رفض الأبناء الثلاثة مساعدة والدهم في سداد دَينٍ ضخم

لمحة نيوز

جسدا لكنه أقوى حضورا 
في تلك الليلة ناداني 
اقتربنا من نهاية السنة 
قلت 
نعم 
هل ندمت
فكرت طويلا ثم قلت 
تعبت لكنني لم أندم 
أغمض عينيه وكأن هذا الجواب كان ينتظره 
حسنا 
كانت تلك الكلمة أثقل من الدين نفسه 
وفي اليوم الأخير من السنة
طلب مني أن أجلس 
قال 
غدا سأعطيك شيئا 
لم أنم تلك الليلة 
لم أكن أعلم أنني في الصباح التالي
لن أقرأ ورقة عادية
بل حقيقة كاملة 
استيقظت قبل الفجر 
لم يكن هناك صوت منبه ولا حركة في البيت لكن قلبي كان يدق بقوة غير معتادة كأنه يعرف أن هذا اليوم ليس عاديا 
غسلت وجهي صليت وجلست في الصالة أحدق في الجدار أراجع السنة كاملة في رأسي 
التعب الحرمان القلق الصمت
وسؤال واحد يطرق داخلي بلا توقف هل كان كل هذا يستحق
خرج والدي من غرفته متكئا على عصاه 
كان يرتدي ثوبه الرمادي القديم نفسه الذي لبسه يوم خرج من المستشفى أول مرة 
جلس قبالتي دون أن يتكلم 
ظل الصمت بيننا طويلا حتى شعرت أنه صار كائنا ثالثا يجلس معنا 
قال أخيرا 
اليوم يكتمل العام 
أومأت برأسي 
مد يده إلى جيب معطفه وأخرج مفتاحا صغيرا صدئا قليلا
ووضعه على الطاولة بيننا 
قبل أن أعطيك الورقة
أريد أن أقول شيئا 
رفعت بصري إليه 
المال لا يختبر الناس الحاجة هي التي تفعل 
سكت قليلا ثم تابع 
حين وضعت
ذلك الدين أمامكم لم أكن أبحث عمن يدفعه بل عمن لا يهرب 
شعرت بشيء يضغط صدري 
أنت لم تسأل لماذا 
لم تفاوض 
لم تشترط 
لم تقل وماذا عن إخوتي
أخذت الحمل ومشيت 
أطرق رأسه وكأن الذكريات تثقل صوته 
وهذا لا يفعله إلا من يرى أباه أبا لا عبئا 
ثم أخرج الورقة 
لم تكن في ظرف 
لم تكن مختومة 
كانت مطوية بعناية كأنها انتظرت هذه اللحظة طويلا 
قال 
اقرأ 
فتحتها 
في السطر الأول توقفت أنفاسي 
لم تكن رسالة 
كانت وصية موثقة 
اسمي كاملا بخط واضح 
ثم وصف دقيق 
المنزل ذو الثلاثة طوابق في وسط المدينة
والأرض الواقعة في المنطقة التجارية
وتأكيد صريح لا يقبل التأويل كامل الملكية لي وحدي 
شعرت بدوار 
عدت إلى السطر الأول ثم الثاني ثم الثالث 
كأنني لا أصدق أن الكلمات لا ستتغير إن أعدت قراءتها 
رفعت رأسي ببطء 
أبي
رفع يده 
دعني أكمل 
الدين الذي وقعت عليه لم يكن كما ظننت 
شعرت ببرودة في أطرافي 
لقد سدد قبل أن يدخل بيتك بشهرين 
حدقت فيه عاجزا عن
الكلام 
دفعته من مال لم أرد أن يعرف أحد بوجوده 
أردت سنة كاملة بلا مساعدة بلا تلميح بلا إنقاذ 
ابتلعت ريقي بصعوبة 
لم أرد أن أراك قويا لأنك تعلم أنك آمن 
أردتك قويا لأنك اخترت أن تكون كذلك 
في تلك اللحظة فتح باب الغرفة 
دخل أخواي 
كان واضحا أنهما سمعا جزءا من الحديث 
تجمد المكان 
نظر الأكبر إلى الورقة في يدي ثم إلى وجه والدي 
ما هذا
لم يجب والدي فورا 
قال بهدوء 
وصيتي 
تقدم الأوسط خطوة 
وصية الآن ولماذا هو
رفع والدي رأسه ببطء نظر إليهما نظرة لم أر مثلها من قبل 
لأن الوصايا لا تكتب لمن يسأل ماذا سأربح
بل لمن يسأل ماذا سأتحمل 
قال الأكبر بانفعال 
هذا
غير عادل! نحن أبناؤك أيضا!
رد والدي دون أن يرفع صوته 
العدل ليس أن نعطي الجميع بالتساوي 
العدل أن نعطي كل واحد بقدر ما أعطى 
ساد الصمت 
كان أخي الأوسط ينظر إلى الأرض كأن الكلمات أصابته في مكان لا يريد الاعتراف به 
قال والدي 
حين خرجت من المستشفى كنت أحتاج رجلا يقف بجانبي لا مبررا يشرح لي لماذا لا يستطيع 
ثم التفت إلي 
وأنت وقفت 
في تلك اللحظة لم أشعر بفرح 
ولا بنصر 
شعرت بثقل عظيم وثقة أثقل 
خرج
إخوتي دون كلمة 
بقيت وحدي مع والدي 
مد يده ووضعها على كتفي 
البيت والأرض أشياء تشترى 
لكن ما أردت أن أتركه لك هو يقيني بأنك إنسان يعتمد عليه 
انهمرت دموعي بصمت 
لم أبك بسبب المال 
بكيت لأنني لأول مرة شعرت أن كل تعب تلك السنة كان مرئيا 
لم يخرج إخوتي من البيت تلك الليلة كما يدخل الناس عادة 
لم تكن خطواتهم غاضبة ولا أصواتهم مرتفعة بل كانت ثقيلة متباطئة كأن كل خطوة تسحب خلفها سنة كاملة من الندم المؤجل 
أغلق الباب 
ساد صمت طويل 
نظرت إلى والدي فوجدته متعبا أكثر من أي وقت مضى كأن كشف الحقيقة استنزف آخر ما في صدره من هواء 
قلت بصوت خافت 
هل كنت متأكدا أن هذا سيحدث
ابتسم ابتسامة صغيرة متعبة 
لم أكن متأكدا من ردودهم لكنني كنت متأكدا منك 
في الأيام التالية انتشر الخبر كالنار في الهشيم 
العائلة الأقارب حتى الجيران الذين لم يسألوا يوما عن صحة والدي صاروا فجأة مهتمين 
بعضهم قال 
أبوك حكيم 
وآخرون قالوا 
قسا على أبنائه 
لم أدخل في أي نقاش 
كنت أستيقظ كل صباح أعد القهوة لوالدي أساعده على الجلوس في الفناء وأذهب إلى عملي كما كنت أفعل طوال السنة 
لم يتغير شيء في سلوكي 
وهذا
وحده
كان كافيا ليغضب البعض 
أخي الأكبر زارنا بعد أسبوع 
دخل مترددا جلس قليلا ثم قال 
نحن أخطأنا لكن هل هذا يعني أن تقصينا
تم نسخ الرابط