أجرت شقيقتان توأم اختبار حمض نووي لمجرد الترفيه

لمحة نيوز

دون أن تعرفنا. ودون أن تعرف نفسها.
قالت الدكتورة بصوت منخفض
هي تعرف شيئا. لكنها لا تعرف الحقيقة كاملة.
سألت أمارا
اسمها.
أغلقت الدكتورة الملف ببطء.
اسمها الحالي ليس هو المسجل عند الولادة.
نظرت إلى التوأمتين.
لكن حمضها النووي هو نفسه حمضكما.
خرجت عالية من المبنى وهي تشعر أن الهواء أثقل من أن يتنفس.
لم يعد السؤال هل هناك أخت ثالثة
بل صار
لماذا أخفيت
وماذا سيحدث إن عرفت
وفي مكان آخر كانت امرأة شابة في العمر نفسه تقريبا تنظر إلى نتيجة فحص طبي حديث
وتقرأ الجملة ذاتها
تطابق جيني غير مفسر.
لم تكن المواجهة كما تخيلتها عالية.
لم يكن هناك باب يطرق بعنف ولا دموع تسقط فورا ولا عناق سينمائي. كانت أبسط وأقسى.
اسمها الآن ليان.
تعمل أخصائية علاج طبيعي في مدينة تبعد ساعتين فقط. لم تعش حياة غامضة أو سرية. كانت حياتها عادية على نحو مزعج وظيفة مستقرة شقة صغيرة أب متقاعد وأم
توفت قبل خمس سنوات بعد صراع طويل مع السرطان.
كانت تعرف أنها متبناة.
لكنها لم تعرف أنها أخذت.
حين تواصلت وحدة المراجعة الطبية معها لم تصدم من فكرة وجود أصل آخر بل من التوقيت. قالت لهم بهدوء
كنت أعلم أن هناك شيئا ناقصا. فقط لم أكن أملك اسما له.
وافقت على اللقاء بعد أسبوع.
في مقهى هادئ جلست ليان أولا. لم تكن تشبه عالية في اندفاعها ولا أمارا في صمتها التحليلي لكنها حملت منهما شيئا غريبا نظرة العين نفسها عند التفكير.
دخلت التوأمتان معا.
توقفت ليان عن تقليب فنجان القهوة.
وقفت عالية في مكانها كأن قدميها التصقتا بالأرض.
همست أمارا
نحن.
لم تكمل.
قالت ليان بصوت ثابت أكثر مما توقعن
أعرف.
جلستا.
لم يبدأ أحد بالكلام فورا. تبادلن النظر وكأن العيون وحدها تحاول أن تفهم ما لم تستوعبه العقول بعد.
قالت ليان أخيرا
أجريت اختبارا جينيا قبل شهر. لأسباب طبية. وظهرت لي رسالة غريبة.
نفس رسالتكما.
رفعت عالية رأسها.
لماذا لم تبحثي.
ابتسمت ليان ابتسامة صغيرة.
بحثت طوال حياتي. لكنني تعبت.
أخرجت أمارا ملفا صغيرا.
لدينا كل شيء. الوثائق. الأسماء. ما حدث.
رفعت ليان يدها.
لا الآن. ليس كله.
تنفست بعمق.
أريد أن أعرف شيئا واحدا فقط اليوم.
نظرت إلى عالية.
هل كنت مرغوبة.
تجمدت عالية.
تقدمت أمارا بهدوء
نعم. كنا مرغوبتين. ومحبوبتين. ولم نؤخذ.
أومأت ليان ببطء.
هذا يكفي لليوم.
لم يتحول اللقاء إلى عائلة فجأة. لم تتغير الأسماء ولم تكسر الحدود. لكن شيئا ما استقر.
في الأسابيع التالية بدأت التحقيقات تأخذ طابعا رسميا أوسع. ظهرت أسماء أطباء سابقين ومسؤولين إداريين. لم يسجن الجميع لكن أجبر كثيرون على الاعتراف.
عرض على ليان تعويض مالي كبير.
رفضته.
قالت في إفادتها
لم أسرق مالا. سرقت من سياقي.
رفعت الأم دعوى. لم تكن تسعى للانتقام بل للاعتراف. وفي جلسة مغلقة قيل
لها رسميا ما لم تسمعه يوما
تم انتهاك حقك كأم.
بكت حينها فقط.
أما عالية فكانت الأكثر اضطرابا. كانت تشعر بالذنب دون منطق. ذنب أنها عاشت حياة لم تمنح لغيرها.
قالت لها ليان ذات مساء وهما تمشيان معا للمرة الأولى دون أمارا
لا تحملي ذنب قرار لم تتخذيه.
سألتها عالية
هل تكرهيننا.
فكرت ليان قليلا.
لا. لكنني لا أعرف كيف أحبكن بعد.
كان ذلك صادقا بما يكفي ليحترم.
أمارا من جانبها بدأت تكتب. ليس عن الفضيحة بل عن التفاصيل الصغيرة كيف يمكن للعلم أن يتحول إلى سلطة وكيف يختصر الإنسان إلى عينة.
بعد عام لم يعشن معا ولم ينشر كتاب ولم تصبح قصتهن مادة إعلامية.
لكن في عيد ميلادهن الثالث والعشرين جلسن الثلاث في بيت الأم.
كعكة واحدة. ثلاث شموع.
قالت ليان وهي تشعل الشمعة الثالثة
ربما لم نبدأ معا.
أكملت عالية
لكننا نختار الآن.
وأضافت أمارا
وهذا الفرق.
لم تحل كل الأسئلة. بعض الجروح لا
تشفى بل تدار.
لكن الحقيقة حين خرجت إلى الضوء لم تدمرهن.
بل أعادت لكل واحدة اسمها.
النهاية.

تم نسخ الرابط