جوزى أتوفى ليلة الفرح قبل ما يقرب منى حتى
فضيحة.
قالوا إنني أنتقم كأن الانتقام أقسى من الموت نفسه.
لم أهتم.
أو ربما اهتممت في البداية ثم تعبت.
والتعب أحيانا شكل من أشكال الشفاء.
لم أسترد زوجي
ولا ليلتي المسروقة
ولا تلك النسخة القديمة مني التي كانت تؤمن أن الخير يكفي وحده.
لكنني فعلت شيئا واحدا لم يستطيعوا منعه
كسرت دائرتهم المغلقة.
تصدعت الحلقة التي ظنوا أنها محكمة
ذلك الطوق الخانق الذي التفوا داخله سنوات وهم يعتقدون أن أحدا لن يراه.
لم تنكسر دفعة واحدة بل تشققت ببطء شرخا بعد شرخ
المدرب اختفى فجأة
كأن الأرض ابتلعته في اللحظة التي خرج فيها اسمه من الهمس إلى العلن.
لم يعد يظهر في الصالات ولا في الصور ولا في تلك الرسائل التحفيزية التي كانت تمجد الألم وتسوق الهلاك على أنه إنجاز.
صار اسما يمحى ووجها يتجنبه الجميع كأنهم لم يعرفوه يوما.
اثنان من أصدقائه خضعوا للتحقيق.
الوجوه التي كانت واثقة متعالية لا تعرف الشك
جلست تحت ضوء بارد
وتحول ثباتها المصطنع إلى ارتباك
وصارت الكلمات التي
لم يعترفوا بكل شيء
لكنهم لم يعودوا أقوياء كما كانوا.
أما الباقون فتفرقوا.
لم يجمعهم ندم ولا صحوة ضمير متأخرة
بل خوف خالص.
فالضوء لا يرحم من اعتاد العتمة
والأسئلة حين تطرح علنا تصير أخطر من أي اتهام.
وأنا
وقفت خارج تلك الدائرة أخيرا.
خلعت الفستان الأبيض
لا لأنني كرهته
بل لأنه لم يعد يشبهني
لم يعد يحملني
ولم يعد يصلح لامرأة رأت ما رأيت.
واحتفظت بالخاتم.
لم أحتفظ به حبا
ولا وفاء
بل كتذكار صامت ثقيل
يذكرني بما يفعله الصمت حين يطول
وبالثمن الذي يدفعه من يختار السكوت خوفا أو مجاملة أو ادعاء حكمة.
احتفظت به كتذكار للأرواح التي تسلم ببطء
تحت لافتات براقة
تشجيع
رجولة
شد حيلك
وما فيش مشكلة.
كلمات تبدو عادية
لكنها حين تتراكم
تتحول إلى سكين بطيء لا يترك دما ظاهرا.
تعلمت متأخرة
لكن بوضوح جارح لا يقبل التأويل
أن الموت لا يأتي دائما بسكين أو رصاصة
ولا يطرق الباب بعنف كما في الحكايات.
أحيانا يأتي في صمت
بحقنة
في غرفة مغلقة
وسط أصدقاء يبتسمون بثقة
ويصفقون.