اكتشفت زوجي زيف السرطان بعد أن فقدت كل شيء من أجله

لمحة نيوز

بلا ارتعاش.
نزل أوبينا من السيارة ببطء.
لا ركض لا ارتباك لا محاولة للاختباء. اقترب كمن يعرف أن المواجهة آتية وأنه أعد لها كلماته مسبقا. أول ما قاله لم يكن اعتذارا بل طلبا منخفض النبرة بأن أخفض صوتي حتى لا نلفت الانتباه. كأن الفضيحة الوحيدة في المشهد هي احتمالية أن أتكلم.
سألته إن كان حيا حقا إن كان يتنفس أمامي أم أنني وصلت إلى مرحلة من الانهيار صرت أرى فيها الأموات. تنهد ذلك التنهد الذي يطلقه من سئم شرح الواضح وقال الحقيقة ببرود ألغى أي أمل في سوء الفهم.
لم يكن مريضا.
لم يكن هناك سرطان.
لم تكن هناك غرفة علاج ولا مرحلة ثالثة ولا زمن محدود.
كان هناك فشل مالي وديون متراكمة ومشروع انهار. وكان هناك قرار واع بالكذب لأن الصدق كما قال لم يكن ليحصل منه على ما يريد. قال إنني لو علمت الحقيقة لكنت طلبت منه الصبر المشاركة التحمل. وهو لم يكن يريد ذلك. أراد حلا سريعا
نظيفا مضمونا.
تتبعت نظرته نحو المرأة وفهم قلبي ما رفض عقلي قبوله للحظات. قدمها باسمهما الكامل وقال إنها زوجته الآن قالها كما يعلن خبرا عاديا كأن الزواج تبديل عنوان لا خيانة عمر. أضاف أن والدها رجل ذو نفوذ وأن هذا الارتباط فتح له أبوابا لم يكن ليحلم بها.
جلست على الأرض قبل أن أقرر الجلوس.
ركبتاي خانتاني أو ربما كانت تلك آخر خدمة قدمها جسدي لعقلي. الغبار التصق بملابسي وشيء داخلي تبخر بصمت. كل ما بعته كل صلاة رفعتها كل خصلة شعر سقطت على أرض الحمام تحول فجأة إلى نكتة قاسية على حساب امرأة صدقت.
الخمسة عشر مليون نايرا لم تكن ثمن حياة بل رسوم تسوية وبداية جديدة ومفتاح عبور إلى عالم لا مكان لي فيه.
أخرج من جيبه حزمة أوراق نقدية جديدة وألقاها نحوي بلا اكتراث. قال إن علي أن آخذ جزءا منها مئتي ألف لأطعم الأطفال. لم أنظر إلى المال. لم أستطع. بدا لمسه خيانة أخرى أقل
درامية لكنها أعمق إهانة.
عاد إلى سيارته.
أغلق الباب.
وغادر.
تركني مع الغبار والصمت وإحساس بارد بالخيانة الزوجية لا يشبه الأفلام ولا القصص المتداولة. خيانة بلا صراخ بلا دموع مسرحية بلا نهاية واضحة. فقط فراغ وحياة علي أن أعيشها من جديد وأنا مكسورة الأدوات.
مرت ستة أشهر.
لم تكن بطولة بل بقاء. أستيقظ كل صباح للديون لأسئلة الأطفال لكرسي فارغ لا يسأل ولا يعتذر. تعلمت الطهي بأوان مستعارة وتعلمت الابتسام بأسنان مكسورة وتعلمت النوم بلا أحلام لأن الأحلام رفاهية لا يملكها من يحصي الأيام بالقروض.
وفي يوم بدا عاديا وصلت الأخبار فجأة كطقس يتغير بلا إنذار. تم القبض على والد زوجته الجديدة السياسي القوي بتهم احتيال واسعة. جمدت الحسابات صودرت الممتلكات وسحبت الحماية كما يسحب الطلاء عن جدار فاسد.
هربت المرأة.
سافرت إلى كندا تاركة خلفها رجلا اعتقد أن النفوذ أكثر ثباتا من
الوفاء. لم تنتظر لم تفسر لم تلتفت. الحياة التي بنيت على المصالح لا تعرف معنى الصبر.
قيل لي إن أوبينا بقي وحيدا في بيت كبير صار فجأة فارغا. إن الأيام صارت ثقيلة عليه وإن الهواء نفسه يضغط صدره. كل زاوية تذكره بما فقد وكل صمت يسأله عن ثمن الخداع. لم أفرح. لم أشعر بالشماتة. شعرت فقط أن العدالة وإن تأخرت لا تأتي صاخبة.
عندما أنظر اليوم إلى المرآة أرى شعري وقد بدأ ينمو من جديد. لا أنظر إليه كذكرى إذلال بل كدليل نجاة. كل شعرة تقول إنني عشت الحب بصدق حتى لو كان الطرف الآخر زائفا. إن التضحية ليست خطأ والخطأ ليس في الثقة بل فيمن حولها إلى سلاح.
ما زالت الأسئلة تدور في رأسي
هل كان علي أن أشك
هل كان يجب أن أحتفظ بشيء لنفسي
هل الحب يستحق كل هذا الثمن
لا أملك الإجابات كلها.
لكنني أعرف شيئا واحدا
أنني في قصة مليئة بالخداع والمرض الكاذب والانهيار النفسي لم أخسر نفسي.

وأحيانا
هذا يكفي لتبدأ من جديد.

تم نسخ الرابط