نبوءة في الطريق: غريبٌة حذّرها من شرب الماء من يد الأحبّة

لمحة نيوز

جانا تجلبها لإيغور كل أسبوع. تذكرت كيف كانت حالة زوجها تسوء مباشرة بعد زياراتها. الأطباء تحدثوا عن مرض مناعي ذاتي. أليس من الممكن تمويه التسمم على هذا النحو إذا كان السم يتراكم تدريجيا
ظهر إيغور النعسان عند باب المطبخ.
كات ما كل هذه الضجة أعطيني شيئا آكله. آه ماذا حدث للزهرة هل نسيت سقيها أنت حقا ربة منزل
استدارت كاتيرينا ببطء نحو زوجها. أرادت أن تصرخ نحن نتعرض للتسميم! لكنها نظرت إلى وجهه الشاحب وعرفت أنها لا تستطيع. لو أخبرته الآن لما صدقها. سيقول إنها هستيرية أو أسوأ من ذلكستعرف جانا أن خطتها كشفت. وعندها
نعم ربما تيار هواء قالت بصعوبة وهي تجمع شظايا الفنجان بيدين مرتجفتين. يجب أن أخرج مبكرا اليوم لدي اجتماع.
اذهبي اذهبي. عملك أهم من عائلتك فهمت ذلك منذ زمن تمتم إيغور وهو يتجه متثاقلا نحو الثلاجة.
خرجت كاتيا من البيت كالعاصفة فاقدة الاتزان. طوال الطريق إلى المكتب كانت الأفكار القلقة تنهشها. كان عليها أن تعرف الحقيقة. لماذا لماذا تريد صديقتها إيذاءها
كان المكتب يعج بالحياة. الهواتف ترن والطابعات تطن. وصلت إلى مكتبها محاولة ألا تنظر إلى أحد. شعرت وكأن عبارة أنا أعرف مكتوبة على جبينها.
قرابة الحادية عشرة توجهت إلى قسم اللوجستيات بحجة توقيع بعض الفواتير. كان باب مكتب جانا مواربا. رفعت كاتيا يدها لتطرق لكنها سمعت ضحكة صديقتها المرحة.
آه كفى يا عزيزي! كان صوتها دلاليا وحازما في آن. كل شيء يسير حسب الخطة بل أفضل مما توقعت.
تجمدت كاتيا وأسندت ظهرها إلى الحائط بجوار الباب.
نعم كانت بالكاد تجر قدميها أمس تابعت جانا. أعطيتها ذلك الماء الخاص تعرف أي واحد. ظننت أنها لن تأتي اليوم أصلا لكنها صلبة حضرت. لا بأس
المسألة مسألة أسبوعين فقط.
وضعت كاتيا يدها على فمها كي لا تصرخ. سالت الدموع من عينيها. شعرت بالغثيان يصعد إلى حلقها. مترنحة فرت من المكتب. اندفعت إلى دورة المياه وانحنت فوق المغسلة ترش ماء باردا على وجهها. في المرآة لم تر امرأة شابة بل شبحا بوجه رمادي وعينين متسعتين من الرعب.
بعد أن تماسكت قليلا خرجت إلى الممر. وهناك التقت جانا التي كانت تتجه نحوها حاملة كوبين من القهوة.
آه كاتيوش كنت أبحث عنك! غنت صديقتها وهي تمد لها كوبا. انظري أحضرت لك لاتيه بالكراميل. كما تحبين تماما. اسمعي تبدين شاحبة قليلا اشربيه وستشعرين بتحسن.
نظرت كاتيا إلى الكوب المتصاعد منه البخار ثم إلى وجه جانا المبتسم.
شكرا. أخذت كاتيا الكوب. ماذا كنت سأفعل من دونك
اشربيه غمزت جانا.
سأفعل ابتسمت كاتيا ناظرة صديقتها في عينيها مباشرة. بعد قليل فقط المدير يناديني الآن.
مرت من جانبها قابضة على الكوب بقوة حتى انبعج الكرتون. بدأت اللعبة لكن هذه المرة لن تكون جانا من يضع القواعد.
مر بقية اليوم بلا حوادث وفي المساء كانت كاتيا مرة أخرى عند موقف الحافلات. كانت الرياح تقذف أوراق القيقب المبللة في وجهها لكنها لم تشعر بالبرد. كانت نار تتأجج داخلها لا يطفئها حتى رذاذ الخريف.
وقفت في ظل المأوى وقد أسدلت قبعة معطفها على عينيها تحدق في مخرج مبنى المكتب.
اخرجي أيتها الأفعى همست ويدها تقبض على هاتفها في جيبها.
انفتحت الأبواب. خرجت جانا إلى الشارع كملكة على منصة عرض. معطف فوشيا فاقع طقطقة كعبيها وقفة واثقة. توقفت سيارة سيدان فضية بسلاسة عند الرصيف. أشرقت جانا ابتسامة وجلست في المقعد الأمامي. حدقت كاتيا محاولة رؤية السائق عبر الزجاج الداكن. بدا الملف الجانبي
مألوفا على نحو غامض.
تاكسي! لوحت كاتيا لأول سيارة تحمل شارة المربعات.
إلى أين يا جميلة سأل السائق بتكاسل.
خلف تلك السيارة الفضية. لكن رجاء لا تقترب كثيرا. سأدفع ضعف الأجرة.
تمتم السائق وضغط على دواسة الوقود.
ملاحقة أحدهم شأن عائلي أم إجرامي
أشبه بحياة أو موت قطعت كاتيا كلامه.
قادوا نحو عشرين دقيقة. انعطفت السيارة الفضية باتجاه مطعم أنيق ومكلف على أطراف المدينة يدعى فينيسيا.
وصلنا تمتم سائق التاكسي. من هنا تكملين سيرا على الأقدام
دفعت كاتيا له ورقة نقدية وخرجت من السيارة بسرعة. اختبأت خلف أشجار التويا الزخرفية المزروعة قرب المدخل فرأت جانا ورفيقها ينزلان من السيارة. سقط ضوء عمود الإنارة مباشرة على وجه الرجل. شهقت كاتيا وضغطت يدها على فمها.
كان كونستانتين فيتالييفيتش فورونوف الطبيب المعالج لزوجها. العبقري الطبي الذي كان يخبرها بوجه حزين عن مرض مناعي ذاتي نادر ويكتب فواتير بأرقام خماسية.
لا يمكن همست كاتيرينا. كيف يحدث هذا
هل أنت متأكد من الجرعة لم تسمع كاتيا الكلمات لكنها فهمتها من حركة الشفاه والتعابير.
راح فورونوف يشرح شيئا بتوتر يرسم بإصبعه على مفرش الطاولة. مدت جانا يدها إلى حقيبتها وأخرجت ظرفا ورقيا سميكا منتفخا. كان واضحا أن ما بداخله قد أدفأ روح الطبيب
تراجعت كاتيا مترنحة. اكتملت قطع اللغز في ذهنها. التشخيصات الوصفات تدهور حالة إيغوركله كان مسرحية واحدة كبيرة أخرجتها صديقتها المقربة ودفعت تكلفتها من مال كاتيا نفسها.
أنتم أوغاد همست في الظلام.
عادت إلى البيت كأنها في ضباب. لا تذكر كيف دفعت ثمن التاكسي مرة أخرى ولا كيف صعدت الدرج. أخرجت المفاتيح. نقر القفل بصوت خافت. فتحت كاتيا الباب وتجمدت.
كانت
موسيقى مبهجة تعلو في الشقة. ليس ذلك الصمت الجنائزي المعتاد بل أغنية بوب إيقاعية. خطت كاتيا إلى الردهة. كان باب غرفة المعيشة مفتوحا على مصراعيه. في وسط الغرفة وظهره إليها وقف إيغورالزوج الذي قال الطبيب إن أي حركة تسبب له ألما لا يحتمل. كان إيغور الآن يؤدي تمارين القرفصاء عميقة ومنتظمة ويمسك دمبلين بيديه.
واحد اثنان ثلاثة عد زوجها بصوت عال
اسود نظر كاتيا. سقطت حقيبتها. توقفت الموسيقى.
تجمد إيغور في أسفل القرفصاء ثم استدار وشحب عندما رآها. في جزء من الثانية فتح أصابعه فسقط الدمبلان على الأرض مخلفين حفرا في الباركيه. أمسك إيغور بأسفل ظهره لوى وجهه في تكشيرة ألم غير إنساني ومع أنين طويل انهار على السجادة.
آه! أوه! كاتيا! عدت باكرا أن. يا إلهي التشنج! كنت فقط أحاول أن أنهض آه ظهري! طبيب! كاتيا! أحتاج مسكنات!
راقبت هذا السيرك وشعرت بأن شيئا ما انكسر في داخلها.
أتظنينني غبية تماما أتعتقد أنني لم أرك تتمرن قبل دقيقة فكرت لكنها قالت شيئا آخر بصوت مسموع
حبيبي! يا إلهي ماذا حدثكافحت كاتيا لمساعدته على النهوض والتعثر حتى الأريكة. كانت كل آهة متصنعة منه تطلق في داخلها موجة اشمئزاز
مر المساء بالأعمال المعتادة. كانت كاتيا تدور حول زوجها تعدل الغطاء تستمع إلى تذمره لكنها الآن كانت تلاحظ كل تفصيلة. رأت كيف يلتهم كرات اللحم بشراهة عندما لا تكون تنظر وكيف يكتب بحيوية على هاتفه ما إن تغادر الغرفة.
كاتيا تبدين متوترة قليلا اليوم علق إيغور قرابة منتصف الليل وهو يضع هاتفه جانبا. هل حدث شيء
متعبة أجابت بحدة. العمل غامرني. جانا كانت تساعدني في ترتيب الأمور.
عند ذكر اسم صديقتها ارتفع طرف فم إيغور ارتفاعا طفيفا يكاد لا يلحظ.

إنها قديسة. أنت محظوظة بها يجب أن تقدريها.
أقدرها
تم نسخ الرابط