ميكانيكي خسر عمله لأنه أنقذ طفلة… وفي اليوم التالي صُدم بما حدث أمام منزله!

لمحة نيوز

بعد ذلك. رفضك للمال هذا نادر.
أشار راشد إلى شاشة خلفه فظهرت صور وتقارير.
ورشة الشمري. سجل طويل من المخالفات وتأخير الرواتب وإهمال السلامة. فصلوك لأنك غادرت لإنقاذ طفلة. هذا ليس فشل إدارة هذا انعدام ضمير.
سكت لحظة ثم قال
أمثالهم لا يجب أن يقودوا عمالا.
تنفس ناصر بعمق.
لم آت للشكوى.
ابتسم راشد ابتسامة خفيفة.
أعلم. ولهذا أنت هنا.
اقترب من مكتبه وأخرج ملفا.
أعرض عليك منصب مشرف سلامة في إحدى شركاتي الصناعية. راتب ثابت تأمين مستقبل واضح.
اتسعت عينا ناصر.
أنا لست مؤهلا.

أنت مؤهل بما هو أهم من الشهادات قال راشد.
أنت إنسان.
سادت لحظة صمت.
تذكر ناصر العمال الذين تركهم خلفه الوجوه المتعبة الخوف الصامت.
لدي شرط واحد قال أخيرا.
رفع راشد حاجبه.
أن أعمل على تحسين ظروف العمال فعلا لا شكليا.
ابتسم راشد هذه المرة بصدق.
لهذا اخترتك.
مرت الأشهر.
تغيرت حياة ناصر بهدوء دون ضجيج. لم يصبح ثريا لكنه أصبح مطمئنا. كان يخرج صباحا بثبات يعود مساء بابتسامة.
ريم لاحظت الفرق.
الأطفال لاحظوه أكثر.
في أحد الأيام تلقى دعوة لزيارة خاصة.
مستشفى الأطفال.
دخل
ناصر الغرفة بخطوات مترددة فرأى مريم جالسة على السرير تضحك وبجوارها أمها. كانت مختلفة تماما عن تلك الطفلة الشاحبة التي حملها بين ذراعيه.
عمو ناصر!
ركضت نحوه .
شعر بأن قلبه يلين حتى كاد يبكي.
كيف حالك الآن
صرت قوية! قالت بثقة.
اقترب راشد.
العملية نجحت بالكامل. لو تأخرت دقائق
توقف ثم أكمل بصوت منخفض
ما كنت لأقف هنا.
نظر ناصر إلى الطفلة ثم قال
كل شيء بيد الله.
أخرجت مريم ورقة من تحت الوسادة.
هذه لك.
فتحها فوجد رسمة رجل بسيط يحمل طفلة وخلفهما شمس كبيرة.
كتب تحتها بخط
طفولي
هذا بطلي.
انخفض بصر ناصر وشعر بأن شيئا في داخله امتلأ للمرة الأولى.
في مساء هادئ جلس ناصر أمام بيته ينظر إلى السماء.
لم يعد يفكر في الخسارة التي ظنها نهاية بل في الطريق الذي فتح لأنه اختار الإنسان على الخوف.
اقتربت ريم وجلست بجواره.
هل ندمت
على ماذا
على تركك العمل ذلك اليوم.
ابتسم ناصر.
لو عاد الزمن لفعلت الشيء نفسه أسرع.
سكت لحظة ثم أضاف
بعض القرارات لا تقاس بما تخسره بل بما تنقذ.
رفعت ريم رأسها نحو السماء وقالت بهدوء
الحمد لله.
وفي ذلك الصمت البسيط أدرك
ناصر أن ما لا يشترى بالمال هو ما يصنع الحياة فعلا.

تم نسخ الرابط