رواية رد فعل مثالي بعد القهـر سلمى ومروان كاملة بقلم اسما السيد

لمحة نيوز

نائب بارز يطمح أن يدعمه في خطوة قادمة نحو مجلس محلي مؤثر.
لاحظت أن ربطة عنقه مائلة قليلا.
تفصيلة صغيرة لكنها قاتلة في مكان كهذا.
تقدمت خطوة ورفعت يدي وعدلت العقدة الحريرية برفق كما فعلت مئات المرات من قبل.
لكن هذه المرة انتفض.
أزاح يدي بعنف خفيف كاف ليجعل الكأس في يدي الأخرى يهتز.
ثم نظر حوله سريعا يتأكد إن كان أحد قد رآني ألمسه.
انحنى نحوي وهمس بنبرة لم أعرفها منه من قبل
قفي هناك.
وأشار إلى الجداركما لو كنت قطعة أثاث ثم أضاف بصوت أخفضولا تعرفيني مرة أخرى على أنني زوجك المستقبلي. وجودك في الحديث يجعلني أبدو مكشوفا.
في تلك اللحظة بدا كل شيء بعيدا.
الموسيقى الضحك الأصوات حدقت فيه طويلا في الرجل الذي أدرت حياته يوما بيوم.
الرجل الذي سددت عنه قروضه دون أن يعلم.
الرجل الذي كانت إنجازاته تتحقق دائما في اللحظة التي أختار فيها أنا الطريق الصحيح.
الرجل الذي أحب راحة وجودي
وكره أثر اسمي على صورته.
رفعت الكأس ارتشفت رشفة بطيئة وتركت السائل البارد يمر في حلقي كإعلان نهاية.
ابتسمتقلت بهدوءجيد. لم أبكلم أرفع صوتي لم أصنع مشهدا استدرت ببساطة وخرجت إلى هواء الليل القاهري وتركته في الداخل يتلقى تصفيقا لا يستحقه.
في السيارة لم أتصل بمروان.
اتصلت بمساعدتي التنفيذية.
قلت لها بصوت ثابت احذفي كل شيء. اعتبارا من الآن.

لم يكن في صوتي غضب. فقط تعليماتمن النوع الذي يستهان به دائماإلى أن تغلق الأبواب
في تلك الليلة لم أنم.
جلست في مكتبي الصغير داخل الشقة التي كان يظنها بيتنا وفتحت الدفتر الأسود الذي أحتفظ به لمن يخلطون بين النفوذ والملكية.
دفتر لا تكتب فيه المشاعر بل الأسماء
ولا تسجل فيه الوعود بل الأبواب.
بدأت أشطب.
اسما تلو الآخر.
قائمة خاصة برجال أعمال لا يدخلها إلا من كان اسمه مضمونا.
مائدة مغلقة في ناد سياسي راق كان مروان يتوسلني لأجل مقعد فيها.
غرفة اجتماعات في فندق مطل على النيل كان يقف عند بابها يوما منتظرا إشارة مني ليدخل.
كان يظن أن تلك الدعوات تخصه.
لم يفهم أبدا أنها كانت ترسل باسمي
وأنه لم يكن سوى المرافق.
بعد يومين فقط دخل مروان إلى غداء حاسم في أحد المطاعم الراقية بوسط القاهرة.
غداء دعي إليه مستثمرون نواب ومطورون عقاريون أولئك الذين يقررون من يبنى له مستقبل ومن يدفن اسمه تحت الطاولة.
دخل بثقة مصطنعة يرتدي بدلته الرمادية التي اخترتها له بنفسي.
تحرك بين الطاولات يضحك بصوت أعلى من اللازم ينادي الجميع
صديقي العزيز.
كأنه يملك المكان.
كأنه هو من فتح الأبواب.
ثم وصل إلى مقعده.
توقف.
كانت هناك بطاقة باسمه
وفي منتصف الطبق وضع شيء آخر كأنه رسالة صامتة لا تخطئها العين
ظرف أسود غير لامع. محكم الإغلاق.
حدق فيه
طويلا.
ابتسامته تلاشت ببطء.
يده توقفت فوق الظرف كأن الورق قد يحرقه.
لم يجرؤ على فتحه فورا.
لأن بعض الرسائل
لا تحتاج أن تقرأ كي تفهم.
في اللحظة نفسها تقريبا كنت أجلس في السيارة متجهة إلى مكتبي الحقيقي.
ليس المكتب الذي كان يعرفه
بل المكتب الذي تدار منه الأمور فعلا.
فتحت الهاتف الثاني.
الهاتف الذي لم يكن يملك رقمه.
اتصلت بشخص واحد فقط.
قال الصوت من الطرف الآخر
تحت أمرك يا أستاذة سلمى.
قلت بهدوء
أوقفوا كل الصلاحيات باسم مروان عزت. البطاقات الحسابات الفرعية وأي وصول غير مباشر. الليلة.
توقف الصوت لحظة ثم
فوريافوريا لم أشرحلم أبرز من يعرف لا يسأل في المطعم حاول مروان استعادة توازنه.
ضحكجلس مد يده إلى الظرف فتحه..لم يكن خطابا لم يكن تهديدا كان إشعارا قصيرا. رسميا. باردا إشعار بانتهاء صلاحيته كممثل غير مباشر في شبكة علاقات لم يعد اسمه مدرجا فيهاقرأ السطور مرةثم مرة ثانية رفع رأسه فجأة يبحث بعينيه في المكان.
كأنه يتوقع أن أكون هناك.
لكنني لم أكن مد يده إلى هاتفه ضغط على اسمي لا اتصال جرب مرة أخرى لا شيء طلب الحسابأخرج البطاقة السوداء التي كان يتباهى بها دائما ومررها بثقة.
انتظر.
انتظر أكثر.
عاد النادل بابتسامة مهنية مشدودة
نعتذر يا فندم العملية لم تتم.
ضحك مروان بخفة مصطنعة
أكيد خطأ فني. جرب تاني.
جربت.

ثم جربت مرة ثالثةثم قال النادل بصوت أخفضالحساب موقوف في تلك اللحظة فهم لأول مرةفهم.
خرج مروان من المطعم قبل أن يقدم الطعام.
لم يودع أحدا.
لم يضحك لم يشرح كان يسير في شارع مزدحم بوسط القاهرة لكن الضجيج بدا بعيدا كأنه يأتي من عالم آخر.
أخرج هاتفه مرة أخرى ضغط على اسمي بإلحاح هذه المرة.
لا رد أرسل رسالة قصيرة سلمى في مشكلة. كلميني فورا لم أفتحها لأن بعض الرسائل لا تستحق حتى أن ترى.
وصل إلى الشقة بعد منتصف الليل.
أدخل المفتاحأدار القفلولم يفتح الباب.
جرب مرة أخرى ثم ثالثة.
تلفت حوله بتوتر كأن العمارة كلها تراقبه.
اتصل بحارس العقار.
جاء الرجل مترددا يحمل مصباحا صغيرا ونظر إلى القفل ثم إلى مروان.
قال بحرج
حضرتك تم تغيير الأقفال النهارده.
إزاي دي شقتي!
رد الحارس بصوت خفيض
الأوامر جت من الأستاذة سلمى. والعقد باسمها.
تراجع مروان خطوة.
كأن الكلمات دفعته جسديا.
في تلك الليلة نام في فندق متوسط غرفة بلا إطلالة بلا ثريات بلا مصافحة واحدة ذات معنى.
جلس على السرير طويلا ينظر إلى الجدار يحاول أن يتذكر متى بدأ يعتمد علي دون أن يشعر.
متى أصبحت تفصيلةومتى سلم لي المفاتيح كلهافي الصباح بدأ الهاتف يرن شريك سابق يعتذر عن اجتماع رجل أعمال يؤجل لقاء لأجل غير مسمى.
سكرتيرة تخبره أن اسمه لم يعد مدرجا في جدول مؤتمر كان
يتصدره كل بابكان يغلق بهدوء في مكتبي كنت أراجع جدول يومي كالمعتاد.
لا ارتباك لا توتر طلبت قهوة
تم نسخ الرابط