كاتالينا تزوّجت صاحب أكبر ضيعة «بعقد» لإنقاذ خالتها… لكن ما اكتشفته عن ابن عمّه قلب الوادي كله!
مؤقتا. رآها صامتة دقيقة تحترم الجميع. ورآها تقرأ ورقة حساب تركها المشرف. لم تكن تهجي الحروف كانت تفهمها.
سأل عنها. عرف قصة الخالة المريضة. الفقر الصامت. والصدق.
في تلك الليلة كتب عبد الرحمن رسالة مختومة.
وأرسلها.
وصلت الرسالة في صباح مبلل بالندى. كانت سلمى قد أنهت سقي الأرض حين سمعت وقع حوافر قرب البيت. ناولها الرسول ظرفا سميكا مختوما بخاتم آل ناصر وقال بلهجة رسمية إن الرد مطلوب قبل الغد ظهرا.
جلست سلمى طويلا تنظر إلى الظرف كأنها تخشى أن يفتحها الخوف لا أصابعها. قرأت الرسالة مرة ثم مرة أخرى. كلمات واضحة باردة لكنها تحمل وعدا لا يمكن تجاهله علاج كامل لخديجة بيت آمن وزواج من عبد الرحمن الناصر زواج بعقد لا بعاطفة.
في تلك الليلة ساءت حالة خديجة. سعال عنيف دم على المنديل وعيون متوسلة لا تطلب شيئا لكنها تقول كل شيء. عند الفجر اتخذت سلمى
ذهبت إلى الضيعة بثوبها الأزرق الوحيد. كان عبد الرحمن ينتظرها في مكتبه واقفا كأن الجلوس اعتراف بالضعف.
أقبل قالت بصوت ثابت لكن لي شروط. علاج خالتي يبدأ اليوم. تعيش معي. وأريد أن أتعلم الحساب إدارة الأرض كل شيء.
نظر إليها طويلا ثم أومأ.
لك ما طلبت.
تم الزواج بلا زينة. كاهن شاهدان وعقد كتب كما تكتب الصفقات. دخلت سلمى الدار الكبيرة وهي تشعر أنها ضيفة مؤقتة في حياة لا تخصها.
في الأيام الأولى كان الصمت سيد المكان. مائدة طويلة تفصل بينهما. حديث قليل محترم بلا دفء. وفي الليل كان عبد الرحمن يطرق بابها بتردد يؤدي ما اتفق عليه ثم ينسحب كأنه يخشى أن يترك أثرا.
لكن المكتبة غيرت كل شيء.
دخلتها سلمى عصرا فلفحتها رائحة الورق القديم. أمسكت كتابا وجلست تقرأ. حين رآها عبد الرحمن لم يغضب.
تحبين القراءة
خالتي علمتني قالت بخجل.
ومنذ تلك اللحظة بدأ
بعد أشهر قال الطبيب يوسف كلمته
أنت حامل.
لم تعرف سلمى كيف تشعر. فرح خوف امتنان أخبرت عبد الرحمن في العشاء. سقطت الشوكة من يده وبكى. بكى كطفل نجا من الغرق.
مع الحمل صار ألطف. أكثر حضورا. يحضر لها الطعام يسير معها في الحديقة ويحكي عن وحدته لأول مرة. ومع الوقت تسلل شيء دافئ بينهما شيء لم يكن في العقد.
ثم جاء سامي.
بدأت صحة عبد الرحمن تتدهور فجأة. قيء ألم اصفرار. لاحظت سلمى رائحة غريبة في شرابه المقوي. وفي ليلة مظلمة ضبطت سامي في المخزن يعبث بالزجاجات.
واجهته. هددته. وفي الفجر أكد الطبيب الشك سم بطيء متكرر.
نصبوا فخا. أمسك سامي متلبسا. اعترف تحت ضغط الأدلة. حكم عليه بالأشغال الشاقة واختفى اسمه من الوادي.
بدأ العلاج.
في كانون الثاني وضعت سلمى طفلها. صبيا قويا.
سمه يوسف قالت على اسم الطبيب الذي أنقذ أباه.
حمل عبد الرحمن ابنه وارتجفت يداه.
سامحيني قال لها على البداية على البرود.
لا نختار كيف تأتي الأشياء أجابت. نختار ماذا نفعل بها.
نظر إليها طويلا.
إن منحتني الحياة وقتا أريد زواجا حقيقيا لا عقدا.
ابتسمت ودمعت عيناها.
هذا ما أختاره.
بعد عام تزوجا مرة أخرى. هذه المرة بالزهور والموسيقى والضحك. امتلأت الدار بالعمال وأطفالهم. بكت خديجة كأنها ترى دعاء قديما يستجاب.
ازدهرت الضيعة. بنوا مدرسة ومستوصفا. لم يعد عبد الرحمن يخشى الموت بلا أثر. كان له ابن وزوجة وناس.
وفي مساء ربيعي جلست سلمى في الشرفة يوسف في حضنها وخديجة إلى جانبها وعبد الرحمن خلفهما يضع يديه على كتفي المرأتين.
فكرت سلمى
أحيانا تبدأ الحياة اتفاقا باردا
لكن إن
تصير بيتا
مغمورا بالنور.