بـاعني والدي عمـدا حكايات اسما

لمحة نيوز

حتى لو هما فاكرين إن اللعبة خلصت.
وفي ليلة هادية زيادة عن اللزوم وأنا قاعدة في الأوضة سمعت تفيده هانم بتضحك برا ضحكة عالية ومعاها صوت أبويا الضحكة اللي خلتني أبتسم ابتسامة غريبة مش حزن ولا سخرية ابتسامة حد بدأ يشوف نهاية حتى لو النهاية دي لسه بعيدة بس بدأت تتشكل.
كنت عارفة إن العدل مش دايما بييجي بسرعة بس بييجي وكنت مستعدة أستنى أستنى وأنا واقفة مش مكسورة أستنى وأنا بشتغل بتتعلم وبكبر من جوه لأن في لحظة ما اللحظة اللي ما يعرفوش يمنعوها كل اللي اتبنى على الظلمبيقع لوحده من غير ما حد يزقه.
الأيام بعد الليلة دي عدت ببطء خانق كأن الزمن نفسه قرر يعاندني ويختبر قدرتي على الاحتمال كل صباح كنت بصحى على صوت البيت وهو بيتنفس بطريقة غريبة بيت مش بيحضن بيت بيراقب بيت مستني الغلطة وكنت ماشية جواه زي واحدة غريبة دخلت مكان مش مكانها رغم إن كل حيطان الشقة دي كانت شايلة ضحكتي وأنا طفلة وبكايتي وأنا مراهقة وصوت أمي وهي بتناديني باسمي كأنه كلمة سر للطمأنينة.
تفيده هانم كانت بتفرض سيطرتها خطوة خطوة من غير ما ترفع صوتها من غير ما تعمل مشهد كانت أذكى من كده كانت تعرف إن السيطرة الحقيقية بتيجي من التفاصيل الصغيرة من ترتيب البيت على مزاجها من تغيير أماكن الحاجات من إنها تمسح أي أثر لذوق أمي وتستبدله بذوقها هي ستاير تقيلة لوحات غالية ملهاش
روح وبرواز صورة واحد صورتها هي وكلبها لولو صورة كبيرة متعلقة في الصالة كأنها بتقول أنا هنا والباقي مؤقت.
أبويا بقى شخص تاني أو يمكن كان دايما الشخص ده وأنا ما كنتش شايفاه بقى قليل الكلام معايا وكل ما أبصله ألاقي في عينه نوع من التهرب كأنه مش عايز يشوفني مش عايز يفتكر إن في حد قدامه شاهد على كل اللي عمله وكان واضح إنه سلم القيادة لتفيده هانم مش بس في البيت لكن في قراراتي أنا كمان وأنا كنت واقفة في النص لا لي كلمة ولا لي حق اعتراض مجرد اسم بيتقال لما يحبوا يطلبوا حاجة.
ابن أخوها قرب أكتر بقى ييجي بانتظام يقعد يسأل أسئلة شكلها عادي بس جواها امتحان عن طاعتي عن رأيي في الجواز عن استعدادي أبدأ حياة جديدة وأنا كنت برد بهدوء محسوب مش علشان ضعيفة لكن علشان كنت بحضر نفسي كل كلمة كنت بسمعها كنت بحطها في مكانها كل نظرة كنت بحفظها لأن المعرفة في اللحظة دي كانت سلاحي الوحيد.
في نفس الوقت شغلي الصغير كان بيكبر بهدوء كلمة هنا شغل هناك حد يرشحني لحد وكنت كل مرة أقبض مبلغ بسيط أحس إني انتصرت انتصار صغير مش على أبويا ولا تفيده هانم لكن على إحساسي بالعجز وكنت بخبي الفلوس بعناية مش خوف لكن احترام للحلم كنت عارفة إن اللحظة اللي هييجي فيها الوقت الصح لازم أكون جاهزة.
وفي يوم حصل اللي ما كنتش حاطاه في الحسبان تفيده هانم اكتشفت جزء من الحقيقة
مش كلها لكنها شمت ريحة استقلال شمت إن في حاجة بتحصل من غير علمها ودي كانت كفاية تخليها تقرب مني أكتر من اللازم تقعد معايا تبتسم تسألني عن حياتي عن أحلامي عن شغلي الأسئلة اللي كانت باينة بريئة لكنها كانت مليانة شك وأنا جاوبت بحذر خليت الحقيقة ناقصة لأن في معارك ما ينفعش تدخلها بكل أوراقك.
الجواز اتحدد معاده وكل حاجة اتقالت كأنها محسومة وأنا من جوايا كنت هادية بشكل مريب هدوء قبل العاصفة هدوء حد وصل لمرحلة ما بقاش عنده حاجة يخسرها بس عنده كتير يكسبه لو لعب صح.
قبل المعاد بأسبوع حصلت المواجهة اللي كانت لازم تحصل أبويا دخل عليا قعد قدامي وبصلي نظرة حاول يخليها أبوية لكنها كانت فاضية وقاللي إن دي آخر فرصة وإنه مستني مني أكون عاقلة وإن تفيده هانم عملت اللي عليها وزيادة وإن الجواز ده ستر ساعتها لأول مرة ما سكتش رفعت عيني وبصيتله بثبات وقلتله بهدوء وجعله يرتبك أكتر من أي صريخ الستر مش إنك تبيع بنتك علشان ترتاح.
الكلمة نزلت تقيلة سكت وما ردش بس أنا شفت في عينه حاجة اتكسرت مش ندم لكن خوف خوف من إنه يكون فعلا خسرني للأبد.
الليلة اللي قبل كتب الكتاب ما نمتش قعدت أرتب أفكاري أراجع كل خطوة كل رقم كل اسم كل باب ممكن أفتحه كنت عارفة إن اللحظة الجاية هتغير كل حاجة يا إما للأبد يا إما لحد ما أقف على رجلي فعلا.
وفي الصبح وأنا لابسة فستان
بسيط مش فستان عروسة فستان واحدة رايحة تحسم مصيرها حصلت المفاجأة اللي ما كانوش متوقعينها دخلت ست كبيرة في السن ست ما شافتهاش تفيده هانم من سنين خالة أمي الست اللي كانت أمي دايما تقول إنها ضهرها الحقيقي الست اللي كانت ساكتة طول الوقت لكنها كانت متابعة كل حاجة الست اللي لما اتكلمت كل البيت سكت.
قالت كلام كتير كلام عن أمي عن حقي عن اللي حصل في السر عن أوراق عن فلوس عن شقة كانت باسم أمي واتنقلت بطرق مش نظيفة عن حق ضايع وعن بنت مش سلعة وكل كلمة كانت بتنزل زي حجر تفيده هانم اتلخبطت أبويا اتعرى قدام نفسه وابن أخوها قام ومشي من غير ما يبص وراه.
اليوم ده ما كانش نهاية القصة لكنه كان بداية العدالة.
خرجت من البيت بعد أيام مش مطرودة لكن مختارة معايا حقي ومعايا نفسي ومعايا وعد قطعته لأمي وأنا واقفة قدام قبرها إني مش هسمح لحد يكسرني تاني.
السنين عدت اشتغلت تعبت وقعت وقومت بس عمري ما حسيت إني قليلة لأن اللي يطلع من النار ما يخافش من الدفا وبعد سنين لما سمعت إن تفيده هانم خسرت جزء كبير من فلوسها وإن أبويا بقى وحيد ما حسيتش شماتة حسيت بس إن الدنيا أخيرا وزعت الحساب صح.
وأنا
أنا بقيت علياء اللي اختارت نفسها اللي فهمت بدري إن العدل مش دايما حد يديهولك أحيانا لازم تاخديه بإيدك بهدوء وبصبر وبإيمان إن الحق عمره ما بيضيع حتى لو اتأخر.
سلسلة
حكايات اسما السيد حصري

تم نسخ الرابط