نبوءة في الطريق: غريبٌة حذّرها من شرب الماء من يد الأحبّة

لمحة نيوز

نبوءة في الطريق غريبة حذرها من شرب الماء من يد الأحبة وكاتيا أنصتت في اللحظة المناسبة
هيا يا كاتيوشكا لا تكوني عنيدة هكذا. تبدين شاحبة جدا حقا.
كان صوت جانا ينساب كشراب دافئ لزج وهي تضغط بإلحاح زجاجة ماء ندية في كف كاتيا الباردة.
هذا ليس مجرد ماء أضفت مسحوق فيتامينات أوصى به طبيب صديق لإيغور. اشربي أنت بحاجة إليه الآن أكثر من أي وقت.
إيكاترينا سوبوليفا مديرة أولى اعتادت أن تمسك بزمام قسم يضم عشرين موظفا كانت تقف الآن وديعة في مهب الريح تلف نفسها بمعطف رقيق. برد الخريف نفذ إلى عظامها وكانت توشك على الانهيار من الإرهاق.
جانا شكرا حقا حاولت أن تبتسم. لم أعد أحتمل. إيغور اتصل ثلاث مرات اليوم يقول إن الإحساس في ساقيه يختفي ولا أستطيع حتى تحمل أجرة تاكسي أتصدقين أشعر بالخجل وأنا أقول هذا لكن بقيت ثلاثة أيام على الراتب ولا أملك إلا ثمن الخبز. كل المال ذهب لهذه الأدوية الجديدة.
هزت جانا رأسها بتعاطف
يا عزيزتي المسكينة. اسمعي إلى متى سيستمر هذا هؤلاء الأطباء لا يفهمون شيئا يقولون إنه مرض مناعي ذاتي وحتى هذا مجرد تخمين.
لا تقولي ذلك قالت كاتيا بصوت خافت إنه زوجي.
هذا صحيح لكن انظري إلى الهالات السوداء تحت عينيك. خفضت جانا صوتها إلى همس ودي. أنا قلقة عليك. كاتيا أنت كأخت لي. خذي اشربي الماء الآن قبل أن تأتي الحافلة. تحتاجين قوتك.
رفعت كاتيا الزجاجة إلى شفتيها مطيعة لكن في تلك اللحظة توقفت سيارة أجرة صفراء عند الموقف بصرير حاد.
آه عربتي! صاحت جانا. كاتيوشكا آسفة لا أستطيع أن أقلك أنا ذاهبة في الاتجاه الآخر علي المرور ببيت أمي. سلمي على إيغور.
أنت ملاك همست كاتيا. ماذا كنت سأفعل من دونك
كنت ستضيعين يا سوبوليفا هذا

مؤكد ابتسمت جانا وانزلقت إلى السيارة الدافئة.
بقيت كاتيا وحدها في موقف يفرغ من الناس تقبض على الزجاجة الباردة في يدها. وبعد دقيقة ظهرت الحافلة من الظلام. بدأ الواقفون يتذمرون. كانت محظوظة صعدت من الأوائل وجلست قرب النافذة في مقعد شاغر وضغطت الزجاجة إلى صدرها كأنها جوهرة ثمينة.
أمامها جلست امرأة ترتدي معطف تويد قديما وقد سحبت شالا صوفيا واطئا على عينيها. كانت كاتيا تعرفها رؤية إنها غالينا. بعضهم يعدها غريبة الأطوار في الحي وآخرون يخافونها يسمونها عرافة ومتنبئة.
لفت كاتيا الغطاء عن الزجاجة. كانت عطشى فمها جاف من التوتر العصبي.
لا تشربي الماء من يد صديقتك اسكبيه على زهرة بدلا من ذلك جاء صوت العرافة فجأة فارتعشت كاتيرينا وكادت تسقط الزجاجة.
رفعت رأسها. كانت غالينا تحدق فيها بحدة.
عفوا قالت وهي تنظر حولها. كان الركاب الآخرون نائمين أو غارقين في هواتفهم لم يكن أحد ينتبه لهما.
لا تشربيه كررت غالينا. ثم انحنت فجأة وأمسكت معصمها بقوة. هذا ماء ميت أخذته من يد أفعى ستلدغك الأفعى.
اتركيني صاحت كاتيا بخوف تحاول الإفلات. أي أفعى صديقتي أعطتني إياه هي تساعدني.
صديقة ضحكت غالينا بمرارة. صديقة ترتدي الحرير وهي تخيط لك كفنك. رأيت كيف نظرت إليك لم تكن عيونا بل شقوقا سوداء. لا تشربيه اسكبيه.
أنت مخطئة انتزعت كاتيا يدها. أرجوك اتركيني كان يوما صعبا.
سيكون أصعب بكثير إن شربت ذلك الماء همست العرافة.
أرادت أن تقول شيئا لاذعا أن تضع هذه المرأة المجنونة عند حدها لكن الكلمات تلاشت. استقر داخلها خوف لزج غير عقلاني. نظرت كاتيرينا إلى السائل الصافي في الزجاجة. ماء هو ماء. جانا نفسها قالتفيتامينات. صديقتها التي كانت تجلب لها القهوة
وتستمع إلى شكواها وتساعدها بالمال. كيف يمكن أن تتمنى لها الأذى
هذا محض هراء أقنعت كاتيا نفسها
قفزت كاتيا ومعها الزجاجة ونزلت من الحافلة فور فتح الأبواب. أنعشها الهواء البارد قليلا.
كانت الشقة هادئة خانقة تفوح منها رائحة الدواءتلك الرائحة الخاصة بالمرض التي تسللت إلى الستائر والجدران خلال الشهر الماضي.
كاتيا أأنت جاء صوت إيغور من غرفة المعيشة.
شدت نفسها وحاولت أن تبدو مبتهجة ودخلت الغرفة. كان إيغور ممددا على الأريكة مسنودا بالوسائد. بعد أن كان سمسار عقارات مهيبا واثقا بدا الآن نسخة منكمشة من نفسه. وجهه شاحب وتحت عينيه ظلال داكنة.
عدت إلى البيت يا حبيبي. اقتربت كاتيا وقبلت جبينه البارد. كيف تشعر
فظيع. تأوه إيغور وهو يحاول أن يتخذ وضعية مريحة. لماذا تأخرت كل هذا الوقت طلبت منك أن تعودي مبكرا. مفاصلي تؤلمني لدرجة أنني أكاد أتسلق الجدران. هل اشتريت المرهم الذي حدثتك عنه
إيغور أنا آسفة الحافلة تأخرت بدأت كاتيا باعتذار وهي تجلس على طرف الأريكة. أما المرهم فهو غال جدا. لم أستطع شراءه اليوم. لكنني قبلت عملا إضافيا في عطلة نهاية الأسبوع ترجمة تقارير لشركائنا وسنشتريه فورا بعد ذلك.
عمل إضافي استدار إيغور نحو الحائط مستاء. أنت لا تكونين في البيت أبدا. أنا ممدد هنا وحدي وأنت تأخذين عملا إضافيا. ربما لا تريدين التعامل معي أصلا أم أنك تنتظرين فقط أن أحررك
عم تتحدث اغرورقت عينا كاتيا بالدموع. أنا أفعل كل شيء من أجلك. أنام أربع ساعات في الليلة
حسنا كفى بكاء. لوح إيغور بيده منهيا الحديث. أنا عطشان. أحضري لي ماء. وأقراصي الزرقاء.
مدت كاتيا يدها تلقائيا إلى حقيبتها حيث كانت زجاجة الماء التي أعطتها لها جانا. كادت تخرجها
حين ومض أمام عينيها وجه العجوز ذات الشال الصوفي.
لا تشربيه.
ارتجفت يدها.
لحظة واحدة سأجلب لك ماء طازجا من المطبخ قالت بسرعة.
اندفعت كاتيا إلى المطبخ وهي تشعر بأن يديها ترتعشان. وضعت الزجاجة على الطاولة وترددت.
أفقد عقلي أستمع إلى عرافة مجنونة فكرت.
ثم أمسكت بالزجاجة وقررت أن ترتشف منها رشفة واحدة فقط لتثبت لنفسها أن كل هذا هراء. فتحت الغطاء وقربتها من أنفهالا رائحة. مجرد ماء عادي.
على حافة النافذة كانت تقف فخرتها وبهجتهانبات إبرة الراعي الوارف بأزهاره القرمزية الزاهية.
سامحيني يا عزيزتي همست كاتيرينا للنبتة وسكبت بعضا من محتوى الزجاجة في الأصيص. امتص التراب الرطوبة بنهم.
سكبت كاتيا لإيغور كأس ماء من الإبريق وأعطته أقراصه واستمعت إلى جولة أخرى من الشكوى عن الفراش القاسي والأطباء اللامبالين ثم سقطت أخيرا في الفراش منهكة. كان نومها ثقيلا لزجا مليئا بكوابيس تبتسم فيها جانا بينما تهزها العرافة من كتفيها.
في الصباح استيقظت كاتيا برأس مثقل. كانت الساعة تشير إلى السابعة. إيغور لا يزال نائما يتنفس بصعوبة. سحبت قدميها إلى المطبخ تشتهي القهوة شغلت الغلاية ثم التفتت نحو النافذةوتجمدت. انزلقت الفنجان من يديها وتحطم إلى شظايا بصوت مدو لكن كاتيا لم ترمش حتى.
إبرة الراعي. نبتتها الجميلة النابضة بالحياة لم تعد كما كانت أمس. لم تصفر الأوراق فحسب بل اسودت وانكمشت كأن نارا أحرقتها. السيقان تدلت بلا حياة.
اقتربت كاتيا ببطء من حافة النافذة خائفة حتى من لمس النبتة الميتة.
يا إلهي همست وغطت فمها بيدها.
دوامة أفكار اجتاحت رأسها. صديقتها العرافة الماء المسموم.
جانا أرادت إيذائي همست بصوت مسموع. أم أنها تسممنا نحن الاثنين إيغور
وأنا
تجمدت فجأة وتذكرت كوكتيلات الفيتامينات التي كانت
تم نسخ الرابط