل الكلب وحتى إحساسها بالأمان. كان لديه المحامي الأفضل الراتب الأكبر والقلب الأبرد. عندما وقع القاضي على الحكم النهائي خرجت ايمان من قاعة المحكمة بحقيبتين فقط وحساب مصرفي بالكاد يكفي لشهر واحد.
مع عدم وجود عائلة قريبة وأسعار الإيجار التي تبتلع المدينة دفعها اليأس لفعل شيء لم تكن تتخيله أبدا.
بدأت تعيش في وحدة تخزين.
لم يكن هناك الكثير مجرد صندوق معدني بمقاس 1010 بلا نوافذ باب منزلق وجدران رقيقة كأوراق. من الناحية القانونية كان ذلك غير مسموح به لكن لم يكن هناك أحد يراقب بعد حلول الظلام. احتفظت بسريرها القابل للطي في الزاوية وفانوس تخييم للضوء وثلاجة صغيرة مليئة بالفواكه الماء المعبأ والسندويشات الرخيصة.
في الليل كانت تسحب الباب قليلا لتبقى مخفية لكنها تترك شقا صغيرا للتهوية. لم يكن ذلك راحة بل بقاء على قيد الحياة.
كان الهواء يعبق بالغبار والصدأ. أرضية الخرسانة تبث البرد عبر المرتبة الرقيقة. كل صوت الريح تهز المعدن شاحنة بعيدة يجعل قلبها يقفز.
لكن على الأقل كان هناك هدوء.
حتى الليلة العاشرة.
الطرق الأول
كانت ايمان قد استقرت على سريرها عندما سمعت ذلك.
طرق طرق.
نقرات بطيئة متعمدة من الجانب الآخر للجدار.
تجمدت في مكانها.
قلبها ينبض في حلقها. حبست أنفاسها واستمعت. لا شيء. ثم مرة أخرى
طرق طرق.
تبعها صوت جر خافت كما لو أن شيئا ما يجر على أرضية الخرسانة.
جلست ايمان ينبض قلبها بسرعة. ربما كان هناك شخص آخر يعيش في الوحدة المجاورة. لم يكن أمرا غير مألوف فقد قرأت عن آخرين يختبئون في وحدات التخزين فقيرين جدا على تحمل أي شيء آخر.
مع ذلك شيء في ذلك الطرق البطيء والإيقاعي جعل جلدها يقشعر.
انتظرت وكل أعصابها متوترة. لكن الصوت توقف فجأة كما بدأ.
في الصباح التالي ذهبت إلى المكتب الأمامي.
كانت ماري مديرة الوحدة امرأة في الخمسين من عمرها بأصابع مصفرة من التدخين تتصفح الكمبيوتر عندما سألت ايمان إذا كان أحد يستأجر الوحدة المجاورة.
هزت ماري رأسها.
لا. هذه الوحدة فارغة منذ شهر.
أجبرت ايمان نفسها على الضحك.
كنت أطمئن فقط. ظننت أنني سمعت شيئا غريبا.
ردت ماري دون أن ترفع نظرها
ربما فئران.
تمنت ايمان لو كانت مجرد فئران.
الصوت وراء الجدار
تكرر ذلك في الليلة نفسها.
بعد منتصف الليل بقليل.
طرق طرق.
زحفت ايمان نحو الصوت واضعة أذنها على الجدار المعدني البارد.
صمت.
ثم همس.
خفيف جدا لدرجة أنها لم تستطع فهمه لكنه بشري بلا شك.
تراجعت بسرعة متعثرة أثناء محاولتها الإمساك بهاتفها لتشغيل الفلاش تمسح الضوء في المكان الصغير. الثلاجة السرير الحقائب.
توقف الهمس. لكنها لم تنم طوال الليل.
مع شروق الشمس قررت أنها انتهت من التساؤل.
عندما خرجت ماري لتناول الغداء تسللت ايمان إلى الوحدة المجاورة.
كان القفل ما يزال موجودا. صدئا وغير ملموس.
انحنت ونظرت من خلال الشق الصغير أسفل الباب ظلام تام.
طرقت الباب برفق.
لا شيء.
طرق طرق.
تعثرت إلى الوراء كادت أن تتعثر بأقدامها.
في تلك الليلة جاءت مسلحة بمفك براغي وفلاش ومطرقة.
كان خطتها متهورة لكنها كانت مضطرة لتعرف الحقيقة
بدأت ايمان بفك البراغي التي تثبت الجدار الخلفي لوحدتها بالجدار المجاور. تذمر المعدن برفق. بعد عشر دقائق حصلت على ثقب صغير بالكاد يكفي لإلقاء نظرة من خلاله.
في البداية لم تر شيئا مجرد ظلام.
ثم تكيفت عيناها.
كومة من أكياس القمامة. شيء يشبه البطانية.
ثم حركة.
تحرك شيء ما.
انزلقت يدها حاملة الفلاش وانقطع شعاعه عبر الثقب وهناك لبرهة قصيرة رأت وجها.
باهت غائر وعيون تلمع من الظلام.
اختفى بمجرد أن أصابته أشعة الضوء.
صرخت ايمان وأغلقت اللوح المعدني وأقفلت البراغي بإحكام. ركضت نحو المكتب لكن ماري لم تكن موجودة.
هاتفها رن في يدها.
بدون معرف للمتصل.
مجرد رسالة واحدة
لا تفتحي الجدار مرة أخرى.
الوحدة الفارغة
لم تنم ايمان تلك الليلة. جلست خارج مطعم يعمل 24 ساعة تشرب القهوة حتى شروق الشمس محاولة إقناع نفسها أنها تتخيل
لكن عندما عادت صباح اليوم التالي جمد دمها في عروقها.
البراغي التي أعادت تثبيتها اختفت.
الثقب مفتوح مرة أخرى.
حدقت مرتعشة خائفة من النظر إلى الداخل. بدأت في حزم أمتعتها للمغادرة عندما لفت شيء انتباهها ورقة مجعدة نصف مخبأة تحت سريرها.
كانت رسمة طفل. شخصيات بسيطة بقلم أسود. واحدة داخل صندوق وأخرى واقفة بالخارج بعيون فارغة وجوفاء.
وفي الأسفل كلمات مرتعشة
إنه ينام خلف الجدار.
أسقطت ايمان الورقة على الفور ويديها ترتجف.
الرجل تحت الأرض
ابتعدت عدة أيام لكنها لم تستطع التوقف عن التفكير الوجه الطرق الرسالة.
أخيرا في إحدى الليالي عادت.
قائلة لنفسها إنها فقط لتأخذ بطاقة هويتها. لكنها كانت تعرف في أعماقها أن الفضول قد انتصر بالفعل.
كان الباب المنزلق مفتوحا قليلا عند وصولها.
سريرها لم يمس. كل شيء في مكانه.
إلا شيء واحد.
ملاحظة مثبتة على ثلاجتها بمسمار صدئ
هو مستيقظ الآن.
الجدران تأوهت. ثم ذلك الصوت المألوف.
طرق.
لكن هذه المرة لم يكن الصوت من الجانب.
كان يأتي من تحت الأرض.
تراجعت ايمان إلى الخلف.
طرق آخر أعلى أقرب.
ثم
انغلق الباب خلفها بقوة.
ظلام دامس.
هاتفها مات.
أصبح الهواء ثقيلا.
ثم سمعت شيئا همسة خشنة وغريبة
ايمان
اسمها ممتد متصدع.
ايمان ساعديني
توقف قلبها. التفتت نحو الصوت لكنها لم تر شيئا.
شيء ما تحرك خلفها.
هواء دافئ ورطب مر على رقبتها.
صرخت وانفتح الباب فجأة. لم تنظر إلى الوراء ركضت فقط.
التحقيق
في صباح