المرأة التي خسرت كل شيء حين ظنت أنها تنتصر
شارما. لن تحصلي على شيء.
تحول وجهها إلى لون الرماد.
ارتجفت كما لو أن الأرض سحبت من تحت قدميها.
هذا كذب! مؤامرة!.
اقترب الحراس وهي تصرخ.
وقف أرڤند بهدوء وسار نحوها دون غضب فقط بملامح إنسان تحرر أخيرا.
قال لها بصوت منخفض
راديكا كل ما فعلته كل الحقد والقبح كنت تفعلينه من أجل المال. والآن ينتهي عالمك هنا.
اقترب أكثر نظر إلى عينيها المرتعشتين
احتفظي بالمجوهرات لا أريد شيئا. كنت أريد بيتا حقيقيا. وأنت اخترت الذهب. واليوم سيكون الذهب سبب سقوطك.
صرخت بجنون
لا يمكنك تدميري! لا يمكنك!.
لكن الحراس جروها خارج القاعة وصراخها يتردد
سأدمرك يا أرڤند! هذا ليس النهاية!.
جلس أرڤند مكانه مجددا.
للمرة الأولى منذ سنوات تنفس بعمق.
سقطت دموعه لا من الغضب بل من الحرية.
ضرب القاضي بمطرقته
تم الطلاق.
وجميع الممتلكات تبقى باسم أرڤند شارما.
رفعت الجلسة.
ساد الهدوء.
وكانت ملامح أرڤند تعكس سلاما داخليا لم يذقه منذ زمن طويل.
مرت الشهور.
عاشت راديكا وحيدة
تتجول داخل شقتها الفاخرة التي تحولت إلى قبر صامت.
لا أصدقاء لا عشاق
فقط مجوهرات باهظة يلسعها بريقها كالنار.
وفي يوم في كونوت بليس في دلهي رأته.
كان أرڤند يرتدي بدلة بسيطة يبتسم.
وبجانبه امرأة لطيفة سنيها زوجته الجديدة وطفله الصغير بيده.
كان هادئا سعيدا مكتملا.
اختبأت راديكا خلف واجهة متجر زجاجية يداها ترتجفان وهي تضغط حقيبتها بقوة كأن الزجاج يمكنه أن يخفي عارها عن العالم.
كانت تراقبه من بعيد ذلك الرجل الذي كانت تسخر منه تحتقره وتذله أمام الجميع.
لكن اليوم لم يعد يسمع صوتها ولم تعد كلماتها تملك أي سلطة عليه.
كان أرڤند يضحك بلطف
يحمل ابنه بيد وتتشابك يده الأخرى مع يد زوجته الجديدة سنيها.
ضحكة واحدة منه كانت كافية لتنسف كل شيء ظنت
لم يعرفها أحد.
مر الناس بجانبها وكأنها غير موجودة.
كانت تشعر أنها ذابت وسط الزحام تحولت إلى مجرد هواء ثقيل لا اسم له ولا وجه.
وللمرة الأولى أدركت حقيقة قاسية
هي لم تعد تنتمي إلى أحد.
لا عائلة تنتظرها لا صديقة تمسك بيدها لا رجل يذكر اسمها بحنان.
كانت مجرد ظل حسير باهت في قصة رجل ظنت أنها حطمته لكنه نهض من تحت الرماد أقوى مما توقعت.
ارتجف قلبها وهي تتذكر آخر لحظة لهما داخل قاعة المحكمة هو يقف ثابتا رغم دموعه وهي تصرخ مثل الوحش الذي فقد فريسته.
واليوم ترى بنفسها النتيجة
هو تحرر
وهي غرقت.
تجمعت دموعها ببطء في عينيها ثم انزلقت على وجنتيها
ليست دموع غضب ولا كبرياء مجروح بل دموع ندم حقيقي.
ندم لم تعرفه يوما ولم تسمح لقلبها أن يشعر به.
حاولت أن تبتلع الهواء لكنه كان ثقيلا فوق صدرها.
تساءلت
هل كان بإمكاني
هل كنت سأعيش هذا السلام بدل هذا الفراغ
لكن الإجابة كانت واضحة كالشمس التي انعكست على الزجاج أمام وجهها
لقد فات الأوان.
الرجل الذي وصفته يوما بتلك الكلمة المقيتة
القمامة
هو الآن يمشي كمن ولد من جديد.
يمشي بثقة رجل عرف قيمته رجل وجد الحب والاحترام والطمأنينة.
كان حرا
محبوبا
ومحترما بحق.
أما هي
فتقف وحيدة تتلوى في صمت يعاقبها أكثر من صراخ أي قاض.
تهتز داخل جحيم صنعته بيديها جحيم يغذيه جشعها القديم وغرورها وظنها أن المال هو كل شيء.
كانت تشعر بالنار نفسها التي أشعلتها في قلبه يوما
لكنها اليوم تلتهم قلبها هي.
وكأن القدر أخبرها بصوت خافت
هذا هو الثمن
ثمن أن تخسري رجلا لم يكن قذرا كما نعته
بل كان أنظف من كل الأشخاص الذين اخترتهم بدلا منه.
وهكذا
ظلت واقفة خلف الواجهة
تتلاشى شيئا فشيئا
بينما
وتبقى هي تحترق في الرماد الذي صنعته بإرادتها.