قالت له عاملة النظافة اصمت وما سمعه عن ابنه جعله يرتجف
المحتويات
باتريشيا لتضع في فنجانه قطرات شفافة. كان يستيقظ فزعا يتحسس رأسه يتأكد أنه ما يزال قادرا على التفكير على التمييز على أن يكون نفسه.
الغرفة التي نام فيها لم تكن فخمة لكنها كانت دافئة. جدرانها تحمل صورا قديمة وسريرها بسيط ورائحة القهوة تتسلل من المطبخ مع أول ضوء للفجر. أدرك وهو يفتح عينيه أنه لم يشعر بهذا القدر من الأمان منذ سنوات رغم أنه ينام في بيت لا يملكه.
في الخارج كانت مارلين سانتوس تقف عند الموقد تعد القهوة لأمها دونا كونسيساو. كانت شاردة الذهن تستعيد ما سمعته في المكتبة والكلمات التي لا تزال تقطع صدرها كلما تذكرتها. لم تتخيل يوما أن يكون الشر بهذا التنظيم بهذا الهدوء.
خرج روبرتو ببطء. التفتت مارلين نحوه فورا.
قالت بنبرة حذرة صباح الخير هل نمت قليلا
أجاب بابتسامة شاحبة أفضل مما توقعت.
جلست دونا كونسيساو قبالته تحدق فيه بعينين حادتين رغم عمرها. قالت بهدوء امرأة خبرت الحياة
الصدمة لا تشفى بالنوم يا بني. لكنها تحتمل حين لا تكون وحدك.
هز رأسه شاكرا ثم قال كأنه يخاطب نفسه
أكثر ما يؤلمني ليس المال بل أنني لم أكن أعرف ابني.
ساد صمت قصير قطعته مارلين بلهجة عملية
علينا أن نتصرف بسرعة. اليوم سأعود إلى القصر كالمعتاد. يجب ألا يشكوا في غيابي.
نظر إليها روبرتو بقلق هذا خطر عليك.
أجابت بثبات
في القصر كان إدواردو في حالة توتر غير مسبوقة. الهاتف لا يفارق يده وصوته يعلو على الموظفين. كان القلق ينهشه ليس حبا في أبيه بل خوفا من أن تنهار الرواية التي بدأ في نسجها. أما باتريشيا فكانت أكثر هدوءا تجلس في غرفة الطعام تتحدث في الهاتف مع طبيب تخفض صوتها حين تراه يقترب.
دخلت مارلين تؤدي عملها كأن شيئا لم يكن. كانت تراقب تحفظ التفاصيل أماكن الملفات كلمات عابرة نظرات متوترة. لاحظت أن مكتب روبرتو صار مغلقا دائما وأن إدواردو يحمل المفاتيح في جيبه كأنها كنز.
سمعت باتريشيا تقول للطبيب
نعم نعم سنحتاج التقرير اليوم. الوضع لا يحتمل الانتظار.
شعرت مارلين بقشعريرة. كانوا يستعجلون.
عادت مساء إلى بيتها وهي تحمل أخبارا ثقيلة. جلست مع روبرتو ودونا كونسيساو وروت ما سمعت.
قال روبرتو بقلق متزايد إنهم يصنعون سباقا مع الزمن يريدون إدخالي المصح قبل أن أظهر.
سألته مارلين هل لديك شخص واحد شخص تثق به تماما
فكر طويلا ثم قال كان هناك محام الدكتور أنطونيو. اختلف مع إدواردو لأنه رفض تغيير وصيتي.
أضاءت عينا مارلين هذا مهم. الخلاف يعني أنه لم يكن متواطئا.
لكن المشكلة كانت أوضح مما توقعوا. فجر اليوم التالي عادت مارلين بخبر أخطر
باتريشيا اتصلت بثلاثة أطباء. تحاول إقناعهم أنك
شعر روبرتو بقبضة خانقة في صدره.
قال بصوت مبحوح يريدون أن يسبقوني أن يقتلوا سمعتي قبل أن أتكلم.
اقتربت دونا كونسيساو وضعت يدها على كتفه
من يريد دفنك حيا لا يوقفه إلا الدليل.
في تلك اللحظة ولدت الفكرة.
قالت مارلين بعد تردد قصير
إدواردو يخبئ كل شيء في خزنة مكتبه. تقارير تحويلات وثائق. إذا حصلنا عليها لن يستطيعوا إنكار شيء.
نظر إليها روبرتو مصدوما هذا انتحار.
أجابت بعينين ثابتتين بل نجاة.
توالت الأيام ثقيلة. مارلين تذهب إلى القصر وتعود محملة بالتوتر. روبرتو يضعف نفسيا لكن غضبه صار وقودا. كان يدرك الآن أن ما يحدث ليس خيانة عائلية فقط بل جريمة متكاملة.
وفي مساء خانق عادت مارلين وهي تكاد لا تلتقط أنفاسها.
قالت فور دخولها حددوا الموعد غدا.
ساد الصمت.
سأل روبرتو موعد ماذا
قالت الإدخال إلى المصح. سيارة إسعاف خاصة. ممرضون. كل شيء جاهز.
شحب وجهه.
قالت مارلين بسرعة لكن الليلة الليلة فقط لدينا فرصة. إدواردو وباتريشيا سيحضران عشاء خيريا. القصر سيكون شبه فارغ.
أدرك روبرتو أن لحظة المواجهة اقتربت.
قال بصوت منخفض إذا فشلنا فلن أخرج من هناك أبدا.
أمسكت مارلين يده لن نفشل.
في تلك الليلة جلس روبرتو ودونا كونسيساو ينتظران. كل دقيقة كانت تمر كأنها ساعة. كل
عند الحادية عشرة فتح الباب.
دخلت مارلين وخلفها شاب طويل نحيل ملامحه مألوفة على نحو مؤلم.
قالت مارلين بصوت مرتجف من الانفعال
سيدي روبرتو هذا غيلييرمي.
تجمد الزمن.
تقدم الشاب وعيناه تلمعان بالدموع
جدي كنت أعلم أن هناك شيئا خطأ. لم أصدقهم.
احتضنه روبرتو بقوة وكأن الحياة عادت فجأة إلى صدره.
قال بصوت مكسور منعوك من رؤيتي أليس كذلك
أومأ غيلييرمي قالوا إنك لا تريدني وإنك صرت خطرا.
أخرجت مارلين هاتفها وقالت بنبرة انتصار حذر
وليس هذا فقط صورت كل شيء. التحويلات التقارير المزورة وسجلنا مكالمة بين باتريشيا والطبيب.
أضاف غيلييرمي بصوت غاضب
وأبي قال قال إنهم سيبيعون كل شيء بعد إدخالك المصح.
أغمض روبرتو عينيه. لم يعد هناك شك.
قال أخيرا بصوت ثابت رغم الألم
غدا لن أختبئ بعد اليوم.
وفي تلك الليلة وللمرة الأولى منذ اكتشاف الخيانة لم يشعر روبرتو بالخوف بل بشيء أقرب إلى العزم. لم يعد وحيدا ولم تعد المعركة تخصه وحده.
كانت هذه بداية النهاية أو بداية حياة جديدة.
مع بزوغ الفجر كان روبرتو سيلفيرا واقفا أمام المرآة في غرفة صغيرة لا تشبه شيئا من حياته السابقة. لحيته غير مرتبة عيناه غائرتان لكن النظرة فيهما تغيرت. لم تعد نظرة رجل خائف بل رجل قرر ألا يمحى.
ارتدى بدلته القديمة
متابعة القراءة