التوأمان المليونير لم يستطيعا النوم لكن الخادمة وجدت حلاً غير متوقع

لمحة نيوز

التوأمان المليونير لم يستطيعا النوم لكن الخادمة وجدت حلا غير متوقع
لطالما آمن خواكين تاباريس بإمكانية تنظيم الحياة كأرقام في جدول بيانات تحل كما تحل تقارير الأرباح في نهاية كل ربع عام. إن تعقدت الأمور ضخ مزيدا من المال. إن فشل شخص استبدله بآخر أكفأ. وإن أثقله الضجيج اشترى صمتا أكبر سيارة أكثر فخامة نبيذا أقدم عمرا قصرا أبعد عن صخب بوينس آيرس.
كان يؤمن أن لكل شيء سعرا وأن الهدوء بند يمكن إضافته إلى الفاتورة.
إلا أن الليل كان يكذب تلك القناعة بلا رحمة.
كل مساء حين تنطفئ الأنوار وتخفت خطوات العاملين يتحول القصر الواسع إلى فراغ هائل تتردد فيه أصوات صغيرة مرتجفة. بكاء مزدوج متقطع يشق الممرات العالية كأنه صلاة يائسة في كاتدرائية مهجورة.
كاميلا ولونا توأمتاه في السابعة لم تكونا تنامان. أو ربما كانتا ترفضان النوم. أو لعل النوم هو من يرفض الاقتراب منهما بعدما صار الظلام بابا مفتوحا للخوف.
خواكين كان أرملا.
ينطق الكلمة ببرود أمام المستثمرين كأنها ملاحظة جانبية لا تستحق

التوقف. لكن في داخله كانت الكلمة جدارا مغلقا. زوجته رحلت فجأة في ذروة شبابها تاركة وراءها فراغا كثيفا لم يجرؤ أحد على تسميته.
تعلمت الطفلتان العيش مع ذلك الفراغ كما يعيش الإنسان مع ندبة قديمة في البداية تحرق ثم تؤلم ثم تصبح شيئا يلمسه المرء في الظلام ليتأكد أنها ما زالت هناك.
توقع خواكين أن يظهر كل شيء على شكل نوبات غضب أو تمرد أو أرق عابر. أقنع نفسه بأنها مرحلة. نقص في الانضباط. خلل يمكن إصلاحه.
استأجر مربية. ثم أخرى. ثم ثالثة.
اثنتا عشرة امرأة مررن من هذا القصر خلال أشهر قليلة.
شهادات جامعية توصيات ممتازة خبرة في التربية الحديثة تقنيات تنفس موسيقى هادئة روائح لافندر تهويدات بلغات متعددة.
لكن النتيجة كانت واحدة دائما باب يغلق بقوة ورسالة مقتضبة تقول لا أستطيع الاستمرار.
بدأ القصر بكل فخامته يشبه ساحة معركة خاسرة.
ليس إرهاق من يعمل بجد بل إنهاك من يخوض الليالي بلا سلاح.
كان خواكين ينام على الأريكة ببدلته الرسمية ربطة عنقه مشدودة يستيقظ عند الثانية فجرا على البكاء
ذاته. يصعد الدرج يهمس بالوعود يهدئ لدقائق ثم يعود أدراجه.
وعند الفجر يغادر إلى شركته كشبح أنيق تاركا وراءه بيتا يلمع من الخارج ويفتقد أبسط الأشياء السلام.
عندما وصلت ناتاليا إلى القصر لم تحمل معها شهادات ولا خطابات توصية.
جاءت بيدين متعبتين من تنظيف بيوت الآخرين وبحقيبة ظهر تحتوي على حياة مضغوطة في بضعة أغراض. كانت في الثالثة والثلاثين وتعلمت منذ طفولتها ألا تنتظر الكثير من العالم.
كانت يتيمة. لا تستخدم الكلمة للشفقة بل لأنها الحقيقة. رحل والداها قبل أن يتعلما كيف يخيطان أزرار زيها المدرسي.
نشأت متنقلة تحمل معها شعورا دائما بالهشاشة وكأن أحدهم سيقول لها في أي لحظة لم يعد لك مكان هنا.
لذلك بدت لها وظيفة عاملة نظافة في قصر تاباريس كضربة حظ نادرة.
راتب ثابت. منزل واحد. سقف لا يتغير.
قالت لنفسها إنها ربما ولأول مرة تستطيع أن تلتقط أنفاسها.
انتهى هذا الإحساس سريعا حين التقت بمارسيلا.
مارسيلا مدبرة المنزل امرأة بنظرة حادة وصوت لا يعرف اللين. تتحرك في القصر كأنها مالكته
غير المعلنة تصدر الأوامر بثقة وترى في الجميع أدوات يجب أن تعمل بصمت.
في اليوم الأول حاصرت ناتاليا في المطبخ. لم تسأل عن اسمها. ناولتها مئزرا وقالت بلهجة لا تقبل النقاش
نظفي اغسلي واطبخي إن لزم الأمر. لكن إياك والاقتراب من الفتيات. مفهوم
أومأت ناتاليا.
كانت قد تعلمت أن الإيماء أحيانا هو أسرع طريق للنجاة.
عملت لساعات طويلة بصمت. كفاءة بلا شكوى. تخفي آلامها عن العيون.
لكن في الليل حين يفترض أن يسكن كل شيء كانت صرخات التوأم تمزق السكون.
تسمعها من الطابق السفلي وهي تغسل الصحون وسط الماء والصابون. لم تكن تفهم كل الكلمات لكنها فهمت النبرة.
نبرة خوف لا يعرف كيف يشرح نفسه.
كانت نبرة مألوفة.
سمعتها ذات يوم في صوتها هي قبل سنوات بعيدة.
في إحدى الليالي انكسر صبرها وتحول إلى اندفاع.
صعدت الدرج بخطوات خفيفة وقلبها يخفق بين الذنب والخوف. توقفت أمام غرفة النوم ونظرت من الشق الصغير في الباب.
وما رأته هناك جعلها تتجمد في مكانها.
ما رأته ناتاليا لم يكن مشهد رعب كما توقعت بل شيء
أكثر إيلاما.
الطفلتان لم تكونا تصرخان
تم نسخ الرابط