ميكانيكي خسر كل شيء لأنه أنقذ طفلة… لكن في اليوم التالي، خمسةُ سياراتٍ فاخرةٍ حاصرت منزله!
ميكانيكي خسر كل شيء لأنه أنقذ طفلة
أرجوكم هل من أحد يساعدني!
صرخ رودريغو مينديز بجزع وهو يحمل بين ذراعيه جسد طفلة صغيرة واهنا فاقدا للوعي. كانت يداه الملطختان بالزيت والشحوم ترتجفان لا من التعب بل من الخوف خوف حقيقي على حياة تلك الطفلة المجهولة التي سقطت فجأة أمام ورشته في المنطقة الصناعية.
كان المارة يحدقون في المشهد بذهول بارد بعضهم متجمد في مكانه وبعضهم يشيح بوجهه كأن الأمر لا يعنيه.
أما رودريغو فكان يعلم يقينا أن الوقت لا يسمح بالانتظار وأن سيارة الإسعاف قد تصل بعد فوات الأوان.
أسرع نحو شاحنته القديمة لينقل الطفلة إلى أقرب مستشفى لكن في تلك اللحظة اعترض طريقه مديره رجل قاس لا يعرف للرحمة معنى.
قال بلهجة تهديدية
إن غادرت الآن فأنت مطرود. سأدمرك يا مينديز وستفقد كل شيء.
تجمد رودريغو للحظة.
كان أبا لثلاثة أطفال يرزح تحت أقساط منزل وديون تثقل صدره. خسارة عمله تعني السقوط الكامل تعني ضياع أسرته.
نظر إلى مديره.
ثم نظر إلى الطفلة التي كانت أنفاسها تتلاشى بين ذراعيه.
وفي لحظة حاسمة اتخذ القرار الذي غير مصيره إلى الأبد.
قال بصوت ثابت رغم العاصفة في داخله
إذا افصلني.
ثم أدار المحرك وانطلق بأقصى سرعة.
ما لم يكن رودريغو يعلمه هو أن تلك الطفلة لم تكن عادية.
وأن الرجل الذي نزل في صباح اليوم التالي من إحدى خمس سيارات سوداء فارهة أحاطت بمنزله المتواضع لم يأت للتهديد بل جاء ومعه حقيقة تقلب الموازين وانتقام صامت ومكافأة لا تخطر على بال بشر.
لم يعرف رودريغو مينديز كيف مر ذلك الليل.
عاد إلى منزله قبيل الفجر متثاقل الخطوات كأن جسده تركه في المستشفى وعاد وحده. لم توقظه زوجته كانت نائمة إلى جوار أطفاله الثلاثة في الغرفة الصغيرة يتنفسون بانتظام لا يعرف شيئا عن العاصفة التي عبرت صدر أبيهم.
جلس في الصالة وأسند رأسه إلى الجدار.
لم يبك.
لم يتنهد.
فقط ظل ينظر إلى يديه اليدين اللتين فقدتا عملهما لكنهما أمسكتا
مع شروق الشمس استيقظ على صوت غير مألوف.
لم يكن صراخ الأطفال ولا صوت الجيران ولا حتى محرك شاحنته العجوز. كان صوتا ناعما عميقا متعدد النغمات يشبه الهمس المعدني.
فتح عينيه ببطء وظن للحظة أنه يحلم.
خمس سيارات سوداء فارهة تقف أمام منزله المتواضع مصفوفة بدقة لا مكان فيها للصدفة. زجاجها داكن هياكلها تلمع كأنها خرجت توا من معرض لا يعرف التراب.
نهض مذعورا.
أول فكرة ضربت رأسه كانت مديره.
نفذ تهديده
جاء ليكمل تدميري.
تقدم ببطء نحو الباب وكل خطوة كانت أثقل من سابقتها. وقبل أن يمد يده إلى المقبض سمع طرق هادئ واثق لا يحمل عجلة ولا عدوان.
فتح.
وقف أمامه رجل في أواخر الخمسين ملامحه صارمة لكن عينيه كانتا محملتين بشيء يشبه التعب القديم. خلفه وقف أربعة رجال ببدلات داكنة صامتين ثابتين كأنهم جزء من المشهد لا يتدخلون فيه.
قال الرجل بصوت منخفض
صباح الخير أنت رودريغو مينديز
أومأ رودريغو بحذر.
تنفس الرجل بعمق
أنا اسمي فيكتور ألاركون.
لم يعرف رودريغو الاسم لكنه شعر بثقل غير مريح في صدره.
أكمل الرجل
أنا والد الطفلة التي حملتها بين ذراعيك أمس.
تراجع رودريغو خطوة دون وعي.
اختلطت الكلمات في رأسه ولم يجد ما يقوله.
قال أخيرا
عاملة إيه
ارتجفت شفتا فيكتور للحظة قبل أن يتمالك نفسه.
عايشة. الأطباء قالوا إن دقائق قليلة كانت تفصلها عن الموت.
ساد صمت ثقيل.
ثم أضاف فيكتور
رجالي كانوا قريبين من المكان. رأوا كل شيء تهديد مديرك ترددك ثم قرارك.
رفع رودريغو رأسه كأنه يسمع القصة لأول مرة.
أنا عملت اللي أي حد يعمله.
هز فيكتور رأسه ببطء.
لا. أغلب الناس لا يفعلون.
دخلوا المنزل.
جلس فيكتور على الكرسي الخشبي المتآكل ونظر حوله دون تعال ثم قال
ابنتي خطفت منذ أسبوع. دفعنا فدية وأطلق سراحها قرب ورشتك بعدما تدهورت حالتها. من رماها هناك لم يكن ينتظر أن تجد قلبا بل إسفلتا.
ضغط رودريغو قبضته.
أكمل الرجل
أنت لم تنقذ ابنتي فقط.
صمت قليلا ثم قال