أوقفوا الدفن! التابوت كان فارغًا والمفاجأة أن الميتة حيّة!

لمحة نيوز

سنوات 
إذا وجد شك في هوية الجثمان ففتح التابوت واجب قانوني 
ساد صمت خانق 
ثم قال بهدوء لا يحتمل الجدل 
افتحوه 
دوى صوت الأقفال كطلقات 
ارتجفت ليلى 
وحين ارتفع الغطاء ببطء
انطلقت شهقة جماعية 
لم يكن هناك جسد 
بل أكياس رمل مرتبة بعناية مغطاة بقماش أبيض 
وهم 
خداع متعمد 
تراجعت زينب واضعة يدها على فمها 
وصرخت ريم 
انهار مازن 
وانكشفت الحقيقة 
وفي تلك اللحظة دوت صفارات الشرطة من بعيد 
وأدرك الجميع أن ما حدث اليوم
لم يكن جنازة
بل بداية جريمة 
لم تهدأ المقبرة بعد فتح التابوت الفارغ 
الوجوه التي جاءت لتوديع ميتة وجدت نفسها واقفة أمام حقيقة أشد رعبا 
السيدة نوال السالمي لم تكن هنا أصلا 
حين وصلت الشرطة كان الارتباك قد بلغ ذروته 
أصوات متداخلة بكاء صراخ وأسئلة لا تجد إجابة 
تقدم أحد الضباط نحو ريم التي كانت ما تزال ترتجف 
قلت إنك تعلمين شيئا آخر
رفعت ريم رأسها وكأنها تحسم أمرا
داخلها 
نعم أعرف أين أخذوها 
التفتت زينب إليها بقلب يكاد يقفز من صدرها 
أين
المزرعة القديمة في أطراف كوتيا رأيتهم تلك الليلة لم أفهم وقتها لكنني تتبعت السيارة 
لم يتردد الضابط 
خذينا إلى هناك 
لم تكن زينب تتذكر كيف وجدت نفسها في المقعد الخلفي لسيارة الشرطة 
الزجاج بارد يداها متشابكتان بعنف وقلبها يكرر دعاء واحدا 
اصمدي يا سيدتي اصمدي 
جلست ريم إلى جوارها شاحبة الوجه 
إن أصابها مكروه بسببي
وضعت زينب يدها فوق يدها 
لن يصيبها أشعر أنها ما تزال هنا 
خرجت السيارات من المدينة وامتدت الطرق الترابية أمامهم 
السماء كانت باهتة كأنها تحبس أنفاسها معهم 
ثم ظهرت المزرعة 
منزل قديم نوافذ مغلقة أعشاب تلتهم الجدران 
مكان لم يعد يصلح للحياة بل للإخفاء 
ترجلت الشرطة بحذر 
تحركوا في صمت سلاحهم مرفوع وقلوب الجميع معلقة بخيط رفيع 
كانت زينب تراقب الباب وكأنها تنتظر معجزة 
وفجأة
صرخة 
القبو! وجدنا شخصا!

اندفعت زينب دون وعي 
ركضت تعثرت نزلت الدرج الحجري بقلب يكاد ينفجر 
وهناك
تحت مصباح ضعيف كانت السيدة نوال 
هزيلة شاحبة 
لكنها تتنفس 
زينب
خرج الاسم من فمها كهمسة حياة 
انهارت زينب على ركبتيها 
أمسكت يدها ضمتها وبكت كما لم تبك من قبل 
أنا هنا لن أتركك 
وصل المسعفون 
أجهزة أوكسجين أوامر سريعة 
لكن زينب لم تر سوى صدر السيدة نوال وهو يرتفع وينخفض 
إنها حية 
حقيقية 
عادت 
في المستشفى تبدد رعب القبو تحت أضواء بيضاء باردة 
نقلت السيدة نوال إلى العناية المركزة 
وقفت زينب في الممر ثيابها متسخة ويداها ترتجفان 
اقتربت ريم والدموع في عينيها 
أنا آسفة
قالت زينب بهدوء متعب 
تكلمت حين كان للكلام معنى هذا يكفي 
وصل المحامي حسان 
تم القبض على مازن وليلى الأدلة واضحة التخدير القسري الخطف محاولة الاستيلاء على الميراث 
أغلقت زينب عينيها 
فكرت في نظرات الفخر التي كانت تراها في عيني السيدة
نوال كلما ذكر ابنها 
بعض الخيانات لا تحتمل 
مرت الساعات ثقيلة 
ثم خرج الطبيب 
حالتها مستقرة وتسأل عن زينب 
دخلت الغرفة 
وجدتها أضعف لكنها واعية 
جئت
همست السيدة نوال 
دائما 
قالت زينب وهي تضغط يدها إلى صدرها 
الأيام التالية كانت شفاء بطيئا 
الجسد يتعافى والعينان تستعيدان صفاءهما 
كانت زينب حاضرة دائما 
لا كخادمة بل كابنة 
التحقيقات كشفت كل شيء 
وصفات مزورة أدوية بلا داع خطة محكمة لإعلان وفاة لم تحدث 
وفي إحدى الليالي قالت السيدة نوال بصوت واهن لكنه صادق 
كنت خائفة ولم أجد غيرك 
أجابت زينب ببساطة 
وهل يحتاج القلب
أكثر من ذلك
خرجت السيدة نوال من المستشفى بعد أسابيع 
وقفت تحت الشمس تتنفس الحرية ببطء 
لم تعد إلى القصر 
اختارت بيتا صغيرا مليئا بالضوء 
زينب كانت معها 
ليس بعقد عمل بل بعهد قلب 
أحيانا من ينقذوننا
ليسوا من يشاركوننا الاسم أو الدم
بل من يرفضون أن يدفن الحق 
وهكذا
لم
تدفن السيدة نوال 
ولم تدفن الحقيقة 
ولم تدفن زينب في الصمت مرة أخرى 
النهاية  

تم نسخ الرابط