عندما وقعت فتاة تبلغ من العمر 20 سنة في حب رجل يبلغ من العمر 40 سنة

لمحة نيوز

فتاة تبلغ من العمر 20 سنة وقعت في حب رجل يبلغ من العمر 40 سنة لكن عندما عرفته على والدتها احتضنته فجأة وبدأت تبكي ... لأنه اتضح أنه ......
كانت ليان تواعد عادل منذ ستة أشهر وكانت تعرف أن فارق العمر سيشكل مشكلة داخل عائلتها لكنه كان مختلفا منتبها يصغي إليها بصدق ويجعلها تضحك دون تكلف.
كانت تقول لأصدقائها بثقة إنه ناضج ليس مثل أولئك الذين في سني.
حان اليوم المنتظر عشاء مع العائلة ليان متوترة وعادل هادئ يحمل باقة زهور لوالدتها.
دق الجرس.
فتحت نوال الباب بابتسامة لطيفة ومد عادل يده.
ثم رأته.
تجمدت الابتسامة واتسعت عيناها كأنهما طبقان ووضعت يدها على فمها.
ماما سألت ليان بارتباك.
لم تجب نوال كانت تحدق في عادل بلا رمش بينما شحب وجهه فجأة وتيبس في مكانه.
مرت ثلاث ثوان لكنها بدت كالأبد.
وفجأة تقدمت نوال خطوة وألقت بنفسها في حضنه عناق قوي يائس.
وانفجرت بالبكاء.
لم تكن دموع فرح كانت شهقات عميقة موجعة كأن شيئا مكسورا منذ سنوات عاد لينزف من جديد.
ماما إيه اللي بيحصل تعرفيه شعرت ليان أن الأرض تميد تحت قدميها.
انفصلت نوال عنه ووجهها غارق بالدموع ونظرت إلى ليان بمزيج من الألم والرعب.
تراجع عادل خطوة إلى الخلف كان فكه مشدودا ويداه ترتعشان.
ماما قولي أي حاجة أنت بتخوفيني.
أخذت نوال نفسا عميقا وكان صوتها مكسورا بالكاد همسا
ابنة إنه ليس كما تعتقد. إنه كذلك
سكتت نوال وكأن الكلمة الأخيرة علقت في حلقها منذ خمسة وعشرين عاما لم تجد طريقها للخروج إلا الآن وفي هذا التوقيت القاسي وأمام هذا الوجه تحديدا.


اقتربت ليان خطوة قلبها يخبط في صدرها بعنف ويداها باردتان على غير العادة.
كذلك ماذا يا أمي تكلمي من يكون
رفع الرجل رأسه ببطء. كان اسمه عادل. أربعون عاما من الحياة مرت عليه لكن في تلك اللحظة بدا كطفل ارتكب في حقه ذنب قديم ويحاسب عليه فجأة.
نظر إلى ليان نظرة طويلة ثم إلى نوال ثم أنزل عينيه أرضا.
قال بصوت مبحوح
أنا كنت زوجها.
كلمة واحدة.
لكنها وقعت على ليان كضربة مباشرة في الرأس.
زوجها
ضحكت ضحكة قصيرة متقطعة أقرب إلى شهقة مختنقة.
تقصد ماذا زوجها!
أمسكت نوال بطرف الطاولة كي لا تسقط.
تزوجنا يا ليان. رسمي. بعقد وشهود. قبل خمسة وعشرين عاما.
شعرت ليان بأن الغرفة تضيق. الجدران اقتربت. السقف انخفض.
التفتت إلى عادل كأنها تراه لأول مرة.
وأنت أنت تعرف أمي
أومأ ببطء.
كنت أعرفها أكثر مما ينبغي.
ساد صمت ثقيل.
كان يمكن سماع دقات قلب ليان أو هكذا شعرت.
طيب قالت وهي تحاول أن تلتقط أنفاسها طيب أنا فين في الحكاية دي
نظرت نوال إليها وامتلأت عيناها بالدموع مجددا.
أنت نتيجتها.
لم تفهم ليان الجملة في البداية. أو ربما فهمتها ورفض عقلها استيعابها.
نتيجتها نتيجة إيه
رفع عادل رأسه فجأة.
أنا أبوك.
انكسر شيء ما داخل ليان.
ليس صوتا. ليس صرخة.
بل إحساس داخلي عميق كأن الأرض التي كانت تقف عليها طوال عشرين عاما انهارت دفعة واحدة.
تراجعت للخلف.
اصطدم ظهرها بالحائط.
لا لا مستحيل.
اقترب عادل خطوة ثم توقف حين رفعت يدها في وجهه.
إياك تقرب!
التفتت إلى أمها بعينين واسعتين مذعورتين.
قولي إنه بيهزر. قولي إنه مجنون. قولي
أي حاجة!
أغلقت نوال عينيها.
ليان هو يقول الحقيقة.
سقطت ليان على الأرض.
لم تتذكر الكثير مما حدث بعدها.
أصوات متداخلة. بكاء. صراخ. أحدهم حاول حملها.
ثم ظلام.
حين فتحت عينيها كان الضوء أبيض حادا.
غرفة مستشفى.
رائحة مطهرات.
جهاز يصدر صوتا رتيبا بجانبها.
حاولت التحرك فشعرت بثقل في رأسها.
همست ماما
اقتربت نوال فورا وجهها شاحب عيناها محمرتان من السهر والبكاء.
أنا هنا أنا جنبك.
نظرت ليان حولها.
فين هو
تجمدت نوال.
خرج. طلبت منه يمشي.
صمتت ليان لحظة ثم أغمضت عينيها وكأنها تستجمع ما تبقى منها.
عايزة أشوفه.
ارتبكت نوال.
ليان أنت لسه تعبانة
عايزاه ييجي.
بعد دقائق دخل عادل الغرفة ببطء كأنه يخشى أن يطردوه بمجرد أن يخطو خطوة زائدة.
وقف عند الباب.
نظرت إليه ليان طويلا.
لم تر فيه حبيبا.
ولا أبا.
بل رجلا هرب وترك فراغا عاش داخلها دون أن تعرف سببه.
قالت بصوت هادئ مخيف في هدوئه
اقعد.
جلس.
سمعت كل حاجة
أومأ.
لو عايزة أي تفسير
قاطعته
مش عايزة تفسير. التفسير ما يرجعش حاجة.
ابتلعت ريقها.
أنا اتربيت عشرين سنة فاكرة إن أبويا مات. أو مش موجود. أو أي حاجة غير اللي سمعته.
خفض عادل رأسه.
أنا غلطت.
ضحكت بسخرية موجوعة.
غلطت أنت سيبت واحدة حامل وهربت. ده مش غلط ده قرار.
ساد الصمت.
ثم قالت الجملة التي لم يكن مستعدا لها
لو فعلا عايز تكفر عن اللي عملته لازم تختفي.
رفع رأسه بسرعة.
إيه
تختفي. من حياتنا. من شوارعنا. من ذاكرتنا.
نظرت إليه بثبات.
ولا أنا ولا أمي نشوفك تاني. ولا صدفة.
حاول التماسك.
ليان أنا دلوقتي وضعي
مختلف. أنا أقدر أساعدكم. ماديا. أقدر أعوض
قاطعت بحدة
ما بزبط يا معلم.
تفاجأ من نبرتها.
إيه
احلق وزحلق. خلص. مياتك انقطعت من عندنا.
تنفست بعمق.
كنت حبيب أمي وبعدين جوزها وبعدين فجأة تطلع أبويا لا. دماغي مش مستحملة.
وقفت رغم ضعفها.
اختفي واعتبر إننا ما اتقابلناش.
نظر إليها طويلا وكأنه يحاول حفظ ملامحها.
ثم نهض.
زي ما تحبي.
خرج.
ولم تعرف ليان في تلك اللحظة أن خروجه لم يكن نهاية القصة بل بدايتها فقط.
اختفى عادل كما وعد.
لا رسالة.
لا اتصال.
لا محاولة اقتراب واحدة.
مرت أسابيع ثم شهور دون أن يذكر اسمه داخل بيت نوال.
لكن الغياب لم يكن شفاء كان فراغا أشد قسوة من الحضور.
ليان خرجت من المستشفى بعد أيام لكنها لم تخرج من الصدمة.
كانت تستيقظ فزعة تتفحص وجهها في المرآة وكأنها تبحث عن ملامحه فيها.
أنفها
عيناها
طريقة صمتها الطويل
كل شيء صار مشكوكا فيه.
دخلت في نوبات اكتئاب حاد.
أيام لا تنطق فيها بكلمة.
أيام أخرى تنفجر غضبا بلا سبب.
وأحيانا ضحك هستيري في منتصف الليل.
نوال كانت تراقبها بصمت موجع.
تشعر بالذنب رغم أنها لم تخطئ.
تسأل نفسها كل ليلة
هل كان يجب أن تخبرها مبكرا
هل كان الصمت أرحم
أما عادل
فكان يعيش حياة كاملة من بعيد.
شقة فاخرة في الطابق الثلاثين.
شركة استثمار باسمه.
أرقام في الحسابات لا تنتهي.
لكن كل هذا لم يمنحه الحق في الاقتراب.
كان يعرف جدول ليان دون أن يراه أحد.
يعرف مواعيد محاضراتها.
الطريق الذي تسلكه للجامعة.
المقهى الذي تجلس فيه للمذاكرة.
لم يقترب أبدا.
كان يكتفي بالوقوف في الجهة
المقابلة من الشارع داخل سيارته الداكنة ينظر ثم يرحل.
أرسل أموالا لنوال عبر طرف ثالث.
لكنها أعادتها دون نقاش.
أغلقت كل الأبواب.
بعد عام
بدأت ليان تتحسن.
عادت
تم نسخ الرابط