لغز الغرفة 312-B: مريض غيبوبة، ممرّضات حوامل، وكاميرا خفية تكشف الحقيقة

لمحة نيوز

مستحيل.
كان يعرف كل قواعد علم الأعصاب. لم يكن ينبغي لأدريان أن يظهر أي استجابة.
في صباح اليوم التالي دعا إلى اجتماع طارئ لمجلس الإدارة. قال نحتاج إلى مراقبة مستمرة لهذه الغرفة ومنع أي شخص غير مصرح له من نوبة الليل.
لكن في اليوم نفسه وصلت عربات الإعلام إلى خارج المستشفى. انهالت الأسئلة مريض غيبوبة حالات حمل غامضة صمت المستشفى. وتزايد الضغط.
في تلك الليلة جلس رافائيل بنفسه خارج الغرفة 312B. وبعد منتصف الليل انفتح الباب ولم تكن ممرضة هذه المرة.
دخل رجل بمعطف أبيض يحاول إخفاء هويته.
قفز رافائيل واقفا توقف!
استدار الرجل فإذا به الدكتور أندرو كابيلو منسق الأبحاث في المستشفى.
قال رافائيل بصوت مرتجف ماذا تفعل هنا
تنفس أندرو ببطء رافائيل علينا أن نتحدث.
قال رافائيل بحزم الآن.
داخل الغرفة نظر أندرو إلى أدريان ثم أغلق الباب.
هل تتذكر مشروع الفجر الجديد
تصلب وجه رافائيل ذلك المشروع أغلق لأسباب أخلاقية.
رد أندرو على الورق فقط لا في الواقع.
شرح أندرو أنه علاج تجريبي عصبيهرموني يعتمد على جرعات متناهية الصغر من ببتيدات عصبية هرمونية صمم لإيقاظ الاستجابات العصبية لدى مرضى الغيبوبة. لم تعط المادة عن طريق الحقن بل نقلت بكميات ضئيلة جدا عبر التلامس الجلدي.
سأل رافائيل والممرضات
خفض أندرو عينيه كن ناقلات
من دون علمهن. أجسادهن خضعت لتغيرات هرمونية. حالات الحمل كانت أثرا جانبيا.
شعر رافائيل وكأن الأرض تميد تحت قدميه.
أنت تقول إن
أجابه أندرو نعم.
صرخ رافائيل هذه جريمة! فعلتم ذلك من دون موافقة!
قال أندرو بسرعة لم أكن وحدي. كانت هناك جهة تمويل خاصة ضغطت علينا وكانت المؤشرات الأولى إيجابية.
وكأن كلماته وجدت ما يؤكدها إذ أصدر الجهاز صوتا وظهر على الشاشة تحرك خفيف عند زاوية عين أدريان.
انكسر صوت رافائيل حولتم البشر إلى أدوات.
سأل أندرو بهدوء وماذا لو استيقظ ماذا لو أنقذنا حياة
سكت رافائيل. في داخله احتدم صراع بين العلم والأخلاق بين النتيجة والطريق المؤدي إليها.
في تلك اللحظة انفتح الباب ودخلت نينا رييس شاحبة الوجه. قالت دكتور أنا أعرف كل شيء ولن أبقى صامتة.
ساد الصمت المكان.
سألها رافائيل بلطف ماذا تعرفين يا نينا
أخذت نفسا عميقا وقالت قيل لنا إنه دعم للتعافي أن نمضي وقتا أطول مع المريض نتحدث إليه ونحافظ على تلامس جسدي. ثم أعطونا القطرات. لم يخبرنا أحد أنها ستؤثر فينا.
حاول أندرو المقاطعة لكنها قاطعته كفى! لم تتركوا لنا خيارا. وحين لاحظنا التغيرات في أجسادنا أسكتنا بالخزي والخوف. وتسمون هذا علما
رفع رافائيل الهاتف الأمن اتصلوا بالشرطة الآن.
شحب وجه أندرو رافائيل لا يمكنك فعل هذا. إن خرج الأمر للعلن
أجابه
بحزم ستخرج الحقيقة وهذا هو المهم.
خلال ساعات تغير وجه المستشفى. شرطة فرق جنائية إعلام. أغلقت الغرفة 312B أدلت الممرضات بشهاداتهن صودرت التسجيلات وألقي القبض على أندرو كابيلو. وانعقد اجتماع طارئ لمجلس الإدارة. وبحلول الصباح كانت القصة على كل القنوات.
لكن في ذلك الصباح نفسه حدث أمر آخر.
أظهر جهاز العناية المركزة نمطا غير معتاد. ركضت ممرضة نحو رافائيل دكتور! نشاط دماغ أدريان!
توقف رافائيل أمام الشاشة. الخطوط التي كانت شبه مسطحة لسنوات بدأت تشكل موجات خفيفة. همس هذا وعي ضعيف لكنه حقيقي.
بعد ثلاثة أيام وبينما كان البلد كله يناقش الفضيحة العلم في مواجهة الأخلاق تحركت أصابع أدريان مرة أخرى وهذه المرة بوضوح.
قال رافائيل برفق أدريان.
لم تفتح عيناه لكن شفتيه تحركتا وخرج صوت خافت ماء.
انفجر الجميع بالبكاء.
استغرق الأمر أشهرا حتى استعاد أدريان وعيه بالكامل. كان جسده واهنا وذاكرته مجزأة لكنه كان حيا حيا بحق.
وعندما بدأ يتكلم ظهرت حقيقة أخرى. قال بهدوء لا أتذكر كل شيء لكني أتذكر أصواتا. كان هناك دائما من يتحدث إلي ويخبرني ألا أخاف.
نظر رافائيل إلى نينا وكانت عيناها مغرورقتين بالدموع.
استمر التحقيق. كشفت جهة التمويل الخاصة سقطت أسماء نافذة تغيرت القوانين وفرضت لوائح جديدة لأخلاقيات البحث في المستشفيات.

أما الممرضات فقد نلن تعويضا عادلا عما تعرضن له وتلقين دعما نفسيا طويل الأمد. لكن الأهم من كل ذلك أنهن استعدن ما سلب منهن بصمت لسنوات الاحترام. لم يعد ينظر إليهن كأسماء في ملفات أو أرقام في فضيحة بل كإنسانات تعرضن لانتهاك جسيم وامتلكن الشجاعة أخيرا لكسر الصمت وقول الحقيقة كاملة مهما كان ثمنها.
وفي أحد الأيام بينما كان الهدوء يخيم على جناح المستشفى بعد انتهاء نوبة طويلة قالت نينا لرافائيل بصوت منخفض ولكن ثابت
دكتور ما زلت خائفة أحيانا. الخوف لا يختفي بسهولة لكنني رغم كل شيء أشعر بالراحة لأن الحقيقة خرجت إلى النور.
أطرق رافائيل رأسه للحظة وكأن الكلمات أثقلت صدره ثم قال بصوت صادق خال من أي دفاع
أنا طبيب وأقسمت يوما أن أحمي المرضى ومن يعملون معهم. كان ينبغي أن أوقف هذا منذ اليوم الأول قبل أن يتمادى قبل أن يدفع الأبرياء الثمن.
نظرت إليه نينا نظرة طويلة كأنها تستعيد في تلك اللحظة كل ما مرت به من خوف وحيرة وصمت قسري ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة. لم تكن ابتسامة انتصار ولا شماتة ولا حتى راحة كاملة بل ابتسامة إنسان أدرك أخيرا أن ألمه لم يهدر وأن صوته الذي خنق طويلا وجد طريقه إلى النور. وقالت بهدوء صادق يخلو من أي حدة
لقد فعلت الصواب في النهاية. وربما هذا هو الأهم أن يتوقف الخطأ وأن يسمع صوتنا
ولو بعد حين.
كانت كلماتها بسيطة لكنها حملت
تم نسخ الرابط