ميكانيكي خسر كل شيء لأنه أنقذ طفلة… لكن في اليوم التالي، خمسةُ سياراتٍ فاخرةٍ حاصرت منزله!
بنبرة حاسمة
لكن هناك ثمن دفع وأرفض أن يترك دون رد.
ارتجف رودريغو.
لو حضرتك جاي تعوضني عن الشغل
قاطعه فيكتور
أنا لا أشتري الضمائر.
ثم أخرج ملفا من حقيبته الجلدية وضعه على الطاولة ودفعه نحوه.
أنا جاي أعرض عليك طريقا جديدا لو قبلته لن تكون كما كنت. ولو رفضته سأحترمك أكثر مما تحترم نفسك الآن.
فتح رودريغو الملف ببطء.
لم تكن أرقاما فقط
كانت أسماء مشاريع قرارات.
لكن قبل أن ينطق قال فيكتور جملة أخيرة غيرت نظرة رودريغو لكل شيء
اللي هتعمله بعد اللحظة دي هو اللي هيحدد إذا كانت بطولتك أمس صدفة ولا مبدأ.
وتوقف الزمن.
ظل رودريغو مينديز يحدق في الملف المفتوح أمامه كأن الأوراق لا تحمل حبرا بل أقدارا محتملة.
لم يكن رجل أرقام ولا يفهم لغة الاستثمارات لكنه فهم شيئا واحدا بوضوح قاطع
هذا العرض ليس صدقة وليس مكافأة
رفع عينيه إلى فيكتور ألاركون.
حضرتك عايزني أسيب حياتي
أجابه فيكتور بهدوء
عايزك تبدأها.
أغلق رودريغو الملف ببطء.
أنا ميكانيكي. طول عمري بصلح اللي غيري كسره. معرفش أكون واجهة ولا اسم ولا صورة في إعلان.
ابتسم فيكتور ابتسامة خفيفة لأول مرة.
عشان كده اخترتك.
نهض من مكانه واقترب من النافذة ينظر إلى السيارات السوداء في الخارج.
العالم مليان ناس بتعرف تبني إمبراطوريات. قليل جدا اللي يعرف يبني بشر.
استدار نحوه.
المشروع ده مش فلوس وبس. ده مركز تدريب مهني مجاني في نفس المنطقة اللي كنت شغال فيها. عايز حد عاش الفقر وخسر ووقف قدام اختيار صعب واختار صح.
سادت لحظة صمت طويلة.
تقدمت زوجة رودريغو ماريا التي كانت تراقب من خلف الباب وصوتها خرج مرتجفا
وإحنا ولادنا
نظر إليها فيكتور باحترام.
هيبقوا في أمان.
تنفس رودريغو بعمق.
لم يكن القرار أسهل من قرار الأمس.
لكن الفرق أنه هذه المرة لم يكن بين يديه جسد يحتضر بل مستقبل يتشكل.
قال أخيرا
أقبل بشرط.
رفع فيكتور حاجبه.
تفضل.
ولا عامل واحد يترفض عشان فقره ولا شاب يتذل عشان محتاج. واللي هيتعلم هنا يطلع واقف على رجليه مش مديون لحد.
ساد صمت قصير.
ثم مد فيكتور يده.
اتفقنا.
صافحه رودريغو وشعر لأول مرة أن يديه لم تعودا ترتجفان.
لكن القصة لم تنته عند هذا الحد.
بعد أسبوع انتشر الخبر في المنطقة الصناعية.
الورشة الكبيرة أغلقت.
المدير الذي هدد رودريغو أوقف عن العمل ثم بدأت التحقيقات.
لم يظهر اسم فيكتور في الصحف.
لم يعلن عن انتقام.
لكن كل شيء كان يسقط في مكانه بصمت.
افتتح المركز بعد ثلاثة أشهر.
في اليوم الأول وقف رودريغو
قال لهم
أنا مش أحسن منكم. ولا أذكى. أنا بس في يوم اختارت إنسانيتي ودفعت التمن. واللي حصل بعد كده مكافأة ربنا مش شطارة مني.
لم يصفق أحد.
لكنهم أنصتوا.
وفي مساء أحد الأيام دخلت فتاة صغيرة إلى الورشة الجديدة تمسك بيد أبيها.
توقفت أمام رودريغو ونظرت إليه بثبات غريب على عمرها.
إنت اللي شلتني
انحنى على ركبتيه.
أيوه.
ابتسمت.
بابا قال إنك خلتني أعيش.
شعر رودريغو بشيء ينكسر في صدره ثم يلتئم.
اقترب فيكتور ووضع يده على كتفه.
أنت ما أنقذتش بنتي بس يا رودريغو.
سأله بهدوء
أنقذت إيه كمان
أجاب فيكتور
فكرتي عن البشر.
نظر رودريغو حوله
الورشة
الشباب
الطفلة التي تركض وتضحك.
فهم أخيرا الدرس الذي لم يتعلمه في أي مدرسة
أنك قد تخسر عملك ومالك
لكن حين تختار الصواب
العالم ولو بعد حين يعيد ترتيب نفسه حولك.
النهاية.