رواية ثمن الخيانة (كاملة) بقلم سمر رشاد
ثمن الخيانة
مقدمه
تعد الخيانه جرح غائر لايندمل مهما مر عليه الزمن يترك أثرا يجعلك تتذكره دائما تعلمنا أن الثقة كنز نادر وأن من يخونك قد سلب منك شيئا غاليا لايقدر بثمن
في هذه الحكاية صفحات تحمل بين طياتها قصصا عن وعود انكسرت وآمال تحطمت هنا تجد العطاء والحب وبالمقابل تجد الخيانة والغدر فهل للخيانة ثمن
ستعرف ثمن الخيانة عندما تقرأ سطورا كتبت بجروح تقطر حزنا وبدموع بللت صفحات الأيام التي مرت بألم وندم.
نظرات الحزن الذي تكسو ملامح هذا الشاب الذي لم يتعد عمره الثلاثين ويحمل بين يديه طفلته ذات الثلاثة أعوام يحتضنها بشدة وقد نامت بين أحضانه وضعها في تختها برفق كي لا تستيقظ ووضع عليها الغطاء وأغلق ضوء الغرفة إلا من ضوء خافت خرج بهدوء كي لا يوقظها ونظر حوله ظلام قد خيم على حياته منذ أن تركته زوجته وخانته وبقلب أقسى من الحجر تركت طفلتها مع والدها فهي قد ملت الحياة معه
جلس على أقرب أريكة يتذكر الأيام التي تعرف فيها عليها وكيف لم ير غير جمالها ولم ينظر إلى أخلاقها مع تحذير كل من حوله منها ولكن الحب أعماه طغت مشاعره على أي كلام قد سمعه ولم يصدق أحدا فهي كانت كالسحر الذي جذبه دون وعي وقع في شباكها كصياد ماهر يعرف كيف يصطاد فريسته ومتى ينقض عليها يلتهمها فلا يتركها إلا جيفة عفنة تحوم
خبطات متتالية على باب المنزل أفزعت الصغيرة من نومها استيقظت والدته مهرولة إليه بخوف وسألت
_ خير يا يحيى فيه إيه
_ مش عارف يا أمي أرجوك شوفي بيسان بتعيط وأنا هفتح الباب
ذهبت الأم بخوف إلى حفيدتها تحملها وتهدهدها بينما توجه يحيى لفتح الباب بخوف شديد وعندما فتحه تفاجأ برجال الشرطة أمامه قال أحدهم
_ أنت يحيى سليمان المتولي
_ أيوه حضرتك في حاجة
_ أيوه مطلوب القبض عليك بتهمة قتل طليقتك حلا رمضان راجي.
ضربت والدة يحيى صدرها وصرخت قائلة
_ لا! ابني! واخدينه فين ابني ما يعرفش يأذي نملة! لا استنوا! سيبوا ابني! ابني ما عملش حاجة!
احتضن يحيى والدته وقال مطمئنا
_ اهدي يا أمي أنا فعلا ما عملتش حاجة اهدي يا حبيبتي إن شاء الله هيظهر الحق أنا بريء بس كلمي خالي مصطفى يخلي حسين يجيبلي محامي
_ حاضر يا بني
ذهب يحيى معهم إلى مركز الشرطة وعندما وصل أمر الضابط بإلقائه داخل الحجز والتحفظ عليه لحين إبلاغ مأمور القسم بوجوده أمر المأمور بإيداعه الحجز لحين التحقيق معه
جلس يحيى ينظر أمامه في الفراغ بشرود شعر بقشعريرة تضرب جسده وروحه فجأة أغمض عينيه فرأى نورا في وسط الظلام الكاحل طيف مضيء اقترب منه وامتدت يد الطيف نحوه بصوت هادئ يقول
_ ما تقلقش يا يحيى أنت في أمان هي اللي خانتك وكان لازم
_ بس أنا ما قتلتهاش...
لكن الصوت بدأ يبتعد والطيف انسحب معه تاركا جملة واحدة تتردد في أذنه
_ ما تقلقش أنا هخرجك
فتح يحيى عينيه على صوت الباب يفتح كان العرق يتصبب من كل أنحاء جسده أمامه وقف أحد العساكر وقال
_ يحيى سليمان المتولي قوم معايا علشان تقابل وكيل النيابة
وضع العسكري الأصفاد في يديه وأخذه نحو مكتب وكيل النيابه
خبطات صغيرة على باب مكتب الضابط وبعد السماح له بالدخول أدى العسكري التحيه العسكريه قائلا
_المتهم يحيى سليمان يافندم
_فك أيده ياعسكري واقفل الباب وراك
ينظر الضابط في أوراق أمامه يقلبها بكل هدوء مما جعل يحيى يشعر بالتوتر أكثر
ترك الضابط مابيده وأشار إلى يحيى قائلا
_اقعد
جلس يحيى والعرق يتصبب منه رغم برودة الجو
قال الضابط وهو ينظر إليه
_اسمك وسنك وعنوانك
_اسمي يحيى سليمان المتولي عندي ٢٨ سنه ساكن في السيده زينب
_ ليه قتلت طليقتك حلا رمضان راجي
_أنا ماقتلتهاش صدقني يافندم أنا مطلقها بقالي سنه ليه هقتلها دلوقتي
_علشان تنتقم قولت تطلقها وتستنى فتره وبعدين تقتلها علشان تبعد الشبهه عنك
صمت تام حل المكان ولم يستطع يحيى نطق كلمة واحدة
ضرب الضابط المكتب بقوة مما أجفل يحيى لفعلته وقال
_
_أنا مش هتكلم إلا بوجود محامي
_اااه قولتيلي محامي وياترى هتجيب محامي ولا تحب نوكل ليك محامي من عندنا
_متشكر يافندم خالي هيجيب محامي
بالفعل لم ينتهي الحديث وخبطات على الباب بعدها دخل العسكري قائلا
_في واحد برا يافندم اسمه مصطفى وبيقول معاه محاميه
_دخلهم ياعسكري
عقد يحيى حاجبيه وقال لنفسه محاميه ياخالي دي اكيد مجايب حسين الكلب
دخلت المحاميه وعلى وجهها ابتسامة بشوشه وقالت
_انا حنين منصور حاضره عن المتهم يحيى سليمان
_اتفضلي حضرتك
_ممكن تسمحلي أطلع على أوراق القضيه واقعد مع المتهم شويه
قالت المحامية بعد أن أخذت مكانها في المقعد أمام يحيى
_ إنت بقى يا يحيى المفروض تحكيلي على كل حاجة قبل ما نشوف هنعمل إيه الفترة اللي جاية
رد يحيى بنبرة يملؤها الألم
_ عايزاني أقولك إيه
قالت بنبرة جادة
_ تقولي الحقيقة
تنهد يحيى وقال
_ الحقيقة إني ما قتلتهاش واحدة خاينة ما تستاهلش إني ألوث إيدي بدمها
رأفت المحامية بحاله وقالت بهدوء
_ علشان كده بقولك لازم تحاسب على كلامك قدام الضابط أي كلمة هتقولها ممكن تتحسب ضدك وتأكد التهم الموجهة ليك
نظر إليها يحيى بتوتر وسأل
_ هو ممكن أعرف هما لقوها مقتولة فين
ردت المحامية
_ لسه ما عرفتش