أجرت شقيقتان توأم اختبار الحمض النووي بدافع التسلية

لمحة نيوز

عالية بقشعريرة 
لسه عايش
هز رأسه ببطء 
وأسوأ من كده لسه نشط 
صمت ثقيل 
قالت أمارا 
يعني اللي عملته جدتنا أنقذنا من ده
أنقذكم من مصير لا تحبوا تعرفوه 
تنفست الأم بعمق 
وهو عرف
نعتقد كده في تحركات غريبة حوالين بيتكم 
نظرت عالية لأمارا 
ثم قالت بثبات 
إحنا مش هنهرب 
رفع هاريس حاجبه 
عارفة يعني إيه ده
عارفة 
ثم أضافت 
جدتنا واجهت الخوف لوحدها إحنا مش لوحدنا 
في تلك الليلة جلسوا جميعا في غرفة المعيشة 
الضوء مضاء 
الأبواب مغلقة 
قالت الأم فجأة 
لو رجع مش هسيبه يقرب 
ابتسمت عالية ابتسامة صغيرة 
مش محتاجين نقفله الباب محتاجين نكون مستعدين 
وفي منتصف الليل
جاء الصوت 
طرقات بطيئة 
مدروسة 
وقفت الأم 
اقتربت من الباب 
نظرت من العين السحرية
وتجمدت 
همست 
هو 
اقتربت الأختان 
قال صوت من خلف الباب هادئا بشكل مرعب 
قولوا لها دانيال هنا 
شحب وجه أمارا 
ده هو الوسيط 
قال الصوت 
مش جاي آخد حاجة 
جاي أعرف هل اللي عملته زمان كان صح
صفارات الشرطة بدأت تسمع من بعيد 
قالت عالية بصوت ثابت 
اللي عملته جدتنا كان شجاعة 
وإنت مالكش مكان هنا 
ضحك الرجل ضحكة قصيرة حزينة 
كانت أقوى واحدة في القصة كلها 
ثم
خطوات ابتعدت 
وعندما فتحوا الباب
لم يكن هناك أحد 
لكن الرسالة كانت وصلت 
والماضي
لم يعد صامتا 
لم يعد البيت ينام بعد تلك الليلة 
الأبواب تغلق مرتين الأضواء تظل مضاءة حتى الفجر وأي صوت حتى تنفس الريح كان كفيلا بأن يشد الأعصاب حتى أقصاها 
جلست عالية على حافة السرير تحدق في الظل الملقى على الجدار 
لم تكن تفكر في دانيال بل في الرجل الذي لم تره بعد ماركوس راين 
الأب البيولوجي 
الاسم وحده كان كافيا ليزرع برودة في صدرها 
قالت أمارا من السرير المقابل 
حاسة إننا بقينا هدف 
أجابت عالية دون أن تلتفت 
إحنا كنا هدف
من زمان بس ما كناش عارفين 
في الغرفة المجاورة كانت الأم تجمع الأوراق القديمة 
رسائل 
صور 
أشياء لم تعد تعرف إن كانت تريد الاحتفاظ بها أم إحراقها 
قالت لنفسها 
أمك حمتهم وأنا هكمل 
في صباح اليوم التالي استدعيت العائلة مجددا إلى مركز الشرطة 
لكن هذه المرة لم يكن الأمر مجرد استجواب 
قال المحقق هاريس وهو يشير إلى خريطة على الشاشة 
ماركوس راين ما بيظهرش بنفسه بيبعث ناس 
ظهرت صورة كاميرا مراقبة 
رجل يقف قرب متجر قريب من بيتهم 
ثم امرأة سألت الجيران عن الجدة 
هو بيختبركم 
سكت لحظة 
وبيختبر لو لسه ليه سلطة 
قالت عالية بحدة 
مش هيلاقى حاجة 
ابتسم هاريس ابتسامة صغيرة 
ده اللي محتاجين نثبته 
بدأت المراقبة 
سيارة شرطة غير واضحة 
دوريات ليلية 
لكن الخطر الحقيقي لم يكن في الشارع
كان في الداخل 
في أحد المساءات بينما كانت الأم وحدها في البيت رن الهاتف الأرضي 
رقم مجهول 
ألو
صمت 
ثم صوت منخفض 
لسه فاكرة وعدك
تجمدت 
مين
قلتي مش هتفتحي الباب بس فتحتيه 
انقطع الخط 
عادت عالية وأمارا لتجدا الأم جالسة شاحبة 
هو بيقرب قالت 
وبيحاول يكسرنا من جوه 
في تلك الليلة قررت عالية ما لم تتخيله يوما 
أنا هواجهه 
صرخت أمارا 
إنتي اتجننتي!
مش مواجهة مباشرة فخ 
نظرت الأم إليهما الخوف والصراع في عينيها 
إنتوا بناتي وأنا مش هخسركم 
قالت عالية بهدوء حاسم 
جدتنا عملت ده لوحدها 
إحنا عندنا بعض والشرطة 
في اليوم التالي نشرت قصة صغيرة في موقع محلي 
توأم يكشفان خيوط قضية اختطاف قديمة
لم تكن صدفة 
كانت طعما 
مرت ساعات 
ثم
وصلت الرسالة 
بريد إلكتروني بلا عنوان 
سطر واحد فقط 
أخيرا 
تنفست عالية بعمق 
عض الطعم 
جاء الاتصال بعد منتصف الليل 
أنا مش جاي آخدكم 
قال الصوت 
أنا جاي آخد حقي 
قالت عالية 
ملكش حق 
ضحك 
الدم
دايما له حق 
قالت بصلابة 
الاختيار أقوى 
سكت لحظة 
ثم قال 
نشوف 
في المكان المتفق عليه مخزن مهجور قرب المدينة 
وقفت عالية وأمارا ومعهما الأم لكن الشرطة كانت أقرب مما يظن 
دخل الرجل الظل أولا 
طويل 
هادئ 
عيناه باردتان 
كبرتوا قال 
مش شبهي 
أجابت عالية دون تردد 
الحمد لله 
اقترب خطوة 
أنا خلفتكم 
قالت الأم فجأة بصوت ثابت 
وأنا ربيتهم 
تجمد للحظة 
إنتي ما تعرفيش تمن اللي عملتيه 
قالت عالية 
عرفنا وقررنا نكمل 
وفي تلك اللحظة خرج رجال الشرطة 
لم يحاول الهرب 
ابتسم فقط 
كنت عارف إن اليوم ده جاي 
في طريق العودة كانت المدينة تبدو أهدأ 
كأن عبئا انزاح 
قالت أمارا بصوت خافت 
خلص
نظرت عالية من النافذة 
لسه بس إحنا كسبنا أهم حاجة 
إيه
نفسنا 
وفي تلك الليلة لأول مرة منذ زمن
نام البيت 
لكن الفصل الأخير
لم يكتب بعد 
لم يأت الصباح بسهولة 
رغم أن الشمس أشرقت في موعدها إلا أن الضوء بدا مختلفا داخل البيت كأنه أكثر حذرا أقل براءة 
جلست عالية وأمارا إلى طاولة المطبخ أمام كل واحدة فنجان لم يمس 
الأم وقفت عند النافذة تراقب الشارع كما لو كانت تنتظر شيئا أو تتأكد أن شيئا لن يعود 
قالت أمارا أخيرا تكسر الصمت 
يعني خلاص
لم تلتفت الأم 
ولا حاجة بتخلص فجأة 
قالت عالية بهدوء ناضج لم تعهده في صوتها من قبل 
بس إحنا خلصنا الخوف 
التفتت الأم إليهما وفي عينيها دموع لم تسقط 
جدتكن كانت
عارفة إن اليوم ده هييجي 
ثم سارت ببطء نحو خزانة صغيرة في زاوية الصالة 
فتحت درجا لم يفتح منذ سنوات 
أخرجت ظرفا قديما مهترئ الحواف 
لقيته بعد وفاتها وما قدرتش أفتحه 
ناولته لعالية 
فتحت الظرف بحذر 
خط الجدة ذاته 
ثابت حاسم 
بدأت عالية تقرأ بصوت منخفض لكنه كان واضحا كأنه يملأ الغرفة 
إن وصل هذا إليكن يوما
فاعلمن أنني لم أكن
بطلة
ولم أكن بريئة 
كنت خائفة لكني اخترت 
اخترت أن أحمي طفلين لا ذنب لهما 
إن عاد الماضي لا تفتحا له الباب خوفا
افتحا له وعيا
ثم أغلقا الباب من جديد 
سكتت عالية 
كانت أمارا تبكي بصمت 
الأم جلست قربهما ومدت يدها تمسك بيديهما 
أنا يمكن ما كنتش أم مثالية قالت بصوت مكسور
بس كنت أم حقيقية سهرت خفت فرحت وتألمت 
ولا اختبار ولا ورقة ولا رجل من الماضي يقدر يمحي ده 
شدت أمارا على يدها 
إنت أمنا وده عمره ما كان محل سؤال 
قالت عالية بهدوء عميق 
اللي اتغير هو إننا بقينا عارفين 
بعد أيام عادوا إلى مركز الشرطة 
لكن هذه المرة لم يكن هناك ذعر 
كان هناك وعي 
قال المحقق هاريس وهو يغلق الملف أمامهم 
القضية من جهتكم انتهت 
اللي حصل كشف شبكة أكبر وأنقذ أطفال تانيين 
سألته أمارا 
وماركوس
هيتحاكم 
لكن الأهم إنه فقد السيطرة 
خرجت عالية من المبنى توقفت لحظة ورفعت رأسها للسماء 
حاسة إني عشت عمرين 
ابتسمت أمارا بخفة 
وأنا حسة إني لأول مرة مش محتاجة أعرف كل حاجة علشان أكون مرتاحة 
مرت الشهور 
عادت الحياة تدريجيا إلى إيقاعها 
لكن التوأمتين لم تعودا كما كانتا 
لم تعودا تنظران للعائلة على أنها دم فقط
ولا للحقيقة على أنها شيء يجب كشفه كاملا مهما كان الثمن 
في إحدى الأمسيات جلسوا في الشرفة 
الهواء كان لطيفا والمدينة هادئة 
قالت الأم فجأة 
ندمت إني ما قلتلكمش
تبادلت عالية وأمارا نظرة قصيرة 
قالت عالية بعد تفكير 
لو قلتي بدري كنا خفنا 
قالت أمارا مبتسمة 
ولو ما قلتيش كنا عشنا من غير ما نفهم 
إحنا أخدنا الاتنين 
هزت الأم رأسها ببطء 
يمكن ده كان الوقت الصح 
في تلك الليلة قبل النوم صعدت عالية إلى العلية وحدها 
نظرت حولها 
الصناديق نفسها لكن الإحساس مختلف 
لم تعد العلية مكانا للأسرار 
صارت شاهدا 
أغلقت الباب خلفها ونزلت 
لم تكن القصة عن جريمة قديمة فقط 
ولا
عن اختبار حمض نووي 
كانت عن ثلاث نساء
جدة اختارت الصمت لتحمي 
أم اختارت الحب لتبني 
وابنتين اختارتا الوعي لتكملا الطريق 
بعض الأسرار لا تخفى لتدمير
بل لتأجيل الألم
إلى أن نصبح أقوى بما يكفي لتحمله 
النهاية

تم نسخ الرابط