ابنة رجل الأعمال التي لم تقف على قدميها يومًا… صدمت الجميع بما فعلته أمام الخادمة
عينيه. كان الضوء الخافت ينساب على وجهها الهادئ فيعيد إليه ملامح الطفلة التي عرفها قبل سبعة عشر شهرا قبل أن ينطفئ كل شيء.
كلما تذكر لحظة وقوفها ارتجف قلبه.
لم تكن خطوة كاملة لم تكن معجزة طبية تسجل في كتب العلم لكنها كانت بالنسبة له انتصارا على زمن كامل من العجز واليأس.
مع بزوغ الفجر دخلت ماري الغرفة بخطوات مترددة تحمل صينية الإفطار. توقفت حين رأت آدم لا يزال في مكانه بملامح مرهقة وعينين محمرتين.
قالت بخفوت
صباح الخير سيدي.
هز رأسه ثم قال
صباح النور.
ساد صمت قصير قبل أن يضيف
أريدك أن تخبريني كل شيء من البداية.
جلست ماري على طرف الكرسي المقابل وضمت يديها بتوتر.
في الأيام الأولى بعد رحيل السيدة كانت الصغيرة لا تتحدث معي أبدا. فقط تنظر. لكن ذات يوم بينما كنت أرتب الغرفة أمسكت بثوبي لم تطلب شيئا فقط أمسكت.
ابتسمت بحزن.
جلست بجانبها. لم أتكلم. بعدها بأيام
أغمض آدم عينيه.
كم مرة أصر عليها
كم مرة أحاطها بالأطباء دون أن يسألها إن كانت مستعدة
لم أفعل شيئا خارقا أكملت ماري. فقط لم أضغط. كنت أقول لها إن جسدها يعرف الطريق وإننا لسنا في سباق.
فتح عينيه ونظر إليها مطولا.
شكرا لك.
تفاجأت بالكلمة.
لم تسمعها منه من قبل.
في ذلك اليوم استيقظت الطفلة وهي أكثر هدوءا. نظرت إلى أبيها ثم إلى قدميها كأنها تفكر في أمر عظيم. اقترب آدم منها وجلس على الأرض أمامها.
قال بابتسامة مترددة
هل تحبين أن نحاول معا
لم تجب فورا.
نظرت إلى ماري التي كانت تقف عند الباب. ابتسمت لها ماري وهزت رأسها تشجيعا.
وضعت الطفلة يدها الصغيرة في يد أبيها.
كانت هذه المرة الأولى التي تسمح له بذلك.
ساعدها على الوقوف ببطء أشد من المرة السابقة. اهتز جسدها وتقلص وجهها من
رفعت قدمها.
وضعتها.
ثم الثانية.
لم تمش.
لكنها وقفت.
وقف الزمن معها.
ضحكت فجأة ضحكة قصيرة ثم قالت
بابا أنا مش مكسورة صح
انكسر شيء داخله.
لا يا قلبي أنت أقوى مما تتخيلين.
مرت الأيام التالية مختلفة.
لم يعد البيت صامتا.
لم يكن مليئا بالضحك بعد لكنه لم يعد ميتا.
كان آدم يراقب ابنته لا بجنون القلق بل بصبر جديد. تعلم أن يتراجع خطوة أن يسمح لها بالمحاولة وبالفشل أيضا. أما ماري فلم تعد مجرد خادمة بل جسرا هادئا أعاد الأسرة إلى نفسها.
وقبل ليلة عيد الميلاد بيوم واحد طلبت الطفلة أمرا غريبا.
قالت وهي جالسة على سريرها
بابا عايزة أعمل حاجة.
ماذا
نظرت إلى ماري ثم إليه.
عايزة أقف قدام الناس.
تجمد.
أي ناس
الضيوف لما ييجوا بكرة.
كان يعلم أن المنزل سيمتلئ برجال أعمال شركاء وأقارب. أشخاص يعرفون ابنته على كرسيها المتحرك فقط.
شعر
ليس عليها بل عليها منهم.
هل أنت متأكدة سأل بلطف.
هزت رأسها.
أنا مش همشي بس هقف.
في مساء عيد الميلاد امتلأت القاعة بالضوء والهمسات. جلست الطفلة على كرسيها كالمعتاد ترتدي فستانا أبيض بسيطا. لم يلاحظ أحد شيئا مختلفا.
إلى أن أشارت إلى ماري.
اقتربت ماري وانحنت. وضعت الطفلة يدها على ذراعها ثم وقفت.
وقف الجميع.
لم يكن المشهد دراميا لم يكن طويلا.
كانت تقف فقط.
لبضع ثوان.
لكن تلك الثواني كانت كافية.
رفعت الطفلة رأسها ونظرت إلى الوجوه المذهولة ثم قالت بصوت واضح
أنا لسه بتعلم.
لم تصفق القاعة.
لم يتكلم أحد.
لكن آدم الواقف خلفها شعر بشيء لم يشعر به منذ زمن طويل.
الفخر.
في تلك الليلة حين عاد البيت إلى هدوئه جلست الطفلة قرب الشجرة وقالت لأبيها
ماما كانت هتفرح.
ابتسم والدموع في عينيه.
نعم كانت ستفعل.
لم تشف تماما.
لم تمش بعد.
لكنها فعلت ما هو أصعب.
أثبتت للجميع
ولنفسها
أنها لم تكن عاجزة يوما بل كانت فقط تنتظر من يراها كما هي.
النهاية