أبوها ساب لها أرض مليانة أشجار يابسة وإخواتها خدوا أحسن الأراضي
أبوها ساب لها أرض مليانة أشجار يابسة وإخواتها خدوا أحسن الأراضي....الكل شافها خسرت وهي بس اللي قررت تشوف الحقيقة
اجتمعوا في أوضة المحامي.
سلمى كانت قاعدة وساكتة وحاسة إن نظرات إخواتها كلها رايحة ناحيتها.
أربع إخوات.
هي أصغرهم.
والوحيدة بنت.
المحامي قرأ الوصية بصوت هادي.
الأخ الكبير خد الأرض اللي على الترعة.
التاني خد الأرض اللي مزروعة قمح.
التالت خد الفدانين اللي جنب الطريق الجديد.
ولما جه دورها المحامي رفع عينه وقال
سلمى أبوك سايب لك الأرض اللي ورا الجبل اللي فيها الأشجار اليابسة.
ضحكة خفيفة طلعت من أخوها التاني.
ولا حد اعترض.
ولا حد قال كلمة.
خرجوا من المكتب وكل واحد حاسس إنه كسب.
وهي ماشية وراهم سامعة الكلام اللي ما اتقالش بصوت عالي
دي خسرت.
ملهاش نصيب.
أبوها ما أنصفهاش.
واحد قالها صريحة
هتعملي إيه في أرض ميتة
سلمى ما ردتش.
افتكرت أبوها قبل ما يموت بأيام وهو ماسك إيدها وقال لها
ما تبصيش للحاجة بعين غيرك.
وقتها ما فهمتش.
الأرض كانت بعيدة.
طريق ترابي طويل وغبار في الهوا.
الأشجار واقفة بس من غير ورق.
شكلها حزين كأنها مستسلمة.
سلمى وقفت وبصت حواليها.
قالت بصوت
يعني دي
كل حاجة كانت باينة ميتة.
مفيش طير.
مفيش صوت.
بس وهي ماشية شمت ريحة التراب.
ريحة تقيلة مش ريحة أرض ماتت
ريحة أرض ساكتة ومستنية.
قربت من شجرة ولمست جذعها.
الخشن كان واضح.
بس تحت إيدها حست بحاجة مختلفة.
حفرت شوية بإيدها.
ولقت لون أخضر صغير مستخبي.
قلبها دق.
مكنتش فاهمة.
بس لأول مرة تحس إن يمكن
يمكن أبوها ما سابهاش أقل حاجة.
رجعت البيت.
الكل مستني منها تحكي خيبة أملها.
بس هي دخلت أوضتها وقفلت الباب.
ومن اليوم ده قررت تعمل حاجة واحدة
تشوف الحقيقة بنفسها.
قعدت تقرأ وتسأل.
تكلم ناس قديمة.
وتنزل الأرض كل يوم تقريبا.
راجل كبير في السن قال لها
الأرض دي كان فيها عين مية زمان تحت الجبل.
ولا واحد من إخواتها سأل السؤال ده.
ولا حد حاول يعرف.
سلمى بدأت تحفر.
مش بس في الأرض
في الحكاية.
وفي يوم وهي واقفة لوحدها
المية ظهرت.
مش كتير.
بس كفاية.
سلمى قعدت على الأرض وعيطت.
مش عياط خسارة.
عياط فهم.
في اللحظة دي فهمت ليه أبوها ساب لها الأرض دي.
وبعد سنة
الأشجار خضرت.
والثمر بدأ يطلع.
وإخواتها وقفوا يتفرجوا.
حد فيهم قال
إزاي
سلمى بصت لهم.
وما ردتش.
لأن اللي اتساب لها
ما كانش
كان بداية حكاية.
بعد سنة كاملة الأرض ما بقتش شبه الأرض اللي الناس كانت بتضحك عليها.
الخضرة مسكت في الجذوع والورق طلع تقيل والثمار بدأت تبان واحدة واحدة.
مش كتير بس حقيقية.
سلمى كانت بتيجي الصبح بدري تقف وسط الأشجار تحس إن المكان بقى له صوت صوت خفيف كده زي نفس حد كان مكتوم وبقى طالع.
إخواتها ابتدوا ييجوا.
في الأول كانوا واقفين بعيد.
نظراتهم مليانة حيرة.
مش فاهمين حصل إيه.
الأخ الكبير قال مرة وهو بيبص حوالين نفسه
إنت عملت إيه
سلمى ما ردتش.
كانت عارفة إن السؤال مش سؤال فضول ده سؤال خسارة.
الأرض اللي خدها رغم قربها من الترعة إنتاجها قل.
القمح اللي كانوا متأكدين منه الموسم ده طلع ضعيف.
والفدانين اللي جنب الطريق الحكومة أخدت منهم جزء للتوسعة.
الدنيا بتلف.
وهي الوحيدة اللي كانت واقفة ثابتة.
سلمى ما كانتش بتحلم بثروة.
كانت بتحلم تفهم.
ليه أبوها عمل كده
ليه سابها أرض الكل شافها عبء
في يوم وهي بتنضف حوالين العين اللي ظهرت لقت حاجة غريبة.
حجر كبير عليه علامات محفورة.
مش كلام.
رموز.
نادت واحد من الرجالة الكبار اللي بيساعدوها.
بص وقال
دي قديمة قوي أيام جد جدك.
رجعت
فتحت كرتونة كانت محتفظة بيها من حاجات أبوها.
قلبت في الورق.
دفاتر قديمة.
وفي آخر درج
مفتاح.
مفتاح تقيل مش شبه مفاتيح البيوت.
وعليه نفس العلامة اللي على الحجر.
قلبها كان بيدق بسرعة.
حست إن الحكاية أكبر من زرع ومية.
تاني يوم راحت الأرض بدري.
راحت للحجر.
دورت حواليه.
حفرت شوية.
المفتاح دخل.
والحجر اتحرك.
ورا الحجر كان فيه مدخل صغير.
ضلمة.
ريحة رطوبة قديمة.
سلمى وقفت لحظة.
افتكرت أبوها.
افتكرت صوته وهو بيقول
في حاجات لو ما استحملتيش حقيقتها ما تقربيش منها.
بس هي قربت.
دخلت.
المكان كان ضيق.
بس جواه حاجات كتير.
مش دهب.
ولا كنوز زي اللي في الحكايات.
دفاتر.
خرائط.
ورق.
كلها متعلقة بالأرض.
بالعيون.
بالمية اللي تحت الجبل.
أبوها كان عارف.
وعارف إن الأرض دي مش ميتة.
وعارف إن قيمتها مش في شكلها.
كان كاتب بخط إيده
اللي يفهم الأرض ما يخافش عليها.
سلمى قعدت على الأرض.
دموعها نزلت من غير صوت.
فهمت.
أبوها ما سابهاش أقل حاجة.
ساب لها الحاجة اللي محتاجة صبر وعقل وقلب.
ساب لها امتحان.
الخبر انتشر.
ناس من البلد ابتدت تيجي.
حدود الأرض بقت معروفة.
مش عشان الزرع
عشان المية.
العين دي كانت كفاية تسقي أراضي كتير.
والجبل كان مخبيها سنين.
إخواتها ابتدوا يتغيروا.
الكلام بقى ناعم.
العين بقت مكسورة.
الأخ التاني قال لها
إحنا في الآخر