الغرفة 412-C: خمس ممرضات حوامل

لمحة نيوز

الخط. شكاوى. شائعات. خوف من تسريب قصة الغرفة 412C. طلب من أرجون إعداد تقرير نهائي إما إعلان موت دماغي.. أو نقل المريض.
كان أمامه خياران فقط.
إما أن ينهي كل شيء.
أو يفتح الباب للحقيقة كاملة.
وقف أرجون أمام السرير للمرة الأخيرة تلك الليلة.. وهمس
ماذا تريد
للمرة الأولى.. تحركت شفتا روهان ميهتا بوضوح.
كلمة واحدة فقط.
بلا صوت.
لكن معناها كان كافيا ليدرك أرجون أنه تأخر كثيرا.
كانت الساعة تقترب من الخامسة صباحا حين وقف الدكتور أرجون مالهوترا داخل الغرفة 412C.. وحده.. للمرة الأخيرة. الضوء الأبيض البارد ينعكس على الجدران.. والأجهزة تواصل عملها كأن شيئا لم يحدث قط. لكن أرجون كان يعرف أن هذا المكان لم يعد غرفة مرضى.. بل حجرة اختبار.
الكلمة التي قرأها على شفتي روهان ميهتا لم تكن طويلة. لم تكن غامضة.
كانت واضحة حد الرعب
استمر.
فهمها فورا.
روهان لم يكن يطلب الخلاص.. ولا الشفاء.. ولا الموت. كان يطلب الاستمرار في التجربة. في الحالة.
في الغيبوبة التي لم تكن غيبوبة.
جلس أرجون على الكرسي المقابل للسرير.. وأخرج جهازه اللوحي. للمرة الأولى منذ سنوات.. تجاهل البروتوكولات.. وتجاهل خوفه. فعل تسجيلا مباشرا للنشاط الدماغي.. مع إيقاف كل المثبطات.
وخلال دقائق.. انفتح ما لم يسجل في أي مرجع طبي.
نشاط دماغي كامل.
مركز.
مقصود.
لكن الجسد.. بقي ساكنا.
كان الوعي حاضرا.. لا محبوسا فقط.. بل متحررا من الجسد نفسه. عقل يعمل دون الحاجة إلى عضلات.. أو أعصاب حركية. عقل تجاوز مرحلته البيولوجية.
همس أرجون
كيف
لم يرد روهان ميهتا بصوت.
لكن الشاشة أجابت.
موجات متداخلة.. غير معروفة.. لا تنتمي لأي تصنيف عصبي. ترددها أقرب إلى الإشارات التي تسجل في حالات التأثير العميق بين الأدمغة. تذكر أرجون أبحاثا قديمة منعت من النشر.. تجارب عن النقل العصبي غير المباشر.. تجارب قيل إنها خطيرة أخلاقيا.
فهم أخيرا.
روهان لم يستيقظ بعد الحادث.
بل دخل حالة تطور.
عقله.. المحروم من الحركة والحواس.. وجد
طريقا بديلا للبقاء الاتصال. الدخول إلى عقول الآخرين في حالات الهدوء.. التعب.. النوم. والممرضات.. كن أقرب الأبواب.
الحمل لم يكن اعتداء.
كان نتيجة.
نتيجة تفاعل بيولوجي مع وعي متقدم.. أعاد تشكيل الجسد الأنثوي ليكون امتدادا له. أجنة تحمل نشاطا عصبيا غير مسبوق. بداية جيل.. مختلف.
ارتجفت يد أرجون.
هذا الاكتشاف.. إن خرج للعالم.. سيغير كل شيء الطب.. الأخلاق.. معنى الوعي ذاته. لكنه سيحول المستشفى إلى مختبر.. والممرضات إلى عينات.. والأطفال القادمين إلى ملك للبحث.
وفي تلك اللحظة.. فتح باب الغرفة بعنف.
الإدارة.
ملامحهم كانت حاسمة. القرار صدر نقل روهان ميهتا صباحا إلى منشأة أبحاث مغلقة.. وإعلان أن ما حدث داخل الغرفة 412C تزامن غير مفسر. لا تسجيلات. لا تحقيقات. لا أسئلة.
نظر أرجون إلى السرير.. ثم إلى الشاشات.. ثم اتخذ قراره.
قبل أن يدخل أحد إلى الغرفة مجددا.. ضغط زرا واحدا.
أوقف كل الأجهزة.
لم يكن قتلا.
كان تحريرا.
في اللحظة نفسها.
. ارتفع النشاط الدماغي إلى ذروته.. ثم انقطع. أضاءت الأجهزة بالإنذار.. لكن الوقت كان قد فات. جسد روهان ميهتا سكن تماما.
غير أن شيئا آخر.. بدأ.
في جناح الولادة.. في الطابق ذاته.. صرخت إحدى الممرضات الحوامل. لم تكن صرخة ألم.. بل دهشة. الأجنة الخمسة أظهرت في اللحظة نفسها نشاطا عصبيا متطابقا.. غير مسجل من قبل.
في اليوم التالي.. كتب التقرير الرسمي
وفاة المريض روهان ميهتا نتيجة توقف مفاجئ في الوظائف الحيوية. لا شبهة جنائية. لا أحداث غير طبية.
أغلقت الغرفة 412C.
أزيل رقمها من السجل.
واختفى اسمها من الخرائط الداخلية للمستشفى.
أما الدكتور أرجون مالهوترا.. فقد استقال بعد أسبوع.. دون تفسير.. ورفض أي مقابلات.
لكن الحقيقة لم تمت.
بعد سنوات.. ولد الأطفال الخمسة. أذكياء على نحو غير عادي. عيونهم.. ثابتة أكثر من اللازم. وحين بلغ أحدهم الثالثة.. نطقت جملة في أثناء النوم.. سجلتها أم مذعورة
لا تخافي.. التجربة نجحت.
ما حدث داخل الغرفة 412C
لم يكن طبيا.
ولم يكتب في أي تقرير رسمي.
لكنه.. لم ينته.
النهاية.

تم نسخ الرابط