رواية للقدر اقوال أخري (كاملة) بقلم فاطمة مصطفي
بيسأل عن الطريق.
رمقها خالد بشك وهو ينظر إلى وائل الذي أبعد وجهه عنه بتدقيق وكأنه يشعر أن هذا الشخص مألوف ولكن أين رآه
قاطعت رحمة نظراته حين أمسكت بذراعه وهي تقول بهدوء
يلا إحنا علشان منتأخرش.
رغم اندهاشه من فعلتها إلا أنه أومأ لها بهدوء وهو يسير معها تحت أنظار وائل المصډوم وخاصة حين التفتت إليه ترمقه بنظرات نافرة قبل أن يخرج ثلاثتهم من المطعم.
ساد الصمت والتوتر الجو بالسيارة التي يقودها خالد متهجم الوجه وبجانبه رحمة مشتته الفكر وهي تحمل عمر النائم على صدرها ليحمحم خالد قائلا وڼار الغيرة تكاد تفتك به وهو لا يعرف سببها ربما لأنها زوجته وهذا حقه
إنت كنت تعرفيه يا رحمة
غزا التوتر ملامحها وهي تجيبه بتعلثم
لا معرفهوش ده كان مجرد واحد بيسأل عن الطريق وبس.
أجفلت على سؤاله السريع
وإيه اللي وداك عنده أصلا
أردفت رحمة بتوتر وقلق من اكتشافه للأمر
كنت راحة الحمام وقابلته وأنا راجعة.
زفر خالد مرة أخرى بضيق وهو يقول بأمر صارم
تمام بس بعد كده متقفيش تتكلمي مع حد متعرفيهوش.
أومأت هي بطاعة وهي تتمتم سريعا
حاضر.
وصلت السيارة أسفل المبنى حين أطفأ خالد محركها فالټفت إلى رحمة التي وجدت صعوبة في فتح الباب ليقترب منها قائلا
استني.
مد ذراعه ناحية باب السيارة ليرتفع جذعه قليلا مقتربا بشدة من رحمة تلك التي غابت عن الواقع عندما تغلغلت رائحة عطره النفاذ إليها لينتهي خالد من عمله وهم بالعودة ليقابل عيني رحمة المتابعة له لتلتقي عسليته مع خضراوتها في لقاء طويل وجد في العقل صعوبة في البقاء.
ليقترب بوجهه منها لا يدري بنفسه سوى بعينيه التي غابت في بريق عينيها الرائع ويبدو أن هي أيضا قد غابت معه كذلك.
اختلطت أنفسهما في لحظة جنون متناسيين واقعهم ليفيق خالد على حركة صغيره القابع أوسطهما ليرجع مكانه مرة أخرى وهو يتنفس بسرعة وعيناه تتابع تلك الهاربة التي احتلت قلبه وكيانه في فترة صغيرة.
بينما أفاقت على نفسها وهي تحمد الله بداخلها على عدم اكتمال هذا اللقاء فبالتأكيد لم تكن لتستطيع رفع عينيها والنظر إليه أبدا لتجفل على صوته حين هتف يدعوها للنزول وهو يترجل من سيارته لتتبعه مغلقة الباب خلفها وهي تحاول إمساك الصغير ليقترب منها حاملا إياه عنها متجها إلى مدخل البناية بينما هي كانت تتبعه في صمت.
_ بعد فترة ليست بقصيرة _
جلست على الفراش تعبث بأظافرها بتوتر بينما عينيها تتابعه وهو يتحرك أمامها بخفة قبل أن تراه يتقدم ليستلقي بجانبها واضعا ذراعه فوق عينيه كي يجحب الضوء يبدو أنه لايريد أن يطلب منها إغلاقه حين لاحظ أنها تنوي السهر.
أطلقت زفرة طويلة وهي تستلقي بجانبه مغلقة الأنوار كي ينعم الإثنين بنوم هادئ.
وصل اليها صوته الخاڤت قائلا
تصبحي على خير.
_ وإنت من أهله.
كان هذا أخر الحديث قبل أن يقع هو في النوم سريعا بعد ذلك اليوم الشاق بالإضافة الى تفكيره المكثف في تذكر ذلك الشخص الذي رأه اليوم والذي لم يستطيع رؤية وجهه بسبب محاولته المٹيرة للشك في إخفائه عنه ويبدو أن كثرة التفكير أوقعته في النوم دون إرادة.
بينما تطلعت هي إلى سقف الغرفة بشرود في ذلك اللقاء المفاجئ الذي حدث اليوم لا تعرف لما ظهر لها مجددا بعدما استقرت حياتها وقررت أن تعيش من جديد مع شخص أفضل وقد تجنبت الحديث معه عن سبب طلاقها حتى لا يفهم الأمر بطريقة خاطئة كالباقية.
ولم يكن يمر يومين على زواجها حتي يظهر لها كابوس حياتها الأكبر لم تتوقع أن تلقاه مجددا ربما يكون اللقاء صدفة ولكن نظراته كانت تخبرها بوضوح أنها ليست المرة الأخيرة للقائهم وهذا أكثر ما يقلقها.
زفرت بحزن يثقل قلبها وهي تغمض عينيها تدعي بخفوت لربها أن يخلصها من هذا الکابوس سريعا فهي لن تتحمل تكرار معاناة الماضي مجددا.
ويبدو أنها وقعت بنفس موقف زوجها حين تزاحمت الأفكار برأسها لتصبح فريسة سهلة لسلطان النوم الذي سيطر عليها ولكن للقائه اليوم أثر كبير على أحلامها او ربما باقي كوابيس الماضي.
_____________________
أخذت تلك الدموع تأخذ مجراها على وجه رحمة المشتت وهي جالسة بمنتصف الطريق وتحتضن حقيبتها پضياع لا تعلم لمن تلجأ كأن عقلها شل بعدما رفض أقرابها أن يتركوها بالمكوث لديهم ليلقوها خارجا ناعتيها
رحمة.
رفعت رحمة رأسها على ذلك الصوت لتقابل وجه صديقتها حسناء تلك الفتاة التي تعرفت عليها في الجامعة لتجثو حسناء أمامها قائلة
بتعملي إيه هنا يا رحمة
أجابتها رحمة پانكسار
مش عارفه أروح فين.
اقتربت منها صديقتها وهي تحاول تهدأتها
اهدي بس يا رحمة تعالي نقعد في حتة قريبة وفهميني.
_ وبعد وقت قليل _
تحدثت حسناء پصدمة
إيه بتقولي إيه
أطلقت رحمة شهقة قاسېة وهي تكمل في بكائها المرير تشعر بانسحاب روحها وهي تحكي قصتها لصديقتها تلك المتوقعة منها عدم التصديق.
لتتفاجئ بها تقترب منها ټحتضنها بأسف وشفقة قائلة
لا حول ولا قوة إلا بالله حسبي الله ونعم الوكيل فيه اهدي اهدي كل حاجة هتتحل.
اتسعت عيني رحمة بذهول وهي تتسائل بعدم تصديق
إنت مصدقاني يا حسناء
ابتسمت لها صديقتها وهي تقول
إنت هبلة يا بت ومش عايزاني أصدقك ليه
ازداد بكاء رحمة وهي تردف پانكسار وحزن
محدش مصدقني محدش مصدقني يا حسناء.
ربتت حسناء فوق ظهرها بخفة محدثة إياها بهدوء
اهدي يا رحمة اهدي مش مهم حد يصدقك ما دام ربنا جنبك خلاص.
هدأت رحمة قليلا وهي تقول
ونعم بالله.
تحدثت حسناء بمرح تحاول إخراجها من حالتها
أيوة كدا يا مؤمنة.. بصي إنت من النهاردة هتقعدي معايا أنا والدي مسافر ومبيجيش غير فين وفين وإنت عارفة والدتي مټوفية.
قاطعتها رحمة قائلة
ربنا يرحمها.
أيدتها حسناء وهي تتنهد بهدوء
يا رب بس يا ستي تعالي اقعدي معايا وأهو تسليني بدل وحدتي ومتقلقيش أنا مش ساكنة هنا أنا ساكنة في القاهرة أنا كنت هنا بس علشان بزور واحدة من قرايبنا ها موافقة
أومأت لها رحمة بابتسامة باهتة فهي ليس أمامها سواها لتلجأ إليها.
وبعد مرور عام استطاعت فيهم رحمة تجاوز أزمتها بمساعدة حسناء واستطاعت إيجاد عمل لها بإحدى المدارس الدولية وبدأت رحمة بعد عام من تلك الليلة المشؤومة التعامل بشكل جيد بعدما كانت تتجنب جميع العاملين معها خوفا من أن يكون أحدهم كمثل من تربت بينهم وخذلوها.
وبعد مرور هذا العام أرسل والد حسناء مرسال يخبرها بحاجته إليها لتضطر للذهاب مودعة صديقتها بقلب منفطر لفراقها لتبدأ حياة جديدة لرحمة قد ظنت أنها من ستحددها ولكن كان للقدر رأي آخر في هذا.
__________________________________________
للقد_أقوال_أخرى
الفصل_الرابع
_ الأحلام الوردية ليست سيئة ولكن الأسوأ هو أن تتحول إلى كابوس قد أوقعت ذاتك به دون أن تدري.
فتح خالد عينيه بكسل ليلتفت برأسه قليلا مقابلا وجه رحمة الملائكي بشعرها الأسود الذي يغطي نصف وجهها بانسيابه فوقه أعطاها هالة من الجمال والفتنة.
غزت الابتسامة وجهه على تلك الفتاة الذي لم يلقاها الى صدفة حين تشاجر ابنه مع أحد زملائه وذهب هو بناء على إستدعاء المدير له حينها رأها عندما كان راحلا مع ابنه بعد انتهاء الأمر.
وقعت عينيه عليها صدفة كانت بريئة رقيقة وبسيطة ربما ليست فاتنة ولكنها جذبته منذ اللحظة الأولى شعر وكأن شيئا خفي يجذبه نحوها ببطء ربما كان ذلك نتيجة حديث صغيره الذي ألقى اليها السلام وهم عابرين فبادلته بابتسامة وهي تقترب منه قائلة بنبرة رقيقة قد راقت له
ازيك يا عمر عامل ايه مشوفتكش انهاردة يعني
أجاب الصغير بابتسامة وهو يمد يده لها ليصافحها
انا تمام الحمد لله والله كانت مشكلة صغيرة وانحلت خلاص.
الټفت الصغير الى والده ليشير
اليه قائلا
أحب أعرفك بابا.
ويبدو أنها المرة الأولى التي لاحظت فيها وجوده حين رفعت عينيها اليه مبتسمة برقة ممزوجة بطفيف من الخجل قائلة دون أن تمد يدها
أهلا يا فندم.
لقد أعجبته نبرتها الرقيقة التي أجبرته على الابتسام بسمة بسيطة زانت وجهه القاسې وكاد أن يرد ليقاطعه صوت عمر الذي تحدث بحماس وابتسامة يقدمها اليه
دي مس رحمة يا بابا.
لم يلتفت لصغيره المزعج بل تحدث بعدما صمت الأخير بما كان يريد قوله محاولا إخراج نبرته رقيقة بعض الشئ
تشرفنا يا أنسة رحمة.
أومأت له بابتسامة خجولة ثم استئذنت منهم لكي تذهب لأن موعد حصتها قد حان.
تابعها وهي ترحل
كانت صدفة جميلة ولكن لاحقا عرف أنها لن تكون الأخيرة حين زارته اخته بعدها بفترة قاربت الإسبوعين تقريبا ومن مغزى حديثها عرف مقصدها من هذه الزيارة.
صارحته بأنها قد وجدت له عروس مناسبة له وبالطبع ظلت تمدح بأدبها وأخلاقها وجمالها وسمعتها الطيبة وظلت تتحدث الكثير والكثير ليرد عليها هو بحزم بعد أن مل من حديثها
سمية إنت عارفة ردي أنا مش هتجوز تاني خلاص.
امتعض وجهها وهي تتسائل في ضيق
ممكن أفهم ليه بقى يعني
اجابها في هدوء وبساطة
أولا أنا معرفهاش ثانيا أنا إيه ضمني انها فعلا كويسة وهتعامل عمر كويس ثالثا ودي الأهم انا مش واثق إن عمر هيتقبلها أساسا مهما حاولت أنا عارف ابني كويس كان متعلق بمامته الله يرحمها ومش هيعرف يتعود على غيرها.
لمح ابتسامتها تتسع وهي تجيب أسئلته بهدوء وحماسة لمحها في نبرتها بوضوح
أولا إنت قبلتها قبل كدة ثانيا هي فعلا محترمة وكمان بتعامل عمر كويس جدا ثالثا وده الأهم زي ماقولت عمر بيحبها أوي ومتعلق بيها جامد.
قطب حاجبيه بشك وهو يتسائل في ريبة
هي مين دي بالظبط يا سمية وايه الي خلاكي واثقة من كلامك أوي كدة.
أجابته سمية في توتر من نبرته
دي تبقى الأنسة رحمة مدرسة عمر في المدرسة وصحبتي.
انفك حاجبيه ليرتفع أحدهم لأعلى في تعجب قبل أن تخرج نبرته تنم أنه فهم جيدا مافي الأمر
امم صحبتك قولي كدة بقى وصاحبتيها إمتى وازاي دي يا ست سمية.
تنحنحت سمية في حرج قبل أن تتحدث قائلة
قابلتها في مرة وأنا بجيب الولاد من المدرسة وعجبني أسلوبها في الكلام والمعاملة أوي وبعدها عمر قالي انها مدرسته وهو بيعزها أوي وبيحب يقعد معها كتير لأنه بيرتاحلها ولما سألت عنها زملائها كلهم شكروا فيها وفي أخلاقها فقولت مفيش مانع اني أصاحبها ودخلتلها من سكة الولاد وكدة وبقينا صحاب فعلا وعرفت منها انها مطلقة وعايشة لوحدها لأن أهلها كلهم مش من القاهرة وبعيد عنها بعد ۏفاة أبوها وأمها عرفت أنا واثقة ليه.
تسائل خالد مجددا بشك
وانت مصحباها من إمتى
_ من تلت أربع شهور كدة.
انت ليكي علاقة بمقابلتي بيها
زاغت نظراتها للحظات قد أعطته الإجابة ليومئ برأسه بمعنى قد أوحى لها انه فهم ملعوبها لتتحدث سريعا تشرح له موقفها
والله الموضوع كان صدفة فعلا أنا كنت متفقة مع عمر إن في أي وقت تروحله فيه المدرسة يعرفك عليها وموضوع خناقته مع صاحبه كانت فرصة كويسة بس والله ما قولتله يتخانق مع حد دي جات بالصدفة.
أومأ عدة مرات بهدوء لتتسائل هي بشك
ها في ايه
فاجئها بسؤاله القلق
وأنا إيش ضمني إنها تقبل الموضوع ما هي متعرفنيش كويس وبعدين ممكن تكون عندها عقدة من جوازتها الأولى ومش عاوزة تعيد الموضوع تاني.
ارتسمت علامات الدهشة فوق وجهها فور أن أدركت ما كانت غافلة عنه فصمتت لبرهة تفكير قبل أن تعاود الحديث مجددا قائلة بحماس
أنا عندي حل الموضوع ده بس إنت وافق.
_ أسمعك الأول.
أطلقت نحوه نظرة ڠضب قبل أن تعاود التحدث قائلة بحكمة إمرآة قد أخذت خبرتها من حياة النضج التي تمر بها
اسمع إنت في الأول هتحاول تتكلم معاها بخصوص عمر يعني تحاول كدة تكتر من إنك تروح تجيبه وتسألها عنه مثلا ممكن تاخد مشكلة عمر مع صاحبه حجة وتسألها مثلا عن رأيها في سلوكه وطبعا ده يحصل على فترات متباعدة شوية مش كل يوم مثلا لا خليها كل إسبوع تكررها مرة كل مثلا أربع أيام لحد ما تحث إن طريقتها معاك مبقتش متحفظة أوي.
_ وبعدين...!!!!
لا سيب بعدين دي عليا أنا ملكش دعوة أول ما تحس بإن طريقتها اتغيرت معاك قولي وأنا هتصرف.
وقد حدث سار على تعليماتها لمدة شهرين وقد شعر حقا بتغير نبرتها المتحفظة الصارمة ولكنها مازالت تحتفظ ببعض الخجل وحينها قامت سمية بمفاتحتها في الأمر وقد أخذت وقتها في التفكير حتى وافقت على مقابلته أخيرا.
الغريب في كل هذا أنه فعل ما طلبته شقيقته دون إعتراض مع انه كان يستطيع الرفض وعدم إرهاق ذاته ولكن ذلك الاحساس الغريب بالارتياح اتجاه هذه الفتاة ربما هو ما أجبره على الموافقة.
عاد إلى واقعه راسما ابتسامة حنونة فوق ثغره لتلك الذكرى قبل أن يلتفت نحوها يطالعها بنظراته التي عبرت عم بداخله
تنهد بتعب وهو ينهض متجها نحو المرحاض ليأخذ حمامه اليومي الذي يساعده على الاستيقاظ جيدا.
فتح خالد باب منزله وهو يتقدم للداخل بإرهاق واضح تقدم مباشرة لغرفة النوم ظنا منه أن رحمه تتواجد في المطبخ أو ما شابه ليتمدد على الفراش في إرهاق واضح بعدما عاد باكرا من عمله عندما شعر بإجهاد شديد بسبب ذلك المشروع الذى أخذ الكثير من وقته وسبب في ابتعاده عن طفله ورحمة لأكثر من شهرين.
زفر بتعب وهو يستعد لإغلاق عينيه ولكن يبدو أن ليس مقدر لها الغلق حين الټفت نحو باب المرحاض الذي فتح للتو لتطل من خلفه زوجته مرتدية مئزر الحمام بلونه الأسود الذي يصل إلى منتصف ركبتيها مظهرا ساقيها البيضاء وشعرها الأسود الغجري يتناثر على وجهها أعطتها هالة جميلة مبعثرة.
وكانت الصدمة من نصيبها حين التفتت لتقابل عينيه فلقد ظنت أنه سيأتي في ميعاده ولم تتوقع قدومه باكرا أبدا.
ارتبكت ملامحها مخفضة نظرها سريعا فهذه أول مرة يراها بهذا الشكل طوال الشهرين المنصرمين.
أبعد أنظاره عنها لينظر إلى سقف الغرفة وهو يستمع لسؤالها عن حاله بعدما لاحظت حالته
مالك في حاجة
أجابها وهو يرفع يده مدلكا رقبته بتعب
مفيش شوية إجهاد من الشغل.
قطعت رحمة المسافه بينهم في ثوان معدودة بقلق شديدة لتجلس بجانب رأسه التي أمسكتها وهي تتفحصها بقلق
مالك حاسس بإيه
اعتدل خالد جالسا فوق الفراش وهو يبتسم بخفة على ردة فعلها ثم أمسك يديها يربت فوقها بحنان قبل أن يتحدث بابتسامته الهادئة وهو يحاول تهدئتها
إهدي يا رحمة قولتلك شوية إجهاد وإرهاق مش أكتر أنا بس محتاج أنام شوية وهبقى كويس.
أمسكت بيديه مرة أخرى قائلة
طب أعملك حاجة تشربها أو حاجة تاكلها
هز رأسه نافيا قبل أن يستمع لسؤالها الآخر
طب أعملك إيه
ضحك خالد بخفة وهو يلتفت إلى الجهة الأخرى يوليها ظهر ثم تحدث بتعب
اعمليلي مساج أحسن.
ابتسمت بخفة وهي تثني ركبتيها خلفه لتجلس فوقهم قبل أن تمسك بكتفه تدلكه بأناملها الرقيقة ليغمض هو عينيه مستمتعا بتلك الراحة التي غزته فور أن لامسته أناملها.
الټفت إليها بابتسامته الرجولية بعدما انتهت ليتحدث قائلا بامتنان
تسلم إيدك شكرا تعبتك معايا.
تحدثت هي بابتسامتها الرقيقة وهي تقول
تعبك راحة.
شرد بنظره في وجهها للحظات لا يعلم ماهية ذلك الشعور الذي يجتاحه نحوها أهو حب أم إعجاب هناك الكثير من الأسئلة تدور بخلده نحو مشاعره الجديدة تلك ولكن كل ما يعرفه أنه أصبح يعتاد عليها لدرجة أنه يشتاق اليها كلما ابتعد عنها يفتقدها بكل عادتها حقا ربما هذا تفسير كاف لمشاعره وعليه استنتاجات كثير ربما سيعلمها لاحقا.
تحول شروده الى دهشة فور ان أخفضت نظرها عنه في خجل فعلم انه اطال النظر اليها ليتنحنح كي يجلي حلقه ثم تحدث بمرح محاولا تلطيف الجو
هو مش البرنس ده بتاعي بردوا...!!
رفعت نظرها نحوه بعقدة حاجب ثم عاودت النظر الى ذلك المئزر لثواني قبل أن تعض على شفتيها بحرج وهي تبتسم ببلاهة قائلة بخفوت
ملقتش غيره الصراحة.
أطلق ضحكة خاڤتة على حرجها اللطيف قبل أن يلتفت الى الأمام بصمت لثواني فلقد بدأ الاحراج يتسلل اليه هو الأخر بعدما استنتج انه يعوق راحتها فبديهيا بعد أن أنهت استحمامها تريد تبديل ثيابها وهو الآن أصبح العائق لها كي تحصل على راحتها في إكمال مهمتها.
حك جبهته بإحراج قبل أن يلتفت اليها متسائلا
هو عمر فين
اجابته في خفوت
في أوضته نايم.
_ تمام أنا هروح أشوفه.
وقف على قدميه متجها نحو الباب قبل أن تستوقفه وهي تتجه نحوه قائلة في هدوء
طيب استني غير هدومك على الأقل.
الټفت اليها ولم ينتبه انها كانت تقف خلفه مباشرة فتراجعت هي مجفلة على أثر حركته المفاجئة وكادت ان تسقط على ظهرها بعد أن تعركلت قدميها بطرف السجادة على أثر حركتها فأسرع هو ممسكا بمعصمها ليجذبها نحوه يساعدها على الاستقامة في وقفتها فاستندت بيدها على كتفه حتي تستعيد اتزانها.
رفعت نظرها نحوه لتتفاجئ به يبتسم تلك الابتسامة الرجولية التي تميز بها هو خاصة لتزيده وسامة فوق وسامته ليسلبها وعي عقلها الذي شرد في تلك الابتسامة الرائعة.
ومازاد أمرها سوء حين اقترب من أذنها ليهمس بصوت أجش
ابقي خودي بالك
كاد أن يبتعد لكنه تذكر شيئا ليعاود الإقتراب قائلا في رقة
على فكرة شكلك قمر في القصير إبقي كرريها بقى.
ابتعد قليلا لينهي حديثه بقبلة أودعها على خدها الذي