بـاعني والدي عمـدا حكايات اسما
ابويا زوجني وجاب بدالي كلب لولو...ومعاه تفيده هانم المدبولي أم لولو...اللي عشته تقريبا احسن من حياتي
مستغربين مش كده تعالوا اسمعوا مني..
بعد شهر واحد بس من موت أميكان البيت لسه ريحته فيها.
مش ريحة برفان ريحة حضورها لسه طاغي..كأنها كانت ماشية في الممر من دقايق وسابت وراها دفا خفيف يخلي الواحد يصدق إنها لسه عايشه وحواليا وان اللي فات دا كله مجرد وهم .... .انا علياء... كنت لسه تامه 18 سنةلما ماما ماتت
وبلبس الأسود وأنا فاهمة أن الحياة مش هتكمل بعدها تاني عادي..كنت دائما اسال نفسي...إزاي الناس بتضحك في الشارع وإزاي الشمس بتطلع لما بيموتلهم حد غالي..طلع أن الضحك بيطلع بقهر..والدنيا بتمشي بس بوجع.... خصوصا بعد عمايل أبوياومراته الجديده ست تفيده هانم
بعد شهر بدا بابا يبصلي كتير بس مش بصة خوف عليابصة حد بيستعجل يتخلص من حاجة تقيلة على قلبه وروحه. حاجه منغسه حياته..كنت فاكرة إنه بيحاول يتماسك طلع بيجهز التقيل خالص...
في يوم جمعة دخل عليا أوضتي من غير ما يخبط...كنت قاعدة على السرير حضني فاضي زي كل حاجة في حياتي بعد أمي.
والصمت في البيت كان عامل زي سقف واطي بيضغط على النفس...دخل كده ببساطة من غير مقدمات
أنا هتجوز....رفعت عيني ببطء كأني بستوعب الكلمة تتجوز مين يا بابا
بلع ريقه وبص على الأرض.
تفيده انتي عارفاها.... اللي كانت بتظهر في حياتنا زي ضيفة غلط ومحدش بيقدر يقولها اتفضلي برا...
تفيده الغنية اللي عطرها سابقها بخطوتين...اللي بتضحك بصوت عالي كأنه إعلان.
اللي دايما ماسكة كلبها الصغير كأنه ابنها اللي
بعد ما ماتت
أبويا ما استناش حتى الأربعين....قلت له وانا بحاول أثبت صوتي شهر يا بابا شهر واحد. إنت مستعجل على إيه
رفع راسه أخيرا وبصلي بنظرة غريبة. نظرة واحد شايف نفسه ضحية أنا مش هعيش لوحدي وأنا محتاج حد يقف جنبي.
ضحكت ضحكة صغيرة طلعت مرة وأنا أنا مش محتاجة حد يقف جنبي سكت شويه وقالي..ما انا خلاص قررت اجوزك لابن اخو تفيده هانم...
يعني قررت تبيعني وتربي الكلب اللولو بتاع تفيده...
قولتها بضحكه عاليه...اوي..لحد ما ابويا خرسني بقلم على وشي وساعتها...
القلم اللي نزل على وشي ما كانش هو اللي وجعني بجد الوجع الحقيقي كان في اللحظة اللي سكت فيها اللحظة اللي اكتشفت فيها إن الصوت اللي جوايا أعلى من أي صريخ وإن في لحظات في حياة البني آدم الصمت فيها بيبقى إعلان رسمي بانتهاء مرحلة كاملة مرحلة كنت فيها بنت وبدخول القلم ده بقيت حاجة تانية حاجة مش متسمية لا بنت ولا امرأة كائن واقف في النص شايف كل حاجة بوضوح مؤلم ومش قادر يغمض عينه حتى لو حاول.
قعدت على السرير بعد ما خرج وسابني السرير اللي كانت أمي بتقعد عليه قبل ما تموت نفس المكان نفس الغرزة الصغيرة في الملاية نفس ريحة الصابون اللي كانت بتحبه وكل تفصيلة في الأوضة كانت بتشهد عليا إن اللي حصل ده مش حلم وإن البيت اللي اتربيت فيه اتحول في شهر واحد من مكان أمان لساحة انتظار انتظار لإيه ما كنتش عارفة بس كنت حاسة إن في حاجة تقيلة جاية حاجة أكبر من قدرتي على التخيل.
تفيده هانم دخلت حياتنا رسمي بعد أيام مش دخول ست جاية
من أول يوم فهمت القواعد من غير ما حد يقولها صراحة فهمتها من نظرتها وهي بتسلم عليا من طريقة مسكها للكلب لولو وهي بتقربه منها أكتر لما تشوفني من جملة قالتها كده على الهامش وهي بتبص في المراية وبتظبط شعرها البنت لازم تعرف مكانها الجملة اللي قالتها وهي مش محتاجة تشرح لأنها كانت متأكدة إني فاهمة.
أيامي بقت شبه بعض لكن كل يوم كان أطول من اللي قبله أصحى على صوتها بتنادي مش باسمي دايما يا بنت أقوم أساعد أنضف أرتب أعمل اللي يتقال وأسمع جمل صغيرة مرمية في النص زي شوك خفيف إنتي لسه صغيرة على الفهم ده لمصلحتك أبوك عارف هو بيعمل إيه وكل مرة كنت بابتلع الكلام مش علشان مقتنعة لكن علشان تعبت من الشرح وتعبت أكتر من إني أستنى حد ينقذني.
الكلب لولو كان شاهد يومي على المقارنة كان بياكل أحسن ينام أحسن يتدلع أكتر ويتحمل أقل وأنا كنت واقفة في النص شايفة إن في كائن في البيت ليه قيمة لمجرد إنه محبوب وأنا لا مش علشان عملت حاجة غلط لكن علشان وجودي نفسه بقى عبء عبء على أبويا اللي كان مستعجل يقفل صفحة وعلى تفيده هانم اللي كانت شايفاني تذكرة ناقصة في حياة مثالية بتحاول ترسمها.
موضوع الجواز اتحط على الترابيزة كأنه قرار
أكتر حاجة كانت بتوجعني مش الفكرة نفسها لكن إحساس إن أمي لو كانت موجودة ولا حاجة من ده كانت هتحصل مش لأنها كانت قوية زيادة عن اللزوم لكن لأنها كانت الحاجز الحاجز اللي لما وقع كل حاجة اندفعت ورا بعض وأنا كنت أول حاجة في السكة.
في الليالي كنت بقفل على نفسي الأوضة أقعد في الضلمة وأتكلم مع أمي كأنها سامعاني أحكيلها كل اللي بيحصل وأقولها إني مش ضعيفة زي ما هما فاكرين وإن جوايا حاجة لسه صاحية حتى لو مش عارفة هتعمل إيه بس رافضة تموت.
ومن اللحظة دي من وسط الوجع ده قررت أعمل الحاجة الوحيدة اللي قدرت عليها قررت أستثمر في نفسي في السر من غير ما حد يحس من غير ما أعلن اشتغلت على موبايل قديم علمت نفسي حاجات بسيطة ترجمة كتابة أي حاجة تخليني أحس إني مش واقفة إن في خطوة حتى لو صغيرة في اتجاه مختلف عن اللي هما رسموه.
الفلوس اللي كانت بتيجي كانت قليلة بس كانت أول مرة أحس بطعم الاستقلال أول مرة أمسك حاجة في إيدي وأقول دي بتاعتي وكنت بخبيها كويس مش علشان حرام لكن علشان الحلم دايما لازم يتخبى في الأول علشان ما يتكسرش.
ابن أخوها كان ييجي على فترات يقعد يبص يقيم وأنا كنت ساكتة مش خضوع لكن تجميع كنت بجمع تفاصيله طريقته كلامه نظراته وكنت متأكدة إن ده مش آخر المشهد