أجرت شقيقتان توأم اختبار حمض نووي لمجرد الترفيه

لمحة نيوز

تحملان تطابقا جينيا كاملا مع ملف حمض نووي مسجل في قاعدة بيانات وطنية. تطابق بنسبة مئة بالمئة.
سادت الغرفة لحظة صمت خانقة.
قالت الأم بالكاد تسمع نفسها
هذا مستحيل. هما لم تسجلا في أي قاعدة بيانات. ولدتا في مستشفى خاص ولم يحدث.
قاطعها الشرطي الثاني بلطف مهني
نحن لا نتحدث عن تسجيل عند الولادة. نحن نتحدث عن ملف أدرج قبل عشرين عاما.
رفعت عالية رأسها ببطء.
نحن عمرنا اثنتان وعشرون سنة.
أومأ الشرطي.
نعم. وهذا ما يجعل الأمر غير اعتيادي.
قالت أمارا وقد بدأ عقلها التحليلي يعمل رغم الخوف
هل تقصدون أن هناك شخصا آخر يحمل نفس حمضنا النووي توأم ثالث.
أجاب الطبيب قبل أن يتدخل الشرطيان
لا. التطابق الكامل لا يحدث إلا في حالتين التوائم المتطابقة أو الاستنساخ.
سقطت الكلمة في الغرفة كجسم ثقيل.
استنساخ.
ضحكت عالية ضحكة قصيرة عصبية.
هذا خيال علمي. نحن لسنا في فيلم.
لكن أحدا لم يضحك معها.
قال الشرطي الأول
الملف الذي تطابقت نتائجه معكما يعود لجنين أدرج ضمن مشروع بحثي أغلق رسميا عام 2003.
شهقت الأم.
مشروع أي مشروع.
تردد الطبيب لحظة ثم قال
مشروع حكوميخاص لدراسة التوأمة الجينية المتطابقة وتأثير البيئة مقابل الوراثة. أوقف بعد مخالفات أخلاقية.
نظرت أمارا إلى أمها.
هل كنت تعرفين شيئا عن هذا.
ارتجفت شفتا الأم.
لا أقسم لكما. لم أسمع بهذا من قبل.
لكن عينيها قالتا شيئا آخر.
قالت
عالية بحدة
أمي. لا تنظري بعيدا. هل هناك أي شيء أي شيء لم تخبرينا به.
جلست الأم ببطء كأن ساقيها خانتاها فجأة.
عندما كنت حاملا أخبروني أن الحمل كان عالي الخطورة. قالوا إن هناك تشوهات محتملة. أجريت فحوصات كثيرة. كانوا يطلبون عينات دم أنسجة مشيمية قالوا إن هذا لحمايتكما.
صمتت لحظة ثم همست
لم أكن أعلم أن تلك العينات قد تستخدم لشيء آخر.
قال الشرطي
الملف يشير إلى أن جنينا ثالثا أخذت منه عينة خلوية كاملة.
سألت أمارا بصوت يكاد لا يسمع
وماذا حدث له.
أجاب الطبيب بصراحة موجعة
الملف يقول إن الجنين لم يسجل كمولود. مصيره غير مذكور.
نهضت عالية فجأة.
إذن تريدوننا لأننا دليل.
قال الشرطي
نريدكما لأنكما الناجيتان الوحيدتان المسجلتان من ذلك الخط الجيني.
تشددت ملامح الأم.
لن تأخذوهما.
رد الشرطي بهدوء
لن نأخذهما بالقوة. لكن التحقيق فتح رسميا. وستطلب إفادات وربما اختبارات إضافية.
نظر الطبيب إلى التوأمتين بحزن حقيقي.
ما اكتشفتماه في العلية لم يكن صدفة.
تبادلت عالية وأمارا نظرة طويلة.
لم يكن الخوف هو المسيطر الآن
بل سؤال واحد مرعب لا مهرب منه
إذا كان هناك جنين ثالث
فهل اختفى
أم أنه عاش في مكان ما باسم آخر
لم ترافق الشرطة عالية وأمارا إلى أي مكان في ذلك اليوم لكن الإحساس بالمطاردة لم يفارقهما منذ خروجهما من العيادة.
في السيارة ساد صمت ثقيل. كانت الأم تقود ببطء أبطأ من
المعتاد كأنها تحاول تأخير لحظة لا مهرب منها. نظرت عالية من النافذة تراقب الشوارع المألوفة وقد فقدت فجأة إحساسها بالأمان. أما أمارا فكانت تحدق في شاشة هاتفها دون أن ترى شيئا.
قطعت عالية الصمت أخيرا
إذن هناك ملف. ملف عنا. وعن شخص ثالث.
شدت الأم يديها على عجلة القيادة.
عن حمل كنت أظنه لي وحدي.
قالت أمارا بهدوء جاف
لكن الحمل لم يكن وحدك. كان هناك أطباء وبحوث وأخذ عينات دون شرح كامل.
تنهدت الأم بعمق.
كنت خائفة. قالوا إن رفضي قد يعرض الحمل للخطر. لم أكن أفكر إلا في إنقاذكما.
لم تجب عالية. لم يكن الغضب ما تشعر به بل شعور أبرد شعور الخديعة المتأخرة.
في تلك الليلة لم تنم أي منهن.
كانت أمارا أول من نهض مع الفجر. فتحت حاسوبها المحمول وبدأت تفعل ما تجيده البحث. لم تبحث عن استنساخ أو مشروع حكومي بل عن أسماء. عن سنوات. عن مستشفيات أغلقت أو أبحاث توقفت فجأة.
بعد ساعتين نادت على عالية.
تعالي. هذا ليس نظريا.
جلست عالية بجوارها. على الشاشة مقال صحفي قديم من أرشيف رقمي نشر قبل نحو عشرين عاما ثم اختفى من التداول العام.
إيقاف برنامج بحثي سري حول التوأمة الجينية بعد انتهاكات أخلاقية.
قرأتا بصمت.
كان البرنامج يدار عبر شراكة بين جامعة طبية مرموقة ومركز أبحاث خاص. الهدف المعلن دراسة تأثير البيئة على الأفراد ذوي التركيب الجيني المتطابق. الهدف غير المعلن لم يكتب.
قالت
أمارا
هنا. لاحظي هذا السطر.
أشارت إلى فقرة صغيرة
تؤكد المصادر أن بعض العينات الجينية أخذت من أجنة قبل اكتمال الحمل دون توثيق مصير جميعها.
ابتلعت عالية ريقها.
يعني.
يعني أن الجنين الثالث لم يكن خطأ طبيا. كان جزءا من تصميم.
في المساء عاد اتصال من رقم غير محفوظ.
ردت الأم. تغير صوتها فورا.
قال المتصل
نحن من وحدة المراجعة الطبية. نحتاج إلى مقابلتكن غدا. طوعيا.
سألت الأم
ولماذا الآن.
صمت قصير ثم
لأن ملفات أغلقت سابقا فتحت من جديد. بسبب اختبار أرسل بالبريد.
أغلقت الخط.
نظرت إلى ابنتيها.
يريدوننا غدا.
قالت عالية بلا تردد
سنذهب.
قالت أمارا
لكن بشروط. نسجل كل شيء.
في اليوم التالي لم تكن الوحدة الطبية مبنى رماديا مخيفا كما تخيلتا بل مركزا إداريا عاديا. وهذا ما جعله أكثر رعبا.
جلسن أمام امرأة في الخمسينيات شعرها مشدود بعناية وملف سميك أمامها.
قالت
اسمي الدكتورة هيلين مور. كنت ضمن الفريق الإشرافي على البرنامج.
رفعت عالية حاجبها.
كنت.
أومأت.
ثم استقلت.
فتحت الملف. ظهرت صور أشعة قديمة تقارير حمل تواريخ مطابقة تماما لما تذكره الأم.
قالت الدكتورة
كنتن ثلاثا. ثلاث خلايا متطابقة.
سألت أمارا
أين الثالثة.
ترددت المرأة لحظة أطول مما يجب.
وضعت في حضانة بحثية. ثم.
قاطعتها عالية بحدة
ثم ماذا.
خفضت الدكتورة نظرها.
ثم سلمت.
ساد الصمت.
قالت الأم بصوت مرتجف
لمن.
أجابت الدكتورة
لأسرة
مشاركة في البرنامج. دون إبلاغ الأم البيولوجية. كان هذا خرقا جسيما.
شعرت عالية بدوار.
إذن لنا أخت تعيش في مكان ما.
تم نسخ الرابط