رواية ثمن الخيانة (كاملة) بقلم سمر رشاد

لمحة نيوز

التحقيق في مسرح الجريمة شغال اللي اتهمك هو منصور عزت لأنه كمان متورط وموجهة له التهمة
انتفض يحيى قائلا
_ دا الكلب اللي خنتني معاه اكيد هو اللي قتلها أنا ذنبي إيه ليه تتهموني أنا
ردت المحامية
_ التهمة موجهة ليكم أنتم الاتنين وكمان قال في التحقيقات إن انت عملت كدا علشان تنتقم منهمعموما هو اتحول على النيابة العامة وإنت احتمال كبير تترحل انت كمان ما تقلقش أنا معاك
نظر إليها يحيى برهة ثم شرد يفكر في الطيف الذي زاره قائلا ما تقلقش نفض أفكاره وقال
_ طيب إيه العمل دلوقتي
أجابته المحامية بحزم
_ دلوقتي هياخدوك الحبس والضابط هيحولك على النيابه لاستكمال التحقيقات وان شآء الله خير هتخرج من هنا قريب
أمر الضابط بحبس يحيى أربعة أيام على ذمة التحقيق لحين توفر الأدلة الكافية لإدانته أو إثبات براءته.
أما حنين فبعد أن اطمأنت تابعت التحقيق مع يحيى وطالبت بمطالعة الأدلة الأولية وأقوال الشهود بالإضافة إلى تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة في العمارة.
داخل الحبس جلس يحيى شاردا غارقا في ذكريات لم يكن يتوقع يوما أن توصله إلى هذا المصير
قبل خمس سنوات كان يجلس في أحد المقاهي التي اعتاد لقاء أصدقائه فيها في نهاية الأسبوع مستغلا إجازته من العمل رغم حصوله على
شهادة في التجارة لم يجد وظيفة حكومية فلجأ إلى الأعمال الحرة متنقلا بين عدة أماكن لكنه لم يرتح لأي منها حتى استقر في العمل بأحد المطاعم مع أحد أصدقائه
رآها لأول مرة عندما مرت أمام المقهى تخطو بثبات خطواتها واثقة وكأنها غزال ينساب برشاقة فوق الأرض كانت جميلة وفاتنة بحق ورغم أنه رأى العديد من النساء إلا أن تلك الفتاة لم يكن لها مثيل لا يدري ماذا فعلت به لكنها سلبت عقله وآسرته من اللحظة الأولى
في ذلك الوقت كانت والدته تبحث له عن عروس منذ فترة لكنه لم يكن يهتم أما الآن فقد حان الوقت ليقرر الزواج ولكن عليه أولا معرفة من تكون تلك الفتاة
ظل يراقبها أياما حتى عرف مكان بيتها لاحظت وجوده مع الوقت وتعرف عليها ثم بدأ يتحدث معها عبر الهاتف تعلق بها وبحديثها وطريقتها الساحرة
ذات يوم ذهب إلى والدته وأخبرها برغبته في الزواج فرحت كثيرا لكن حين علمت بهوية الفتاة بدت مترددة فسألها
_ مالك يا أمي حاسس إنك مش مبسوطة لما عرفتي هي مين
_ يا ابني أبوها في السجن
_ وإيه يعني والبنت ذنبها إيه
_ مش ذنبها لكن سمعت كلام عنهم مش كويس والناس بتقول إنها بنت مايعة ومايصة
_ بس أنا بحبها وعايز أتجوزها ولما أجيبها بيتي هغيرها
_ والله يا ابني أنت حر بس أنا خايفة عليك تندم
بعدين قلبك طيب وشايف الناس كلها طيبة
_ خلاص يا أمي أنا مصر على قراري
_ ربنا يكتب لك الخير يا حبيبي بكرة هروح أخطبها لك
_ بجد يا أمي
_ طبعا يا روح أمك أنت عندي أغلى من أي حاجه
جرت الأمور بكل سهولة وتمت الزيجة بزواجي منها ظننت أنني ملكت الدنيا وما فيها وفي خضم أفكاري فتح باب الزنزانة ودخل العسكري قائلا
يحيى حسين المتولي عندك زيارة
خرجت فوجدت أمي تحمل ابنتي الصغيرة ويكسو وجهها الحزن وبرفقتها خالي مصطفى
احتضنتني أمي وهي تبكي قائلة
_عامل إيه يا حبيب أمك
_كويس يا أمي
رد الخال مصطفى برفق وربت على كتفي قائلا
_أنا كنت مع المحامية يا بني وهي طمنتني وقالت إن النيابة أصدرت تصريح بفحص الكاميرات الموجودة في العمارة اللي وقعت فيها الجريمة كمان سألوا عنك والناس كلها بتشكر فيك وفي أخلاقك ما تقلقش يا حبيبي
_ربنا يخليك ليا يا خال تعبتك معايا
ثم توجه إلى والدته وهو يحمل صغيرته قائلا
_خلي بالك من بيسان يا ماما وأي حاجة أنت محتاجاها ابعتي لحسين هو قال إنه هيقف في المحل الفترة دي لحد ما يلاقي حد يقف مكانه كتر خيره
حاضر يا بني ما تحملش هم ربنا يرجعك بالسلامة
انقطع الكلام بعد سماعهم العسكري وهو يقول
انتهت الزيارة.
.........................................
....
منذ أن دخل يحيى الحبس وهو شارد دائما حاول أكثر من شخص التحدث معه داخل السجن لكنه كان يمتنع عن الكلام تقدم نحوه رجل عجوز وجلس بجانبه وأخرج علبة تدخين ثم مد يده بسيجارة ليحيى الذي رفضها قائلا
_شكرا ما بدخنش
أعاد الرجل السيجارة إلى جيبه مرة أخرى ثم مد يده قائلا
_محسوبك عمك سرحان
لم يرد عليه يحيى بل عاد إلى شروده مرة أخرى تنهد سرحان قائلا
_بص يا بني أيا كان السبب اللي انت جاي علشانه فأنت أكيد من وجهة نظرك عملت الصح
نظر إليه يحيى نظرة تعجب فأكمل العجوز حديثه
_ما تبصليش كده معلوم حكم البني آدم مننا مقسوم نصين نص عايز دايما يعمل الصح ويفضل ماشي فيه والنص التاني بيعمل الغلط يا إما بيحاول يبعد عنه يا إما عاجبه وبيفضل ماشي فيه الأسباب اللي جابتك هنا أكيد بالنسبالك مقنعة لكن بالنسبة لغيرك.. ضيعت نفسك
كاد يحيى أن يتحدث لكنه نظر إليه بحزن ثم عاد إلى شروده مرة أخرى تركه الرجل وذهب ليجلس في مكان آخر .
...................................................
يجلس على مكتبه يتفحص أوراق القضيه اللتي بيده خبطات رقيقه على الباب هو يعرف مصدرها خلع عنه نظارته وابتسامه على وجهه قائلا 
_اتفضلي ياحنين ادخلي 
_ازيك ياريس ممكن آخد من وقتك دقيقتين
تلاته أربعه كدا 
ضحك آدم من طريقتها فمهما كان متعبا تأتي
تم نسخ الرابط