أجرت شقيقتان توأم اختبار الحمض النووي بدافع التسلية

لمحة نيوز

أجرت شقيقتان توأم اختبار الحمض النووي بدافع التسلية لكن عندما ربطت النتائج بينهما وبين جريمة تعود إلى عقود مضت بدأت أحلك أسرار عائلتهما بالانكشاف على السطح ما ستكتشفانه سيغير حياتهما إلى الأبد 
لم يكن هواء العلية ساكنا كما يبدو 
كان مشبعا برائحة الخشب القديم والغبار المتراكم وشيء آخر لا يرى ثقل الذكريات التي لم تفتح منذ سنوات 
وقفت عالية وأمارا كتفا إلى كتف متطابقتين في الملامح حد الإرباك لكن أي شخص يعرفهما قليلا كان سيلاحظ الفرق فورا 
عالية تتحرك بعفوية تفتح الصناديق دون تردد كأنها تبحث عن مفاجأة 
أمارا على العكس تتأنى تمسح الغبار أولا تقرأ العناوين كأنها تخشى أن توقظ شيئا نائما 
كان وعدا بسيطا قطعته الاثنتان لوالدتهما بعد وفاة الجدة 
نظفوا العلية 
لكن الحقيقة أن العلية لم تكن مكانا بل ذاكرة وكلتاهما كانتا تؤجلان المواجهة 
قالت عالية وهي ترفع صندوقا خشبيا صغيرا من بين أكوام الألبومات 
استني بصي على ده 
اقتربت أمارا انحنت قليلا ومسحت الغبار عن الغطاء 
كان الصندوق بسيطا أنيقا وكأن الزمن لم يلمسه وعلى سطحه كتبت كلمتان بخط واضح 
رحلة الأنساب 
عقدت أمارا حاجبيها 
اختبار حمض نووي
رفعت عالية كتفيها بابتسامة نصف مازحة 
واضح غريب شوية جدتنا ما كانتش النوع اللي

يحب الحاجات دي 
فتحت أمارا الصندوق بحذر كما لو كانت تخشى أن ينهار بين يديها في الداخل قارورتان صغيرتان محكمتا الإغلاق مسحتان قطنيتان وأظرف بريدية جاهزة 
سادت لحظة صمت 
قالت عالية بنبرة خفيفة تخفي فضولا حقيقيا 
يمكن كانت ناوية تعمله وماتلحقش 
أمارا لم تجب فورا كانت تنظر إلى الصندوق كما لو أنه ينظر إليها بالمقابل 
أو يمكن كانت عارفة حاجة 
ضحكت عالية لتكسر التوتر 
يا بنتي بلاش أفلام إيه يعني نعمله إحنا مسلي 
كانت تلك الجملة رغم بساطتها بداية كل شيء 
في غرفة المعيشة جلستا متقابلتين 
أمارا تقرأ التعليمات حرفا حرفا 
عالية أمسكت بالمسحة دون انتظار 
استني! قالت أمارا بحدة خفيفة 
ما تقلقيش مش عملية جراحية 
خلال دقائق انتهى الأمر 
وضعت العينتان داخل الأظرف وأغلقت بإحكام 
قالت عالية وهي تضحك 
تفتكري نطلع من سلالة ملوك
ابتسمت أمارا ابتسامة شاحبة 
أو نكتشف إن العيلة عندها تاريخ أغرب مما نعرف 
لم تكونا تعرفان أن تلك الكلمات أقرب إلى نبوءة 
مر أسبوعان 
ثم وصل البريد الإلكتروني 
كانت عالية أول من فتحه 
في البداية كل شيء بدا عاديا نسب متوقعة أرقام خرائط ملونة 
ثم توقفت 
انحنت أمارا فوق كتفها 
في إيه
أشارت عالية إلى السطر
أسفل الصفحة 
نتائج مهمة يرجى استشارة مختص 
قالت أمارا بقلق 
يعني إيه الكلام ده
لم تجب عالية كانت تحدق في الشاشة قلبها يدق بإيقاع لم تعهده 
نادتا والدتهما 
ما إن رأت التنبيه حتى اختفت ابتسامتها كأن أحدهم أطفأ الضوء داخلها 
قالت بعد لحظة صمت 
بكرة نروح للدكتور بنسون 
نبرة صوتها قالت ما لم تقله الكلمات 
هذا ليس طبيعيا 
في تلك الليلة لم تنم أي منهما جيدا 
كان هناك شعور غامض بأن بابا قد فتح باب لم يكن من المفترض الاقتراب منه 
وفي صباح اليوم التالي جلست العائلة في غرفة الانتظار 
رائحة المطهر صوت الساعة نظرات الأم القلقة كل شيء كان ينذر بأن الحياة على وشك الانقسام إلى قبل وبعد 
عندما دخلن مكتب الطبيب ابتسامته المعتادة لم تصمد طويلا 
قلب الأوراق صمت ثم قال 
أحتاج أراجع النتائج بدقة اسمحوا لي 
خرج 
لم يعد وحده 
دخل ومعه رجلان بزي الشرطة 
قال أحدهما بنبرة رسمية 
عالية أمارا نحتاجكم معانا شوية 
تجمد الزمن 
نظرت الأختان لبعضهما 
وفي تلك اللحظة أدركتا أن الصندوق الصغير في العلية لم يكن مجرد اختبار 
كان مفتاحا 
مفتاحا لسر انتظر سنوات طويلة ليفتح 
ساد الصمت لحظة بدا فيها أن الهواء نفسه توقف عن الحركة 
وقفت الأم
مذهولة عيناها تتنقلان بين الطبيب ورجلي الشرطة كأنها تحاول فهم مشهد من حلم ثقيل 
إيه ده! قالت بصوت مرتفع خرج منها دون وعي إيه اللي بيحصل دول بناتي!
رفع الدكتور بنسون يده في محاولة لتهدئتها لكن صوته لم يكن مطمئنا كعادته 
سيدتي النتائج أظهرت تطابقا غير متوقع الأمر يحتاج تحقيقا قانونيا 
نظرت عالية إلى أمارا 
لم تتكلما لكن النظرة وحدها كانت كافية 
إحنا دخلنا في حاجة أكبر مننا 
قالت عالية بصوت متحشرج 
إحنا عملنا إيه
أجاب الشرطي بهدوء بارد 
ولا حاجة بس في معلومات ظهرت ولازم نتحقق منها 
خرجوا من العيادة وسط وميض كاميرات وصوت صحفيين ظهروا فجأة كأنهم كانوا ينتظرون 
الأسئلة انهالت 
هل لكم علاقة بالقضية
هل أنتم متهمون
لم تفهم عالية ولا أمارا شيئا 
فقط شعرتا أن حياتهما العادية الدراسة العمل الضحك انتهت عند باب تلك العيادة 
في سيارة الشرطة كان الصمت أشد قسوة 
عالية تنظر من النافذة ترى انعكاس وجهها شاحبا غريبا عنها 
أمارا تمسك يد أمها بقوة كأنها تخشى أن تختفي 
اختبار للتسلية 
الجملة دارت في رأس عالية مرارا 
كيف يمكن لشيء بسيط أن يقود إلى هذا
غرفة التحقيق كانت صغيرة جدرانها رمادية طاولة معدنية باردة في المنتصف 
جلسن الثلاث متقابلات 
دخل رجل طويل القامة
ملامحه صارمة لكن صوته حمل شيئا من التعاطف 
أنا المحقق هاريس 
فتح ملفا بني اللون ووضعه على
تم نسخ الرابط