لغز الغرفة 312-B: مريض غيبوبة، ممرّضات حوامل، وكاميرا خفية تكشف الحقيقة
كل ممرضة أسندت إليها رعاية رجل يرقد في غيبوبة منذ أكثر من ثلاث سنوات كانت تحمل الواحدة تلو الأخرى الأمر الذي جعل الطبيب المشرف في حيرة كاملة. لكن حين قرر الطبيب أن يركب سرا كاميرا خفية داخل غرفة المريض ليعرف ما الذي يحدث فعلا أثناء غيابه رأى ما أفزعه إلى حد اضطره إلى الاتصال بالشرطة فورا.
عندما وقع الأمر للمرة الأولى اعتبر الدكتور رافائيل ميندوزا ما حدث مجرد مصادفة لا أكثر.
فحدوث حمل بين الممرضات ليس أمرا غريبا فالمستشفيات أماكن تتجاور فيها الحياة والموت وغالبا ما يبحث الناس عن الدفء والطمأنينة حيثما استطاعوا.
لكن حين أعلنت الممرضة الثانية التي ترعى أدريان سانتوس عن حملها ثم تبعتها ثالثة بدأ الدكتور رافائيل يشعر بأن الأساس الذي يقوم عليه عالمه العقلاني يتزعزع.
كان أدريان قد انهار بعد سقوطه من مبنى مشتعل في مانيلا أثناء إنقاذ مدنيين وتحولت قضيته إلى مأساة صامتة بين طاقم مركز سان إيسيدرو الطبي. شاب ملامحه هادئة يحمل وجهه آثار ندوب ولم يستعد وعيه مرة واحدة. في كل عيد ميلاد كانت عائلته ترسل الزهور وكانت الممرضات يرددن كم يبدو مسالما لكن أحدا لم يكن يتوقع منه شيئا سوى الصمت.
إلى أن بدأ نمط غريب بالظهور.
كل ممرضة حملت كانت قد عينت لرعاية أدريان على المدى الطويل وجميعهن
في البداية انتشرت الشائعات في المستشفى بلا ضابط ولا رادع وظهرت نظريات عبثية تفاعلات هرمونية أخطاء دوائية بل وحتى نوع من التلوث البيئي. لكن طبيب الأعصاب المسؤول الدكتور رافائيل ميندوزا لم يجد أي تفسير منطقي فجميع فحوصات أدريان بدت طبيعية علامات حيوية مستقرة نشاط دماغي ضئيل ولا أي حركة جسدية.
ومع ذلك كانت المصادفات تتزايد.
وحين دخلت الممرضة الخامسة امرأة هادئة تدعى نينا رييس إلى مكتبه وهي تبكي ممسكة باختبار حمل إيجابي وتقسم أنها لم تكن على علاقة بأي شخص منذ أشهر بدأ يقين رافائيل يتهاوى أخيرا.
قال في نفسه لقد وثقت بالعلم دائما.
لكن إدارة المستشفى كانت تطالب بإجابات ووسائل الإعلام بدأت تستشعر وجود قصة أما الممرضات العالقات بين الخوف والعار فكن يتوسلن أن ينقلن من غرفة أدريان.
عندها اتخذ الدكتور ميندوزا القرار الذي غير كل شيء.
في ظهر يوم جمعة وبعد انتهاء نوبة آخر ممرضة دخل الغرفة 312B وحده. كان الهواء مشبعا برائحة المطهر ممزوجة بلمحة خفيفة من الخزامى وكان أدريان ممددا كعادته بلا حركة فيما الأجهزة إلى جوار السرير
تفحص رافائيل الكاميرا صغيرة الحجم مخفية بإتقان داخل مروحة تهوية موجهة مباشرة نحو السرير. بدأ التسجيل وللمرة الأولى منذ سنوات غادر الغرفة وقلبه مثقل بخوف متصاعد مما هو على وشك اكتشافه.
ما إن بدأ التسجيل حتى حاول الدكتور رافائيل أن يصرف نظره عن الشاشة كأنه يتجنب خوفا بلا اسم. بدت الغرفة على الشاشة كما هي دائما جدران بيضاء إضاءة خافتة وإيقاع ثابت للأجهزة. خلال الساعات الأولى لم يظهر أي شيء غير معتاد. دخلت الممرضات أعطين الأدوية ملأن السجلات ثم غادرن. تنفس رافائيل الصعداء وربما أقنع نفسه بأن كل شيء ليس سوى مصادفة.
ثم جاءت نوبة الثلث الأخير من الليل.
انفتح الباب ودخلت ممرضة وجهها مكشوف وحركاتها طبيعية لكن ترددا غريبا كان يثقل خطواتها. اقتربت من أدريان فحصت نبضه ثم سحبت كرسيا وجلست قربه. ولبرهة طويلة اكتفت بالنظر إليه وعلى الشاشة وجد رافائيل نفسه ينحني إلى الأمام.
همست الممرضة أدريان.
لم تكن في صوتها مسافة مهنية بل إرهاق ووحدة وتعاطف تجاوز حدود العمل. قطب رافائيل حاجبيه. لم يكن من الغريب أن تتحدث الممرضات إلى المرضى لكنها أخرجت بعد ذلك زجاجة صغيرة تشبه قطرات الفيتامينات وأسقطت بضع قطرات على شفتي أدريان. لم يكن هناك أي تسجيل لهذا في الملف الطبي.
قالت
توقف قلب رافائيل لحظة. أي طبيب ومن هو هذا الطبيب
بعد مغادرتها لم يحدث شيء لساعات.
وفي الليلة التالية تكرر المشهد نفسه ممرضة أخرى الزجاجة نفسها والهمسات ذاتها. وفي الليلة الثالثة ممرضة ثالثة.
تصبب العرق على جبين رافائيل. أوقف التسجيل ونهض يذرع الغرفة ذهابا وإيابا. تمتم ما هذا لم أصف أي شيء من هذا القبيل.
في اليوم التالي اتصل بالصيدلية.
هل صرفت أي مكملات أو قطرات بديلة للغرفة 312B
هز الصيدلي رأسه نافيا لا يا دكتور لم يصرف شيء من هذا النوع.
استدعى رافائيل مشرفة التمريض السيدة سوزان ألفاريز.
من كان في نوبة الليل
وضعت القائمة أمامه أسماء مختلفة لكن قاسما واحدا مشتركا بينها جميعا كلهن ممرضات أعلن حملهن سابقا.
سألها مباشرة هل تعطى أي أدوية إضافية
ترددت سوزان ثم قالت بهدوء دكتور بعض الممرضات قيل لهن إن أحد كبار الطاقم أوصى بذلك. لم يذكر اسم. قيل لهن إنه سيبقي المريض هادئا.
اشتد صوته أي كبير
أجابت بخفوت لا نعرف إنهن خائفات.
في تلك الليلة راجع رافائيل التسجيلات مجددا لكنه هذه المرة حسن الصوت. باتت الهمسات أوضح
لن تشعر بأي ألم
كل شيء سيكون بخير
نحن هنا معك
ثم حدث ما أرسل قشعريرة في عروقه.
على الشاشة تحرك إصبع أدريان. حركة خفيفة
همس رافائيل هذا