الغرفة 412-C: خمس ممرضات حوامل
المحتويات
تلقى أمرا قديما وقرر أخيرا تنفيذه. ارتفعت الأصابع قليلا.. ثم استقرت من جديد.
تجمد أرجون في مكانه.
راجع التخطيط العصبي في ذاكرته. هذا مستحيل. الحالة الغيبوبية العميقة لا تسمح بحركات إرادية. لا بعد ثلاث سنوات. لا من دون أي نشاط دماغي مسجل.
أعاد التسجيل.
أوقفه.
أعاده مرة أخرى.
الحركة كانت حقيقية.
في الليالي التالية.. تكرر الأمر.. لكن بطرق أكثر إزعاجا. تغير إيقاع التنفس لدقائق ثم عاد طبيعيا. انقباض بسيط في عضلات الوجه. وفي إحدى الليالي.. حدث ما جعل أرجون ينهض من كرسيه بعنف.
ابتسم روهان ميهتا.
لم تكن ابتسامة كاملة.. بل انحناءة خفيفة في طرف الفم.. بالكاد ترى.. لكنها كانت كافية. لم يظهر أي تغير في الموجات الدماغية.. ولا في ضغط الدم.. ولا في أي مؤشر يمكن أن يفسر ذلك.
العلم صامت.
والكاميرا.. لا تكذب.
في صباح اليوم التالي.. استدعى أرجون الممرضات الخمس.. كلا على حدة. لم يخبرهن بشيء عما شاهده.. لكنه طرح سؤالا واحدا.. بصيغة واحدة
هل لاحظتن أي شيء.. غير طبيعي.. أثناء وجودكن مع المريض في الغرفة 412C
ترددت الإجابات.. لكن الجوهر كان واحدا.
إحداهن قالت إنها كانت تشعر أحيانا وكأن أحدا يراقبها.. رغم أنها كانت وحدها.
أخرى اعترفت بأنها كانت تحلم بروهان.. أحلاما واقعية حد الإزعاج.
الثالثة قالت جملة جعلت أرجون يشيح بوجهه
كنت أشعر أنه.. واع.. لكن لا يريد أن
حين خرجت الممرضة الأخيرة.. أدرك أرجون أنه لم يعد يملك رفاهية الإنكار. ما حدث داخل الغرفة 412C لم يكن وهما جماعيا.. ولم يكن مصادفة طبية نادرة.
في تلك الليلة.. قرر خطوة أخطر.
زاد نطاق التصوير.
أضاف كاميرا ثانية بزاوية مختلفة.
وربط التسجيل مباشرة بجهازه الشخصي.. بعيدا عن شبكة المستشفى.
لم يخبر الإدارة.
لم يخبر أحدا.
عند الثالثة فجرا.. دخلت إحدى الممرضات الحوامل إلى الغرفة. كانت حركتها أبطأ من المعتاد.. وملامحها مرهقة. جلست قرب السرير.. وحدقت في وجه روهان ميهتا طويلا.
وهنا.. حدث ما لم يكن في أي سيناريو طبي.
فتحت عيناه.
ليس بالكامل.
لكن بما يكفي.
لم تتحرك الممرضة. لم تصرخ. لم تهرب. جلست كأنها تنتظر شيئا تعرفه مسبقا. اقتربت يد روهان من يدها.. ببطء شديد.. وتوقف المشهد عند هذه النقطة.
انقطع البث فجأة.
وقف الدكتور أرجون مالهوترا أمام الشاشة السوداء.. وعرق بارد يتسلل إلى عنقه. لم يكن الانقطاع تقنيا. لم يكن عطلا. كان.. تدخلا.
في تلك اللحظة.. أدرك الحقيقة الأولى التي لم يكن يريد الاعتراف بها
روهان ميهتا لم يكن غائبا عن الوعي كما اعتقد الجميع.
وكانت الغرفة 412C.. تعرف ذلك منذ البداية.
لم ينم الدكتور أرجون مالهوترا تلك الليلة.
ظل جالسا في مكتبه حتى الصباح.. يحدق في شاشة سوداء.. كأنها مرآة تعكس عجزه. انقطاع البث لم يكن عشوائيا.. والكاميرات
حين أشرقت الشمس.. كان قراره قد نضج.
لن يبلغ الإدارة.
لن يطلب رأيا ثانيا.
سيخوض الأمر وحده.. حتى النهاية.
بدأ بمراجعة ملف روهان ميهتا منذ لحظة دخوله المستشفى. الأشعة.. التحاليل.. تقارير الغيبوبة.. كلها متطابقة.. مثالية.. كأنها كتبت لتؤكد قصة واحدة فقط جسد حي.. ووعي غائب. لكن أرجون.. بعين مختلفة الآن.. لاحظ شيئا لم ينتبه له سابقا.
في أول أسبوع بعد الحادث.. سجلت نوبات نشاط دماغي غير مفهومة. قصيرة.. غير منتظمة.. ثم اختفت فجأة. وقتها.. فسرها الفريق الطبي على أنها بقايا عصبية. أما الآن.. فقد بدت كرسائل توقفت فجأة عن الإرسال.
في المساء.. دخل الغرفة 412C وحده.. وأغلق الباب خلفه. لم يكن هذا من البروتوكول.. لكنه لم يعد يهتم. اقترب من السرير.. ووقف وجها لوجه مع روهان ميهتا.
إن كنت واعيا
تردد قليلا قبل أن يكمل
أعطني أي إشارة.
لا شيء.
الصمت نفسه. التنفس المنتظم. الأجهزة تعمل بإيقاعها البارد. شعر أرجون بسخافة ما يفعل.. وكاد يبتعد.. حين لمح تغيرا طفيفا في شاشة تخطيط الدماغ. موجة واحدة.. خافتة.. ظهرت ثم اختفت.
لم تكن كافية لتسجل رسميا.
لكنها كانت كافية ليعرف.
في الليالي التالية.. بدأت التجربة الممنوعة.
أوقف أرجون بعض الأدوية المثبطة للوعي بجرعات دقيقة لا تثير الشك. لم يدون شيئا. لم يوقع
ومع تقليل الجرعات.. بدأت التغيرات تتسارع.
حركات أصابع أكثر وضوحا.
تغير في تعابير الوجه.
وتلك النظرة.. نظرة العين نصف المفتوحة.. التي لا تشبه استيقاظا.. ولا نوما.
وفي إحدى الليالي.. حين كانت إحدى الممرضات الحوامل في نوبة العمل.. التقطت الكاميرا ما جعل دم أرجون يتجمد.
همس.
لم يكن صوتا مسموعا.. بل حركة شفاه بطيئة.. كأن روهان ميهتا كان يتدرب على الكلام داخل جسد لا يطيعه. اقتربت الممرضة.. لا بدافع الخوف.. بل بدافع آخر لم تستطع تفسيره. وضعت يدها على حافة السرير.
وهنا.. ظهر النشاط الدماغي.
ليس عشوائيا.
بل منتظما.
ذكيا.
أرجون ضرب الطاولة بقبضته. هذا ليس مريض غيبوبة. هذا شخص واع.. محبوس داخل جسده. والأسوأ.. أنه لم يكن يطلب النجدة.
في فجر اليوم التالي.. اعترفت الممرضة له بشيء لم تقله من قبل.
قالت بصوت منخفض
هو لا يلمسنا.. لكننا نشعر به. كأنه يدخل أحلامنا. كأنه.. يزرع شيئا.
ارتجف أرجون.
الحمل لم يكن جسديا فقط.
كان نتيجة تواصل لا يفهمه الطب.
بدأ يربط الخيوط. الوعي المحجوب. النشاط الدماغي غير المرئي. التأثير على الممرضات خلال النوم والاقتراب الطويل. كأن عقل روهان ميهتا وجد طريقا آخر.. طريقا لا يحتاج إلى حركة.
وفي تلك اللحظة.. ظهرت الحقيقة الثانية.. الأشد رعبا
روهان
دخلت الإدارة فجأة على
متابعة القراءة