التوأمان المليونير لم يستطيعا النوم لكن الخادمة وجدت حلاً غير متوقع
لأنهما مدللتان أو غاضبتان. كانتا جالستين في السرير متقابلتين تمسكان أيدي بعضهما بقوة كأن العالم قد ينفلت إن تركتاها. عيونهما مفتوحة على اتساعها تحدقان في زاوية مظلمة من الغرفة حيث لا يوجد شيء ومع ذلك كان الخوف هناك.
همس متقطع أنفاس متلاحقة وارتجاف لا يهدأ.
تراجعت ناتاليا خطوة إلى الخلف.
كانت تعرف هذا الوضع. تعرفه جيدا.
ليالي الطفولة حين كان الظلام يتحول إلى كائن حي وحين يصبح الصمت تهديدا وحين يكون الخوف أكبر من أي كلمة تهدئة محفوظة.
في اليوم التالي لم تقل شيئا.
التزمت بمكانها بممسحتها بصمتها.
لكن عقلها كان يعمل. لم تفكر كعاملة نظافة بل كطفلة سابقة نجت بطريقة ما.
عرفت أن ما تحتاجه الفتاتان ليس مزيدا من التعليمات ولا تقنيات التنفس بل شيء أبسط وأعمق.
في الليلة التالية عادت الصرخات.
لكن هذه المرة لم تنتظر ناتاليا أن يطلب منها شيء.
أخذت من المطبخ شيئا صغيرا لا قيمة له مصباح يدوي قديم وبطانية قطنية.
صعدت الدرج وكل خطوة كانت مقامرة.
لو رآها أحد لو أبلغت مارسيلا قد تطرد فورا.
لكن هناك أوقات يصبح فيها الخوف من عدم التدخل أكبر من الخوف من العواقب.
طرقت الباب طرقا خفيفا.
توقف البكاء للحظة.
ثم صوت متردد
من هناك
أنا ناتاليا قالتها بهدوء كأنها تعرف نفسها لطفلتها القديمة.
فتحت لونا الباب قليلا. كانت عيناها محمرتين وخصلات شعرها ملتصقة بجبينها من العرق.
لم تطلب ناتاليا إذنا. لم تعط أوامر. فقط جلست على الأرض.
تعرفوا إن في أماكن بتخاف من النور قالت فجأة.
نظرت إليها كاميلا بدهشة.
أماكن
آه. الزوايا. بتحب تفضل مستخبية. بس لما نكشفها بتصغر.
أشعلت المصباح وبدأت تحرك الضوء ببطء على الجدران.
لم تقل إن لا شيء هناك. لم تسفه الخوف.
كانت تعامله كضيف ثقيل لكنه حقيقي.
لفت البطانية
دي قلعة همست. جوه القلعة مفيش حاجة تقدر تدخل من غير إذن.
لم تختف الصرخات في تلك الليلة تماما.
لكنها تحولت إلى همسات.
والهمسات إلى تثاؤب متردد.
في الأسفل وقف خواكين عند أول الدرج.
لم يدر لماذا صعد.
ربما لأن القصر كان صامتا بطريقة غريبة مختلفة.
رأى الضوء الخافت وسمع صوت امرأة تحكي حكاية لا تبدأ بكان يا ما كان بل بمرة كنت بخاف زيكم.
لم يقاطع.
لم يتدخل.
شيء ما داخله أدرك أن المال للمرة الأولى لا مكان له هنا.
تكررت الليالي.
لم تكن ناتاليا تنام مع الفتاتين ولم تصبح مربيتهم.
كانت فقط موجودة.
تحكي قصصا عن أشياء تخاف ثم تتعلم التعايش عن ظلال تذوب عن أصوات تفقد قوتها حين نسميها.
بعد أسبوع نامت كاميلا قبل أن تنتهي الحكاية.
بعد عشرة أيام نامت لونا دون أن تمسك يد أختها.
لم تسأل مارسيلا شيئا.
لاحظت فقط أن القصر
في إحدى الأمسيات استدعاها إلى مكتبه.
كانت هذه الغرفة مرعبة في فخامتها.
لوحات أصلية مكتب ضخم نافذة تطل على حدائق صامتة.
ماذا فعلت سألها ببساطة.
لم تبحث عن كلمات كبيرة.
لم أفعل شيئا خاصا قالت. فقط لم أقل لهما إن الخوف غير موجود. قلت لهما إنهما أقوى.
صمت طويل.
ثم تنفس خواكين بعمق كمن يعترف لأول مرة بفشله.
هل يمكنك الاستمرار
لم تكن تلك ترقية رسمية.
لم يتغير مسماها الوظيفي.
لكن شيئا تغير في البيت.
بعد شهر أصبحت الليالي هادئة.
ليس مثالية ولا خالية من الأحلام السيئة لكنها بشرية.
والقصر الذي كان مجرد استثمار ضخم بدأ يشبه منزلا.
ناتاليا لم تصبح ثرية.
لم تتغير حياتها فجأة.
لكنها للمرة الأولى لم تشعر بأنها على وشك أن تطرد من العالم.
أما التوأمان المليونيران
فناما أخيرا
لأن
بل جلس معهما في الظلام حتى فقد الخوف صوته.