عندما وقعت فتاة تبلغ من العمر 20 سنة في حب رجل يبلغ من العمر 40 سنة

لمحة نيوز

إلى دراستها ببطء.
أنهت موادا كانت متراكمة.
تعلمت أن تتعايش مع السؤال دون إجابة.
كانت تقول لنفسها
هو اختفى. خلاص. انتهى.
لكن الحقيقة
أن بعض الأشياء لا تنتهي بل تتخفى.
في السنة الأخيرة من الجامعة تعرفت على شاب اسمه رامي.
هادئ.
وسيم دون مبالغة.
يضحك بعينيه أكثر من فمه.
كان مختلفا عن كل من عرفتهم.
شعرت بالأمان قربه وهذا وحده كان مرعبا.
في البداية رفضت الارتباط.
قالت له بوضوح
أنا معطوبة شوية.
ابتسم وقال
وأنا مش جاي أصلحك. أنا جاي أقعد جنبك.
تسلل إلى حياتها دون اقتحام.
دون وعود كبيرة.
دون أسئلة عن الماضي.
لكن في يوم عادي
كانت تجلس مقابله في المقهى حين لاحظت شيئا جعل قلبها يتوقف.
انحناءة رأسه حين يفكر.
الخط الصغير بين حاجبيه.
طريقة صمته.
نفس الطريقة.
نفس النظرة.
عاد الألم فجأة كأنه كان نائما فقط.
تصلبت في مكانها.
رامي
نعم
حدقت فيه طويلا.
أنت تشبه شخصا أعرفه.
ضحك.
خير حد مشهور
هزت رأسها.
لا. حد ما ينفعش أشوفه تاني.
منذ تلك اللحظة لم تعد ليان
كما كانت.
بدأ الشك ينهشها.
أفكار مجنونة.
أسئلة لا تقال.
وبعد أسابيع من الصراع الداخلي
قالت له الجملة التي لم يتوقعها أبدا
لازم نعمل تحليل نسب.
صدم.
إيه ليه
قالت بهدوء قاتل
عشان أطمن.
لم تكن تعرف
أن طلبها هذا
سيسقط آخر جدار كان يخفي الحقيقة.
وافق رامي على التحليل رغم دهشته ورغم أن السؤال ظل عالقا في رأسه بلا إجابة.
لم يشك في ليان لكنه شعر أن هناك خوفا عميقا خلف عينيها خوفا أكبر من مجرد شك عابر.
قال لنفسه من يحب لا يهرب ومن يطمئن لا يخاف من الحقيقة.
دخلت ليان المعمل وقلبها يرتجف.
كانت تكره نفسها لأنها طلبت ذلك وتكره أكثر إحساسها الداخلي الذي كان يصرخ بأن الأمر ليس صدفة.
التشابه لم يكن عاديا.
خرج الاثنان وكل واحد منهما يحمل صمته.
أسبوعان فقط قال الموظف.
أسبوعان كفيلان بتغيير حياة كاملة.
في تلك الفترة عاد عادل يراقب من بعيد أكثر من أي وقت مضى.
رأى ليان مع شاب يشبهه بشكل أخافه هو نفسه.
لأول مرة تساءل كم من الأخطاء يمكن أن تعود إلينا بأشكال
مختلفة
بحث.
استقصى.
وعرف اسم رامي ثم عرف اسم أمه.
حين وصل إلى الحقيقة جلس طويلا دون حراك.
ابنه.
من زواج آخر لم يعرف عنه شيئا إلا بعد فوات الأوان.
كانت نوال تشعر أن شيئا ما يطبخ في الخفاء.
ليان صامتة أكثر من اللازم.
وابتسامتها مصطنعة.
في إحدى الليالي واجهتها.
فيه حاجة مستخبية
لم تنكر ليان.
لكنها قالت فقط
لو طلع إحساسي صح أنا مش عارفة هكمل إزاي.
جاء يوم النتيجة.
دخلت ليان وحدها.
رامي انتظر في الخارج متوترا لكنه ثابت.
قرأت الورقة مرة.
ثم مرة ثانية.
ثم سقطت على الكرسي.
النتيجة واضحة
تطابق في النسب.
أخ وأخت من الأب نفسه.
خرجت ليان وجهها شاحب خطواتها غير متزنة.
نظر إليها رامي فهم كل شيء قبل أن تنطق.
قولي لا.
هزت رأسها ببطء.
وانهار.
لم يصرخ.
لم يغضب.
جلس على الأرض وأسند ظهره إلى الحائط وكأن الحياة قررت فجأة أن تثقل عليه بكل ما فيها.
بعد ساعات جلسوا الثلاثة في بيت نوال.
ليان.
رامي.
وعادل الذي حضر أخيرا بعد أن كشف كل شيء.
لم تتحدث ليان.
كانت تنظر
إلى الفراغ.
قال رامي بصوت مكسور
كنت فاكر إني لقيت نصي التاني طلعت بدور على دمي.
نظر عادل إليهما ثم خفض رأسه.
لم يحاول الدفاع.
لم يبرر.
كان يعلم أن بعض الأخطاء لا تغتفر.
قال بهدوء
أنا السبب. في كل ده.
رفعت ليان رأسها أخيرا.
نظرت إليه نظرة خالية من الغضب لكنها ممتلئة بالحدود.
أنا طلبت منك تختفي.
قالتها بهدوء قاتل.
وإنت وافقت.
أومأ.
وهختفي أكتر.
تنفست بعمق.
الفلوس الاسم أي حاجة مش عايزينها.
نهض عادل.
نظر إلى ابنه نظرة طويلة ثم إلى ابنته.
سامحوني لو ينفع.
لم يرد أحد.
فهم أن الصمت هو الجواب.
خرج وهذه المرة لم يلتفت.
مرت شهور.
تعافت ليان ببطء.
تعلمت أن بعض الحقائق لا تشفى لكنها تحتمل.
رامي ابتعد.
ليس كرها بل احتراما للحدود التي فرضها الدم.
ودعها بكلمة واحدة
هتفضلي أختي حتى لو ما شفتكش تاني.
بكت بعد رحيله طويلا.
ثم توقفت.
تخرجت ليان.
بدأت حياة جديدة.
اختارت أن تعرف نفسها بعيدا عن كل الألقاب.
أما نوال فتعلمت أن الصمت لا يحمي دائما.
وأن الحقيقة
مهما تأخرت تجد طريقها.
وفي مدينة أخرى عاش عادل وحده.
بماله.
بنجاحه.
وبأكبر عقاب يمكن أن يناله إنسان
أن يعرف أبناءه دون أن يكون جزءا من حياتهم.

تم نسخ الرابط