أبوها ساب لها أرض مليانة أشجار يابسة وإخواتها خدوا أحسن الأراضي
إخوات.
سلمى ابتسمت.
ابتسامة هادية.
وقالت
آه بس كل واحد اختار نصيبه.
في اجتماع عيلة واحد قال
الأرض دي بقت غالية ممكن نبيع ونقسم.
سلمى رفعت عينها لأول مرة.
وقالت بهدوء
الأرض دي مش للبيع.
سكتوا.
قالت
دي مش أرضي لوحدي دي أمانة.
الكلمة تقيلة.
بس خرجت منها بسهولة.
بعد شهور المشروع كبر.
زرع.
مشتل.
شغل للناس.
سلمى ما غيرتش لبسها.
ولا طريقتها.
ولا صوتها.
بس بقت مختلفة.
واقفة.
عارفة هي فين.
وفي يوم وهي ماشية وسط الأرض حست بحاجة غريبة.
مش فرح.
مش انتصار.
راحة.
الراحة اللي بتيجي لما الواحد يفهم ليه اتوجع.
وقفت سلمى عند العين.
المية كانت طالعة بهدوء لا بتجري ولا بتصرخ كأنها عارفة إن وجودها لوحده كفاية. ركعت على ركبها ومدت إيدها
قالت بصوت واطي صوت بالكاد مسموع
شكرا يا بابا.
الكلمة خرجت تقيلة محملة بحاجات كتير ما اتقالتش. افتكرت يوم الوصية اليوم اللي وقفت فيه قدام إخواتها وحست إن الأرض بتنسحب من تحت رجليها. افتكرت نظرات الشفقة والضحكة المكتومة والجملة اللي اتقالت كأنها حقيقة نهائية دي خسرت. ساعتها كانت واقفة ساكتة مش لأنها ضعيفة لكن لأنها ما كانتش فاهمة. النهارده بس فهمت إن الخسارة الحقيقية ما كانتش في الأرض كانت في العجلة في إن الواحد
سلمى فهمت إن أبوها ما كانش بيقسم ملك كان بيقسم أقدار. كل واحد خد اللي يناسبه. إخواتها خدوا أرض جاهزة واضحة سهل تتشاف. وهي خدت أرض محتاجة صبر وسكوت ونفس طويل. أرض ما بتديش نفسها للي مستعجل. افتكرت صوته وهو دايما يقول إن الحاجة اللي بتيجي بسهولة بتمشي بسهولة وإن اللي يتعب بيتعلم.
قعدت شوية ساكتة. المية بتطلع جنبها والأرض حواليها عايشة والأشجار اللي كانوا شايفينها يابسة بقت مليانة ورق كأنها كانت مستنية حد يفهمها. سلمى حست إنها مش بس زرعت أرض دي زرعت نفسها من جديد. الخوف اللي كان جواها هدي والشك اتحول ليقين هادي مش محتاج إثبات لحد.
في آخر النهار الشمس ابتدت تنزل ورا الجبل. الضي كان ذهبي بيلمس أطراف
كانت عارفة إن في ناس بتكسب بسرعة تاخد كل حاجة جاهزة وتفتكر إنها وصلت. وفي ناس تانية بتتأخر تلف وتغلط وتسأل وتستنى. بس اللي بيتأخر ويفهم عمره ما بيخسر. يمكن يتوجع يمكن يشك بس في الآخر بيبقى واقف على أرضه فاهم هو فيها ليه.
سلمى مسحت إيدها في هدومها وأخدت نفس عميق. ما كانتش أغنى واحدة في البلد ولا صاحبة أكبر أرض. بس كانت أقوى. أقوى لأنها شافت الحقيقة بنفسها ومشت طريقها من غير ما تستلف عين حد تاني.
ومشت.
وسابت وراها عين المية شغالة
والأرض بتتنفس
وحكاية
اللي بيفهم
ما بيخسرش أبدا.