قام مليونير بطرد سبعٍ وثلاثين مربية خلال أسبوعين فقط، إلى أن فعلت عاملة تنظيف ما عجز عنه الجميع

لمحة نيوز

يحتاج تنظيفا فقط
بل شيئا أعمق بكثير.
أغلقت ناتاليا باب الثلاجة ببطء وكأنها تخشى أن توقظ شيئا نائما في هذا البيت. أعادت الورقة إلى مكانها لكنها حفظت محتواها عن ظهر قلب. لم تكن مجرد قائمة طعام بل رسالة أخيرة من أم كانت تعرف أن غيابها سيترك فراغا مخيفا.
بدأت العمل دون أن تطلب شيئا. غسلت يديها ارتدت القفازات وشرعت في تنظيف المطبخ. لم ترفع صوتها لم تعترض حين سكبت المياه على الأرض عمدا ولم تلتفت حين رميت إسفنجة على ظهرها. كانت الفتيات يراقبنها من بعيد ينتظرن اللحظة التي تصرخ فيها أو تهرب.
لكنها لم تفعل.
بعد ساعة فاحت رائحة طعام دافئ. كانت قد أعدت حساء بسيطا من مكونات موجودة كما هو مكتوب في الورقة. لم تناد أحدا. وضعت الأطباق على الطاولة وغادرت المطبخ.
اقتربت
لولا أولا شمت الهواء ثم جلست بصمت. لحقتها خوليا ثم التوأمتان. كاميلا بقيت واقفة تشد ذراعيها إلى صدرها.
قالت ناتاليا من بعيد
مش لازم تاكلوا. ده مش شغلي.
جلست كاميلا ببطء. لم تأكل لكنها بقيت.
في اليوم الأول لم يحدث انفجار. لا صراخ لا هروب. فقط صمت ثقيل ونظرات حذرة.
في اليوم الثاني أعادت ناتاليا ترتيب غرفة الألعاب. لم تصلح الرسومات على الجدران بل أضافت بجانبها أوراقا وألوانا جديدة. كتبت ورقة صغيرة وعلقتها
ارسموا ما تحبونه.
في اليوم الثالث كسرت ريناتا مزهرية عن عمد.
نظرت إلى ناتاليا متحدية.
انحنت ناتاليا جمعت الشظايا وقالت بهدوء
كويس إنها ما جاتش في رجلك.
تجمدت ريناتا. لم تسمع ذلك من قبل.
في اليوم الرابع بكت إيزابيلا ليلا. لم تذهب ناتاليا إلى غرفتها بل جلست
خلف الباب وقالت
مش هفتح. بس أنا هنا.
بكت إيزابيلا أكثر ثم نامت.
خافيير كان يراقب كل شيء من بعيد. لم يتدخل. كان ينتظر الانهيار اللحظة التي يرن فيها هاتفه باعتذار جديد.
لكن الأيام مرت.
في نهاية الأسبوع الأول دخل إلى المطبخ فوجد بناته جالسات حول الطاولة وناتاليا تنظف بهدوء.
قال مترددا
يمكنك الانصراف اليوم مبكرا.
نظرت إليه وقالت
بعد ما أخلص.
لم تشكره. لم تطلب شيئا.
في الأسبوع الثاني مرضت ميا بالحمى. هرع خافيير إلى الطبيب لكن ناتاليا جلست قربها تضع الكمادات وتقرأ لها من كتاب قديم وجدته في غرفة لوسيا.
قالت ميا بصوت واهن
أنت هتمشي
أجابت ناتاليا
أنا عاملة تنظيف. بمشي لما يخلص الشغل.
قالت ميا
البيت مش نضيف لسه.
ابتسمت ناتاليا. كانت أول ابتسامة حقيقية منذ دخولها
القصر.
في مساء اليوم الرابع عشر طلب خافيير أن يتحدث معها.
جلسا في المكتب ذاته تحت صورة لوسيا.
قال بصوت منخفض
لا أفهم ماذا فعلت
أجابت ببساطة
ولا حاجة.
سكتت لحظة ثم أضافت
هم مش محتاجين حد يسيطر عليهم. محتاجين حد ما يسيبهمش.
أطرق رأسه. لأول مرة منذ عام بكى.
في اليوم التالي أنهت ناتاليا تنظيف آخر غرفة. حملت حقيبتها وتوجهت إلى الباب.
كانت الفتيات الست واقفات.
قالت كاميلا بصوت خافت
إنت جاية بكرة
ترددت ناتاليا.
قالت
ده مش في العقد.
اقتربت لولا مدت لها الدمية المكسورة.
نضفيها
أخذت ناتاليا الدمية ثم نظرت إلى خافيير.
قال
يمكننا تعديل العقد.
ابتسمت ناتاليا ابتسامة صغيرة متعبة صادقة.
مش مربية بس ممكن أكون موجودة.
لم تطرد ناتاليا.
ولم توظف كمربية.
بل بقيت لأن أحيانا
أكثر ما يحتاجه الأطفال ليس من يربيهم
بل من لا يهرب منهم.

تم نسخ الرابط