تركت ابنتي ذات الثلاثة أشهر مع جدتها لعشر دقائق
تركتُ ابنتي ذاتَ الثلاثةِ أشهر مع جدّتها لعشرِ دقائق فقط، وعندما عدتُ كان وجهُ طفلتي أحمر، وبعد ساعتين فقط صرخ طبيبُ الإسعاف أمام عيني:
«انقلوها فورًا إلى غرفة العمليات، واتصلوا بالشرطة!»
لم أكن أنا وحماتي على وفاقٍ يومًا. منذ اليوم الأول كانت تنظر إليّ كخطأٍ مؤقّت في حياة ابنها. لم يعجبها أسلوبي في الكلام، ولا طريقة حملي للطفلة، ولا ملابسي، ولا حتى طريقة تنفّسي. كلّ حركةٍ أقوم بها كانت تُقابل بتعليق:
«أنتِ تحملينها بطريقةٍ خاطئة».
«تطعمينها خطأ».
«تبالغين في القلق».
كنتُ أتحمّل… من أجل زوجي.
عندما أتمّت ابنتنا ثلاثةَ أشهر، مررنا على بيت حماتي مرورًا سريعًا. كنتُ أحمل طفلتي بين ذراعيّ، كانت
قالت بنبرةٍ توحي بأن القرار قد اتُّخذ:
«دعيها تبقى مع الجدّة».
قلتُ وأنا أشعر بالقلق يتصاعد فورًا:
«من فضلك، أعيديها إليّ. أنتِ لا تعرفين كيف تتعاملين معها بالشكل الصحيح».
ابتسمت حماتي بسخرية، وهي تضمّ الطفلة إليها:
«ربّيتُ طفلين، أنا أعرف أكثر منك».
نظرتُ إلى زوجي أبحث عن دعم. تجنّب نظري وتمتم:
«أمي، كوني حذِرة».
فلوّحت بيدها قائلة:
«أوه، كُفّ عن هذا».
اضطررتُ للموافقة. ظللتُ أقول لنفسي: عشر دقائق فقط… عشر دقائق لا أكثر.
لكنّها كانت أقلّ من ذلك… أقلّ بكثير.
من الغرفة المجاورة انطلق صراخٌ حادّ
صرختُ:
«ماذا فعلتِ بها؟!»
وانتزعتُ الطفلة من يدي حماتي.
ردّت ببرود:
«لا شيء… بدأت بالبكاء فقط. هستيريّة مثل أمّها».
لكن هذا لم يكن بكاءً طبيعيًّا. فهمتُ ذلك فورًا. كانت ابنتي تصرخ كأنّها تتألّم ألمًا شديدًا. لم تستطع أن تهدأ، جسدها الصغير كان يتشنّج، ووجهها يزداد احمرارًا. ضممتُها إلى صدري، لكن بدا وكأنّها لا تشعر بذراعيّ.
حاول زوجي تهدئتي:
«كلّ الأطفال هكذا، توقّفي عن الهلع».
لم أستمع لأحد. أمسكتُ سترتي،
في قسم الطوارئ أخذ الطبيب الطفلة بين ذراعيه، فحصها، وتغيّر وجهه على الفور. لم يعد يتحدّث بهدوء.
قال بصوتٍ عالٍ للممرّضة:
«مباشرةً إلى غرفة العمليات، واتصلوا… فورًا».
خارت قواي.
وعندما عرفتُ ما الذي حدث، وما الذي فعلته حماتي بطفلتي، شعرتُ برعبٍ لا يوصف.
لاحقًا، وبين الدموع والارتجاف، شرحوا لي ما الذي حدث.
كانت حماتي قد أعطت ابنتي ذاتَ الثلاثةِ أشهر لحمًا…
لحمًا حقيقيًّا.
لطفلةٍ لا تستطيع بعدُ المضغ أو بلع هذا النوع من الطعام، وجهازها الهضمي غير مهيّأ له إطلاقًا. علِقت القطع أوّلًا في المريء، ثم في الأمعاء. بدأ انسدادٌ حادّ، وألمٌ مبرّح، وخطرُ حدوث
قال الطبيب:
«لو تأخّرنا قليلًا، لما لحقنا إنقاذها».