كاتالينا تزوّجت صاحب أكبر ضيعة بعقد لإنقاذ خالتها لكن ما اكتشفته عن ابن عمّه قلب الوادي كله!
الترياق بدائيا عاجلا يكاد يكون معجزة يعمل. لم يشف أوغسطين في يوم واحد لكنه توقف عن التدهور. خف الاصفرار وخف الألم.
ذات عصر وكانت كاتالينا جالسة إلى سريره فتح أوغسطين عينيه ونظر إليها كمن يعود من مكان بعيد.
أنقذتني همس.
شدت كاتالينا على يده.
علمتني قراءة العالم. لم أكن لأدعهم ينتزعونك فجأة.
أغمض أوغسطين عينيه وانحدرت دمعة واحدة على صدغه.
حين عرضت عليك ذلك ظننته نهاية فإذا به تنفس بداية.
في كانون الثاني صباحا باردا غطى الوادي صقيع دخلت كاتالينا المخاض. كانت مرسيدس وقد تحسنت بفضل الأدوية صخرة ساندت وهدأت ودعت. ونظمت دولاليا الجميع بانضباط قائد.
أصر أوغسطين على البقاء قريبا رغم طلب الطبيب الراحة. وحين ملأ بكاء الطفل الدار كجرس بكى أوغسطين بلا خجل.
إنه صبي قالت مرسيدس بابتسامة مبللة.
قوي.
غابرييل أوغسطين فالڤيردي همست كاتالينا وهي تقبل الجبين الصغير. مرحبا.
دخل أوغسطين الغرفة متكئا على سيباستيان. رفعت كاتالينا الطفل ليراه. لمس أوغسطين خد غابرييل بأصابع مرتعشة وبدا الطفل كأنه يفهم ساكنا.
سامحيني قال أوغسطين وهو ينظر إلى كاتالينا على البداية وعلى البرود وعلى أنني لم أهدك زهورا.
ابتلعت كاتالينا نشيجا.
لا نختار كيف تأتي الأشياء. نختار ماذا نفعل بها.
نظر إليها طويلا كأنه يراها حقا للمرة الأولى.
إذن أختار هذا. إن منحتني الحياة وقتا أكثر أريد زواجا حقيقيا لا بعقد بل بحب.
شعرت كاتالينا أن القلب استسلم أخيرا.
نعم همست هذا ما أختاره.
حكم على رودولفو بمحاولة القتل والاحتيال. لم يشنق فالمكسيك كانت تبدأ تغيير عقوباتها بل أبعد إلى أعمال شاقة في ضيعة جنوبية. ونسيه الوادي
أما ضيعة فالڤيردي فازدهرت.
ومع الوقت شرح الطبيب توفار ما كان يخيفهم ويطمئنهم لم تكن علة كبد أوغسطين حكما محتوما بل أثر السم المتكرر الصبور القاسي. ومع الراحة والحمية وأشهر من العناية استعاد أوغسطين قوته.
في الربيع حين منحت نباتات الأغاف ظلها وعطر التراب الجديد ملأ الهواء طلب أوغسطين من كاهن الكنيسة أن يزوجهما مرة أخرى. هذه المرة كانت هناك زهور وكانت موسيقى كمان وامتلأت المائدة الطويلة بالناس عمال طباخات أطفال الحديقة جيران الوادي. وبكت مرسيدس كأنها ترى دائرة تغلق.
ارتدت كاتالينا فستانا أبيض بسيطا خاطته بيدها. لم يكن ترفا كان رمزا. كان كرامة.
أنا أوغسطين قال بصوت ثابت أختارك يا كاتالينا لا عن حاجة بل لأن حياتي أفضل معك.
وأنا أختارك أجابت لا عن خوف بل لأنني تعلمت
وكانت قبلة أخيرا. قبلة لا تدين لشيء لأي عقد.
بعد أعوام كتبت كاتالينا في دفترها وغابرييل يلعب في الفناء وأوغسطين يراجع الحسابات إلى جانبها
حاول القدر أن ينتزع منا كل شيء بالسم والطمع لكنه لم يحسب عناد القلب حين يقرر البقاء.
بنوا مدرسة صغيرة لأبناء العمال ومستوصفا يزوره الطبيب توفار كل شهر. وأوغسطين الذي كان يخشى الموت بلا أثر رأى ما هو أفضل لا وريثا فحسب بل عائلة ومجتمعا يتنفس عدلا.
وفي الأمسيات حين كانت الشمس تغيب على وادي سان ميغيل ويتمايل الخزامى كبحر أرجواني كانت كاتالينا تجلس في الشرفة وغابرييل في حضنها ومرسيدس إلى جانبها وأوغسطين خلفهما يضع يديه على كتفي المرأتين.
أحيانا تبدأ الحياة اتفاقا باردا.
وأحيانا إن تجرأ المرء على الخياطة بصبر تنتهي كما