رواية رد فعل مثالي بعد القهـر سلمى ومروان كاملة بقلم اسما السيد
بقسوه خطيبي قالي قدام الكل من فضلك بلاش تعرفيني تاني لحد على اني هكون زوجك المستقبلي احنا لسه في مرحله خطوبه..بلاش تكوني واثقه كده..
من الصدمه هزيت راسي بس..وسكت موجوعه مقهوره... لكن قررت حاجه في نفسي وصممت اخد حقي نفسي.
من فضلك لا تعرفيني بعد الآن على أنني زوجك المستقبلي. هذا يظهرني وكأنني أقبل بزواج غير محسوم
لكن في تلك الليلة نفسها وبهدوء لا يلفت الانتباه شطبت اسمي من كل قوائم الضيوف التي أدرجني فيها. وبعد يومين دخل هو إلى غداء مع أصدقائه وما إن لمح ما كان ينتظره فوق المقعد حتى حبس أنفاسه...
اسمي سلمى. أبلغ الثانية والثلاثين من عمري وعلى مدار ثلاث سنوات أتقنت فنا قاسيا أن أكون مفيدة بما يكفي ليحتفظ بي وخفية بما يكفي ليستهان بوجودي.
كانت تلك الأمسية هي العشاء السنوي لإحدى الروابط البرلمانية في القاهرة مناسبة لا يدخلها إلا أصحاب النفوذ حيث تتلألأ الثريات كما تتلألأ الألقاب وقد يغير تعريف واحد مسار حياة كاملة.
كان مروان يجوب القاعة بحثا عن المصافحات المؤثرة يتصبب العرق من ياقة قميصه محاولا الوصول إلى النائب المناسب في اللحظة المناسبة.
رفعت يدي وعدلت ربطة عنقه كعادتي دائما برفق وبإتقان وبإخلاص. لكنه انتفض كأنني لامست شيئا لا يخصني.
انحنى نحوي بعينين جامدتين وأنفاس
همس
قفي هناك. ولا تعرفيني مرة أخرى على أنني زوجك المستقبلي. وجودك في الحديث يجعلني أبدو مكشوفا.
للحظة شعرت وكأن القاعة ابتعدت عني. نظرت إليهإلى الرجل الذي أدير مواعيده وأرتب لقاءاته والذي كانت إنجازاته تتحقق في اللحظة التي أتخذ فيها القرار الصائب. الرجل الذي أحب راحة وجودي لكنه كره أثر اسمي على صورته الاجتماعية.
ارتشفت رشفة بطيئة من العصير وتركت دفئه ينساب في حلقي. ثم ابتسمت وقلت بهدوء
جيد.
لم تكن هناك دموع ولا مشهد درامي. خرجت إلى هواء الليل القاهري وتركته في الداخل يتلقى تصفيقا لا يستحقه.
في السيارة لم أتصل بمروان. اتصلت بمساعدتي.
قلت
احذفي كل شيء. اعتبارا من الآن.
كان صوتي هادئا بلا غضب مجرد تعليمات واضحة من ذلك النوع الذي يستخف به كثيرون إلى أن يغلق الباب فجأة.
في تلك الليلة فتحت دفتري الأسود الصغير ذلك الذي أدون فيه أسماء من يخلطون بين النفوذ والملكية وشطبت عدة أسماء قوائم مغلقة طاولات خاصة لقاءات حصرية كلها كان مروان قد ألح علي لأساعده في الوصول إليها.
كان يظن أن تلك الدعوات حق مكتسب له ولم يدرك يوما أنها كانت ترسل باسمي أنا.
بعد يومين دخل مروان إلى غداء مصيري في أحد الفنادق الكبرى المطلة على النيل حيث
كان يسير بثقة مصطنعة يضحك بصوت أعلى من اللازم ينادي الجميع صديقي ويتصرف كأن القاعة مدينة له بالمستقبل.
ثم وصل إلى مقعده.
كانت هناك بطاقة باسمه وشيء آخر وضع في منتصف الطبق كإشارة لا تخطئها العين ظرف أسود غير لامع محكم الإغلاق ينتظر.
حدق فيه طويلا كأن عقله عاجز عن تفسير ما تراه عيناه. اختفت ابتسامته. وترددت يده فوق الظرف كأنه يخشى أن يحترق بمجرد لمسه.
وحين حاول أن يتكلم لم تخرج كلمة. انقبض حلقه.
لأن ذلك الظرف لم يكن مجرد ورق
كان دليلا صريحا على الشخص الذي فتح له كل باب تباهى به يوما
والشخص نفسه الذي أغلق تلك الأبواب جميعا في صمت.
وللمرة الأولى منذ أن عرفته نسي مروان كيف يتنفس....
البدايه.
قال خطيبي يومها دون أن يرفع صوته لكن ببرود كان كافيا ليحدث شرخا داخليا لا يرمم
من فضلك لا تعرفيني بعد الآن على أنني زوجك المستقبلي. هذا يظهرني وكأنني أقبل بزواج غير محسوم.
أومأت برأسي فقط كما تفعل النساء حين يفهمن كل شيء في لحظة واحدة.
قلت بهدوء حسنا.
لم يكن في صوتي غضب ولا في عيني دموع.
لكن في داخلي كان هناك قرار.
في تلك الليلة نفسها وبعد أن عاد إلى النوم مطمئنا جلست وحدي أمام الحاسوب وبدأت بهدوء تام أشطب اسمي
قائمة بعد أخرى.
دعوة بعد أخرى.
لقاء بعد آخر.
وبعد يومين فقط دخل هو إلى غداء مهم مع أصدقائه ورعاة محتملين
وحين رأى ما كان ينتظره على المقعد حبس أنفاسه.
اسمي سلمى عبدالجليل.
أبلغ من العمر اثنين وثلاثين عاما.
وعلى مدار ثلاث سنوات كاملة أتقنت فنا قاسيا
أن أكون مفيدة بما يكفي ليحتفظ بي
وغير مرئية بما يكفي ليستهان بوجودي.
في نظر الجميع كنت مجرد مديرة تنفيذية صامتة تدير التفاصيل من الخلف.
وفي نظر خطيبي مروان عزت كنت الخيار الآمن
المرأة التي تنظم حياته ترتب مواعيده تغلق أفواه المشكلات قبل أن تفتح وتحفظ أسراره كما لو كانت أسرارها.
ما لم يكن يعرفه أحد
وما لم يخطر بباله هو نفسه يوما
أنني كنت المال والنفوذ والباب الذي فتح له كل مرة تخيل أنه فتح بذكائه.
كانت الأمسية تلك هي العشاء السنوي لملتقى رجال السياسة والأعمال المقام في أحد الفنادق الكبرى المطلة على النيل في القاهرة.
مكان لا تدخله إلا الأسماء الثقيلة حيث المصافحة قد تغير مسار حملة والنظرة قد تسقط اسما من الحسابات.
الثريات كانت تتدلى من السقف كتيجان مضيئة والبدلات الداكنة تتحرك بثقة مصطنعة والابتسامات توزع بميزان دقيق.
كان مروان يتصبب عرقا.
لم يكن العرق
كان يحاول الاقتراب من