منعت من حضور ولادة حفيدي
وأخرجت البطانية الكريمية. مررت أصابعها على الغرز ببطء تتبعها واحدة واحدة كأنها تقرأ قصة كتبتها بيديها. طوت البطانية بعناية وأعادتها إلى الحقيبة ثم وضعتها في الخزانة وأغلقتها.
مرت ثلاثة أيام ثقيلة. لم يتصل مروان. لم تصل رسالة. كأن وجودها شطب من المشهد تماما. في صباح اليوم الرابع كانت لبنى تقف عند نافذة المطبخ تراقب المطر الخفيف حين رن الهاتف الأرضي. ذلك الرنين القديم الذي لا يحمل عادة أخبارا مفرحة.
السيدة لبنى جاءها صوت رسمي متعجل. نتصل من قسم المحاسبة في المستشفى المركزي.
أجابت بهدوء نعم.
اسمك مدرج في ملف ابنك كجهة اتصال للطوارئ وكضامن مالي. نود إبلاغك أن هناك رصيدا مستحقا بقيمة عشرة آلاف دولار مقابل نفقات إضافية بعد الولادة. نحتاج معالجة
أغلقت لبنى عينيها للحظة. لم تفكر في المبلغ بل في المسافة بين الباب المغلق في وجهها وذلك الطلب المباشر. في الرحلة التي استغرقت اثنتي عشرة ساعة وفي البطانية التي لم تسلم وفي كلمة غير مرغوب فيها التي لم تقل صراحة لكنها قيلت بكل وضوح.
أعتقد أن هناك خطأ قالت بصوت هادئ لكنه ثابت. إذا كانت زوجة ابني لا ترغب في وجودي عند الولادة فمن المنطقي أن تتحمل عائلتها المسؤولية المالية أيضا.
ساد صمت قصير على الطرف الآخر.
لكنك الضامن المالي المسجل
سجلوا الاسم خطأ قاطعتها بهدوء فاجأ حتى نفسها. أرجو إزالة اسمي فورا من الملف والتواصل مع والدي إيمان. مساء الخير.
أغلقت الهاتف قبل أن يأتيها رد. جلست على الكرسي وشعرت بارتجاف خفيف
لأول مرة منذ سنوات لم تسرع لتبرير نفسها ولم تبحث عن رضا أحد. تذكرت كم مرة دفعت دون سؤال كم مرة أرسلت المال تحت اسم هدية كم مرة صمتت عندما أهملت فقط لتبقى قريبة.
في المساء رن هاتفها المحمول. كان مروان. نظرت إلى الشاشة طويلا قبل أن تجيب.
أمي قال بصوت متوتر. المستشفى اتصلوا بي. قالوا إنك رفضت الدفع.
نعم أجابت ببساطة.
لكن نحن نعتمد عليك. أنت دائما
دائما ماذا قاطعته بهدوء. دائما موجودة عندما يتعلق الأمر بالمال ودائما غائبة عندما يتعلق الأمر بالقلب
صمت مروان.
لم أكن أقصد
أعلم قالت لبنى. لكن القصد لا يغير النتيجة.
تنفست بعمق ثم أضافت بصوت أهدأ
أنا جدته يا مروان. إن لم يكن لي
أغلق الخط دون أن ينتظر ردا.
في تلك الليلة أخرجت لبنى البطانية مرة أخرى. جلست على السرير وضعتها على ركبتيها وابتسمت ابتسامة خفيفة. لم تكن ابتسامة انتصار بل راحة. أدركت أن الحب لا يشترى وأن الكرامة لا تؤجل.
مرت أسابيع. ثم أشهر. لم يتغير كل شيء لكن شيءا عميقا تغير داخلها. لم تعد تنتظر المكالمات ولم تعد ترسل المال. تعلمت أن تعيش لنفسها قليلا.
وفي صباح هادئ وصلها ظرف صغير بالبريد. صورة لطفل رضيع وعليها بخط مرتبك إنه يشبهك أمي.
لم تذهب فورا. لم تركض. ابتسمت فقط وفتحت الخزانة وأخرجت البطانية الكريمية.
قالت لنفسها بهدوء
عندما يأتي إلي سأكون هنا. لا كمنقذة بل كجدة إن أراد أن يعرفني.
وأغلقت