سافرتُ اثنتي عشرة ساعة لأشهد ولادة حفيدي
سافرت 12 ساعة لأرى حفيدي فطردت من غرفة الولادة وبعدها رفضت دفع الفاتورة
سافرت اثنتي عشرة ساعة لأشهد ولادة حفيدي. في المستشفى قال ابني أمي زوجتي تريد وجود عائلتها فقط. ثم أضاف هامسا لا تلحي هي لم تحبك يوما. غادرت بصمت. وبعد ثلاثة أيام اتصل المستشفى سيدتي هناك عشرة آلاف دولار متبقية على فاتورة الولادة. تنفست بعمق وقلت ببساطة
استغرقت رحلة الحافلة اثنتي عشرة ساعة طويلة لكن لوسيا لم تبال بألم ظهرها ولا بالإرهاق المتراكم في ساقيها الستينيتين. في حجرها كانت تحتضن حقيبة قماشية بإحكام تضم بطانية نسجتها يدا بيد على مدى أشهر من صوف ناعم بلون كريمي أعدتها لحفيدها الأول. كان الشوق يبدد عنها الجوع والعطش. فقد انتظرت هذه اللحظة منذ أن أخبرها ابنها ماركوس بأنه سيصبح أبا.
عند وصولها إلى مستشفى المدينة وهو مبنى حديث بارد من الزجاج والفولاذ سوت شعرها في انعكاس الأبواب الآلية وتوجهت نحو الاستقبال. كان قلبها يخفق بقوة. غير أن ابتسامتها تجمدت حين دخلت قاعة انتظار قسم الولادة. لم تر ماركوس
وحين رآها لم يهرع نحوها. اقترب بخطوات بطيئة متثاقلة وعلى وجهه تلك الملامح التي عرفتها منذ طفولته يوم كان يكسر مزهرية مزيج من الذنب والخوف.
قالت بحماس تحاول تجاهل لغة جسده
يا بني! وصلت بأسرع ما استطعت. كيف حال إلينا والطفل هل أستطيع رؤيته الآن
أوقفها ماركوس واضعا يده برفق حازم على كتفها مانعا إياها من التقدم نحو الغرفة 304 حيث كانت تتردد ضحكات وأصوات مرحة.
قال بصوت منخفض وهو ينظر إلى الباب المغلق كأنه يخشى أن يخرج أحد
أمي انتظري. اسمعي الأمر صعب. إلينا شديدة الحساسية الآن. كانت الولادة طويلة و طلبت أن تكون عائلتها المقربة فقط موجودة في هذه اللحظة.
رمشت لوسيا بدهشة
لكنني عائلتها يا ماركوس. أنا الجدة. سافرت اثنتي عشرة ساعة. أريد فقط أن أرى الطفل دقيقة أقدم له هذه البطانية ثم أذهب إلى الفندق.
أطرق ماركوس عاجزا عن مواجهة عيني أمه
أعرف يا أمي. لكن والديها وأخواتها في الداخل. تقول إنها
توقف لحظة أخذ نفسا عميقا ثم قال الجملة التي كسرت شيئا في داخل لوسيا إلى الأبد
لا تلحي يا أمي من فضلك. الحقيقة أنها لم تحبك يوما. تقول إن وجودك يربكها.
توقف العالم. بدت الضحكات القادمة من غرفة إليناحيث كان أهلها مجتمعينكصفعة على الوجه. سرت قشعريرة باردة في ظهر لوسيا. شدت على الحقيبة التي تضم البطانية وأومأت ببطء دون أن تذرف دمعة واحدة ثم استدارت بكرامة لا تنكسر.
قالت فقط
أفهم.
وغادرت عائدة في رحلة الصمت نفسها إلى بيتها.
بعد ثلاثة أيام كانت لوسيا في مطبخها تراقب المطر وهو يهطل حين رن الهاتف الأرضي. كان رقم المستشفى.
قال صوت إداري متعجل
السيدة لوسيا فرنانديز نتصل من قسم الفوترة في المستشفى المركزي. أنت مدرجة كجهة اتصال طارئة وضامنة مالية في السجل السابق لابنك. لقد غطى التأمين جزءا من التكاليف لكن حدثت مضاعفات طفيفة وتكاليف غرفة خاصة لا يغطيها التأمين. هناك رصيد متبق قدره عشرة آلاف دولار على فاتورة الولادة. نحتاج إلى معالجة الدفع اليوم لإتمام إجراءات
تنفست لوسيا بعمق. تذكرت الاثنتي عشرة ساعة من السفر. تذكرت الباب المغلق. تذكرت صوت ابنها وهو يقول هي لم تحبك يوما.
وبصوت هادئ ثابت قالت
آنسة أظن أن هناك خطأ. إذا كانت زوجة ابني تريد عائلتها فقط في لحظات الفرح فأفترض أن عائلتها ستكون سعيدة أيضا بتولي الفواتير. أنا لست من العائلة أنا مجرد زيارة غير مرغوب فيها. لن أدفع سنتا واحدا
ثم أغلقت الخط بهدوء لم تعرفه في نفسها من قبل.
جلست لوسيا على الكرسي الخشبي قرب النافذة ووضعت كفيها فوق الطاولة كأنها تثبت نفسها في هذا العالم. لم تكن ترتجف. لم تشعر بالذنب. على العكس كان هناك فراغ غريب فراغ نظيف كأنها أخيرا أزاحت حملا ظل على كتفيها سنوات طويلة.
مرت ساعات ثم يوم كامل دون أن يتصل أحد. وفي صباح اليوم التالي رن الهاتف مجددا. هذه المرة لم يكن رقم المستشفى.
أمي
كان صوت ماركوس. بدا متعبا مبحوحا كأن النوم لم يزره منذ أيام.
قالت لوسيا بهدوء
نعم يا ماركوس.
تردد لحظة ثم اندفع الكلام من فمه
لماذا فعلت ذلك المستشفى يضغط علينا.