أجرت شقيقتان توأم اختبار الحمض النووي بدافع التسلية

لمحة نيوز

الطاولة ببطء متعمد 
قبل ما نبدأ محتاجين تفهموا إننا مش بنفترض أي ذنب 
سحبت الأم نفسا مرتجفا 
طب إيه اللي حصل
أخرج المحقق ورقة واحدة ودفعها نحوهن 
في أسفلها بخط عريض عبارة واحدة 
تطابق وراثي مع أدلة في تحقيق جنائي غير محلول 
شعرت عالية أن الأرض تميد 
يعني إيه
قال هاريس بهدوء 
يعني إن الحمض النووي بتاعكم مطابق لعينات اتجمعت من مسرح جريمة من حوالي ستة عشر سنة 
جريمة إيه سألت الأم صوتها بالكاد يسمع 
تردد لحظة ثم قال 
قضية اختطاف 
تبادلت التوأمتان نظرة صدمة 
بس إحنا كنا رضع! صرخت عالية إزاي
أومأ هاريس 
وده اللي خلى القضية تتحرك من جديد التطابق ده بيشير إن شخص قريب جدا منكم كان موجود في مسرح الجريمة 
ارتجفت يد الأم 
لا مستحيل 
ساد صمت ثقيل ثم قالت عالية فجأة بصوت منخفض لكنه واضح 
وجدتنا
كأن الكلمة سقطت على الأرض وانكسرت 
رفع المحقق رأسه 
جدتكم
قالت أمارا بتردد 
كان عندها يوميات عمرها ما خلت حد يقرب منها 
نظر هاريس للأم 
ممكن نشوفها
ترددت الأم 
كانت تحارب شيئا داخلها 
ثم قالت أخيرا 
هنجيبها 
عندما عادوا إلى البيت لم يعد البيت هو نفسه 
الجدران ذاتها الأثاث ذاته لكن الأمان اختفى 
صعدوا إلى العلية 
المكان
الذي بدأ كل شيء 
جلست الأم على الأرض أمسكت صندوق اليوميات بيديها المرتجفتين 
أمي كانت قاسية بس مش مجرمة 
فتحت أمارا الدفتر الأول 
الصفحات الأولى كانت عادية 
وصفات شكاوى تفاصيل يومية 
تنفست الأم براحة خفيفة 
ثم قالت عالية 
استني هنا 
كان هناك سطر مختلف 
قرأت أمارا بصوت مرتجف 
في تلك الليلة سمعت صوت سيارة وشعرت أن شيئا ليس على ما يرام 
تغير الجو 
ترك عند الباب شيئا ملفوفا قال إنهما في خطر 
رفعت عالية رأسها ببطء 
إنهما
تسارعت أنفاس الأم 
كملي 
لم أستطع أن أتركهما قلت إن الحمل كان صعبا ولم يسأل أحد 
انهارت الأم جالسة 
إنتوا اتولدتم في مستشفى أنا فاكرة
قالت عالية بهدوء مؤلم 
أو يمكن افتكرتي اللي اتقال لك 
وصلوا إلى آخر الدفتر 
ظرف قديم 
شهادتا ميلاد 
خانة الأم فارغة 
اسم الأب غريب 
قالت أمارا 
ده مش اسم بابا 
في تلك اللحظة لم يعد هناك شك 
الجدة لم تكن تخفي سرا عاديا 
كانت تحميهما 
في صباح اليوم التالي عادوا لمركز الشرطة 
المحقق هاريس كان ينتظر 
اسم الرجل دانيال موريس 
أخرج صورة قديمة 
رجل بملامح قاسية وندبة قرب عينه 
كان المشتبه الرئيسي في قضية اختطاف رضع 
همست عالية 
هو
والدنا
تنفس هاريس بعمق 
بحسب الأوراق أيوه 
ثم أضاف 
لكن في حاجة أخطر 
نظر إليهن واحدة واحدة 
من أسبوعين حد حاول يوصل لسجلاتكم بهوية مزيفة 
تجمد الدم في عروق عالية 
يعني هو عارف
أومأ هاريس 
ويبدو إنه قريب 
وفي تلك اللحظة أدركت عالية أن الماضي لم يكشف فقط
بل تحرك 
لم تنم عالية ولا أمارا تلك الليلة 
لم يكن الأرق سببه الخوف وحده بل ذلك الإحساس الخانق بأن كل ما عاشوه كان نصف حكاية وأن النصف الآخر ظل مختبئا فوق رؤوسهم طوال العمر في العلية 
مع أول ضوء للفجر صعدت الأختان وحدهما 
لم تخبر الأم لم تحتج 
كان الصمت بينهما اتفاقا غير معلن 
لا تراجع الآن 
جلستا على الأرض الدفتر المفتوح بينهما 
خط الجدة بدا مختلفا هذه المرة 
لم يعد مجرد حبر على ورق بل صوت امرأة تحاول النجاة 
قرأت أمارا 
لم يكن قرارا لم يكن بطولة كان خوفا خالصا 
حين وضعا عند بابي كنت أعرف أن فتح الباب سيغير حياتي إلى الأبد لكن غلقه كان سيقتلني 
توقفت 
بلعت ريقها بصعوبة 
قالت عالية بصوت خافت 
هي كانت عارفة إنهم هييجوا 
تابعت أمارا القراءة 
قال إنهما ليسا آمنين 
قال إن الخطأ كان أنه وثق في الناس الخطأ 
لم يقل اسمه لكن عيناه كانتا مليئتين بالذنب أكثر من الشر 
شهقت
عالية 
يعني كان خايف
لم تجب أمارا 
كانت الصفحة التالية أكثر ظلمة 
سجلتهما باسمي 
قلت إن الولادة جاءت مبكرة 
لم يسأل أحد 
الناس تصدق ما لا تريد أن تعرف غيره 
في تلك اللحظة صعدت الأم 
وقفت عند باب العلية تسمع 
كملي قالت بصوت مبحوح 
تابعت أمارا 
عاد بعد سنوات 
وقف بعيدا لم يجرؤ على الاقتراب 
سأل عنهما 
كذبت 
الكذب لم يكن خياري كان سلاحي الوحيد 
جلست الأم على الأرض 
يدها على فمها عيناها مغرورقتان 
كنت فاكرة إنها كانت قاسية مش شجاعة 
قالت عالية وهي تمسك يدها 
الشجاعة أحيانا شكلها قسوة 
في الصفحة الأخيرة كان هناك أثر دموع قديمة 
إن عاد الماضي يوما
لا تخافوا منه
افهموه 
ثم أغلقوا الباب 
سكتت أمارا 
ساد الصمت 
ثم قالت عالية فجأة 
هو مش أبوينا 
رفعت الأم رأسها 
إيه
اللي كتبته هو وسيط مش الأب الحقيقي 
كانت الكلمات ثقيلة لكنها منطقية 
رن الهاتف 
المحقق هاريس 
لقينا حاجة قال بصوت جاد محتاج أشوفكم فورا 
في مركز الشرطة كانت الأجواء مختلفة 
أكثر توترا 
ملفات أكثر 
وجوه أكثر 
فتح هاريس ملفا جديدا 
دانيال موريس ما كانش الأب كان حلقة في شبكة اختطاف لكن في ليلة معينة حاول
يخرج 
أخرج صورة أخرى 
رجل آخر 
ملامحه أقل قسوة لكنها أخطر 
ده الأب البيولوجي الحقيقي 
اسمه ماركوس راين 
شعرت
تم نسخ الرابط